
حذّرت الأمم المتحدة من أنّ «المجاعة تقرع كلّ الأبواب» في قطاع غزة، في وقتٍ تصعّد فيه قوات الاحتلال من استهداف مراكز الإغاثة ونقاط التوزيع، ما يجعل الجوع والقصف و«جهيْن لآلة الإبادة نفسها».
وقال مدير المجمع، الطبيب محمود أبو سلمية، إن «21 طفلاً تُوفّوا بسبب سوء التغذية والمجاعة خلال الساعات الـ72 الأخيرة»، موضحاً أن مستشفيات الشفاء والناصر والأوروبي في شمال القطاع وجنوبه استقبلت الضحايا. وأشار إلى أن «900 ألف طفل في غزة يعانون من الجوع، من بينهم 70 ألفاً دخلوا مرحلة سوء التغذية»، محذّراً من أن «المرحلة المقبلة ستكون كارثية».
في السياق ذاته، قُتل 15 مدنياً على الأقل منذ فجر الثلاثاء، في غارات جوية استهدفت مخيمات النازحين ومواقع قريبة من نقاط الإغاثة. وقال المتحدّث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، إن «13 شهيداً وأكثر من 50 إصابة، بينهم نساء وأطفال، وصلوا إلى مجمع الشفاء، بعد المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في مخيم الشاطئ غرب غزة». وأكّد لاحقاً نقل شهيدين من دير البلح، بعد غارة استهدفت وسط المدينة.
في المقابل، لم تكتفِ إسرائيل باستهداف الجائعين، بل وسّعت دائرة عدوانها إلى استهداف مقