ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

محمد الضيف: رجل المسرح والبندقية

فلسطين
حفظ المقالة

من المسرح إلى الميدان، تحوّل محمد الضيف إلى مهندس رعب إسرائيل وقائد الظل في غزة… إليكم سيرة رجل النار الذي حاول العدو اغتياله سبع مرات.

ملاك محمد حمود
ملاك محمد حمود
الثلاثاء 15 تموز 2025
لم يكن محمد الضيف مجرّد مُنفّذ بل كان «العقل المدبّر» (من الويب)
لم يكن محمد الضيف مجرّد مُنفّذ بل كان «العقل المدبّر» (من الويب)
الخط

القادة لا يُغتالون في الذاكرة، بل يخلدون في وجدان الشعوب. محمد الضيف، رجل الظل والنار، حان عروجه، فلبّى النداء. فمن هو القائد الذي حيّر العدو وأربكه عقوداً؟

في مثل هذه الأيام من تموز الماضي، فتحت السماء أبوابها لتستقبل محمد الضيف قائداً عظيماً رفع رأس فلسطين عالياً. في ذلك اليوم بلغ الضيف مبتغاه… حيث لا تطاله صواريخ العدو، ولا تبلغه خيانة الجغرافيا.

محمد الضيف وليد الأرض المسلوبة

وُلِد محمد إبراهيم المصري في 12 آب من عام 1965، لاجئاً، يحمل في دمه مرارة النكبة بعد أن هُجِّرت عائلته من قرية القبيبة في الخليل عام 1948، ليستقر بها المطاف في مخيم خانيونس، جنوبي غزة.

هناك، في أزقة المخيم الضيقة، عاش الضيف القهر، فتفتحت عيناه على عالمٍ مشبعٍ بالظلم والحصار، وبالقصص المنسية عن الوطن المسلوب.

  • مخيم خانيونس بعد النكبة عام 1948 (من الويب)
    مخيم خانيونس بعد النكبة عام 1948 (من الويب)

كانت طفولة محمد الضيف تغزل أيقونة مقاومة في طيات النضج المبكر، الذي عرف الخوف وحمل الحجارة قبل أن يتعلم كيف يمسك القلم.

لكن الضيف أصر على العلم وصعد درجاته، من مدرسة «الأونروا»، فالثانوية العامة، ثم اختصاص علم الأحياء في الجامعة الإسلامية في غزة.

كان رجل فلسطين القادم يتشكل في الخفاء، طالباً متفوّقاً، ناشطاً في الكتلة الإسلامية، ومحباً للمسرح، للقراءة، للثقافة…

من المسرح إلى الميدان

في قاعات الجامعة الإسلامية، كان الضيف شاباً يعانق الحلم، بالكلمة والصوت والضوء، فأسّس مع زملائه فرقة «العائدون» المسرحية، وكان يرى في المسرح وسيلة لإيقاظ الوعي الفلسطيني، وشحن الذاكرة الوطنية المرهقة.

على خشبة بسيطة، كان يُجسّد المأساة، يحاكي الشهداء، ويعيد رسم ملامح الوطن المفقود.

  • التحق محمد الضيف مبكراً بجناح «حماس» العسكري (من الويب)
    التحق محمد الضيف مبكراً بجناح «حماس» العسكري (من الويب)

لكنّ الخشبة لم تكن كافية… فالاحتلال لم يكن يشاهد المسرح، بل يهدم البيوت، يقتل الأطفال، يغتال القادة، ويقتحم المخيمات.

عندها، أدرك محمد الضيف أن الكلمة وحدها لا تكفي حين يُذبح الوطن، فالتحق مبكراً بجناح «حماس» العسكري، وكان من أوائل من شكّلوا خلايا عسكرية مقاوِمة في غزة، كما برز في مجال تطوير الأسلحة القتالية.

محمد الضيف من الاعتقال إلى الحرية في الظلام

اعتقلت قوات الاحتلال محمد الضيف عام 1989، بعد أن بدأت تشعر بتنامي دوره في تشكيل خلايا المقاومة خلال الانتفاضة الأولى.

عندها، أمضى الضيف في السجن 16 شهراً حوّلته من شاب مثقف هادئ، إلى رجل يحمل في قلبه تصميماً لا يُكسر.

أثناء فترة السجن، خطّط الضيف مع صديقيه، زكريا الشوربجي، وصلاح شحادة، لتأسيس «كتائب القسّام»، الجناح العسكري لحركة «حماس».

  • أثناء فترة السجن خطّط الضيف مع صديقيه لتأسيس «كتائب القسّام» (من الويب)
    أثناء فترة السجن خطّط الضيف مع صديقيه لتأسيس «كتائب القسّام» (من الويب)

وعام 1994، خطّ الضيف اسمه على لائحة المطلوبين بقوة، بعد عملية أسر الجندي الإسرائيلي، نحشون فاكسمان، التي هزّت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

ثم قاد سلسلة عمليات «الثأر المقدّس» الفدائية، رداً على اغتيال المهندس يحيى عياش في 5 كانون الثاني 1996، ما أسفر عن مقتل عشرات الجنود والمستوطنين.

لم يكن محمد الضيف مجرّد مُنفّذ، بل كان «العقل المدبّر»: يخطّط في الظل ويُحدِث الأثر في وضح النهار.

وقد دفع حضوره المتنامي في المشهد الأمني المقاوم، السلطة الفلسطينية أيضاً إلى ملاحقته واعتقاله عام 2000 لمدة قصيرة، قبل أن يخرج ليكمل درب قيادة العمل العسكري.

لم يكن الخروج من السجن تحرراً جسدياً، بل تحرراً فكرياً لعقل مدبر، فكانت بداية التحول الفعلي نحو القيادة الساكنة في الخفاء، والتنقل السرّي، والتفرغ الكامل لتأسيس البنية التحتية للمقاومة المسلحة.

وجه الضيف الذي لا يعرفه العدو

بعيداً من صواريخ «القسّام»، والخرائط العسكرية، وخنادق التخطيط… كان محمد الضيف يحمل وجه الأب الحنون خلف وجه القائد مرعب الأعداء، وعقل المثقّف الهادئ الذي يسرق من وقته ليمسك كتاباً، لا قنبلة.

  • حاولت إسرائيل اغتيال محمد الضيف 7 مرات خلال 30 عاماً (من الويب)
    حاولت إسرائيل اغتيال محمد الضيف 7 مرات خلال 30 عاماً (من الويب)

في خيمة متنقلة، أو غرفة تحت الأرض، كان الضيف يقرأ التاريخ، ويتعمق بالفكر الإسلامي، ويطالع سيَر القادة والثوار، وكأنه يبحث عن دليل روحي يثبّت فيه جذوره المقاوِمة أكثر.

كان الضيف أباً لسبعة أبناء، ربّاهم على حفظ القرآن، وعلى أن فلسطين هي الحياة، وأن الأرض ستعود بالدم.

وفي عام 2014، حاولت إسرائيل اغتياله بغارة استهدفت منزله، لكنه نجا، وازداد ثباتاً، رغم استشهاد زوجته وطفليه.

كانت تلك إحدى المحاولات الإسرائيلية السبع لاغتيال الضيف خلال 30 عاماً، والتي باءت جميعها بالفشل.

محمد الضيف «قائد القسّام»

لم تكن الأضواء والألقاب تستهوي الضيف، ولكن درب المقاومة خيّط له ثوب القيادة قبل الشهادة.

بعد استشهاد صلاح شحادة عام 2002، بدأت «كتائب القسّام» تبحث عمّن يحمل شعلة المقاومة التي لا تنطفئ، وكان الضيف حينها القائد الميداني الأول في التخطيط والتنفيذ، وصاحب الحضور الثابت في كل العمليات النوعية.

تولّى الضيف منصب القائد العام للكتائب في تموز 2002، ومنذ ذلك الحين تحوّل إلى «شبح غزة»، أو «رجل الظل» كما يُعرف، فكان القائد الذي يُغيّر مجرى الحروب دون أن يُرى.

  • تولّى محمد الضيف منصب القائد العام لـ«القسّام» في تموز 2002 (من الويب)
    تولّى محمد الضيف منصب القائد العام لـ«القسّام» في تموز 2002 (من الويب)

كان الضيف كابوساً متحرّكاً للاحتلال، رجلاً بلا صورة، وبصمةً بلا أثر، وظلاً لا يمسكه الضوء.

عاش متنقلاً متخفياً، بلا هاتف أو عنوان، ومع ذلك كان القائد الأعلى لـ«كتائب القسام» يدير المعارك الكبرى فوق الأرض من تحتها.

لم يُرَ «الشبح» أبداً، ولكنه بقي حاضراً في كل نشرة أمنية إسرائيلية وفي أعين العدو، كما في عيون شعبه.

وأحدث محمد الضيف تطوّرات هائلة في «كتائب القسّام»، حيث شبك الخلايا المتناثرة ليصنع جهازاً عسكرياً متكاملاً، بوحدات صاروخية، وأنفاق قتالية، وأجهزة استخباراتية، وفرق نخبة.

كما وضع خططاً جديدة تحمل أسلوباً قتالياً لا استشهادياً كما اعتاد الفلسطينيون، فدرّب مقاتلين شرسين ونقل المعركة عبرهم إلى الداخل الإسرائيلي.

بعد سنين الزرع... الضيف يحصد الشهادة

بعد سنوات من الملاحقة ومحاولات الاغتيال التي خلّفت في جسده جراحاً عميقة، نال محمد الضيف الشهادة التي كان يتمناها.

وفي العاشر من تموز 2024، أسفرت غارة إسرائيلية على حي الشجاعية شرقي مدينة غزة عن استشهاده ونجله البكر.

وفي 30 كانون الثاني من العام الجاري، أعلنت «كتائب القسّام»، رسمياً، اغتيال محمد الضيف، الذي شكّل رمزاً عسكرياً وأسطورة حيّة في وعي الفلسطينيين.

  • في 30 كانون الثاني 2025  أعلنت «كتائب القسّام» رسمياً استشهاد محمد الضيف (من الويب)
    في 30 كانون الثاني 2025 أعلنت «كتائب القسّام» رسمياً استشهاد محمد الضيف (من الويب)

وجاء بيان في النعي: «نال القائد المهندس محمد الضيف الشهادة التي لطالما تاق إليها، وارتقى برفقة نجله، تاركاً خلفه رجالاً أقسموا أن يواصلوا طريقه حتى تحرير الأرض والإنسان».

محمد الضيف لم يمت، بل عاد إلى الأرض التي أحبّها، عبر دمائه، ليزرع فيها ألف ضيف جديد… فمن يحيا في الظل ليحمي الضوء، لا يُغتال.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك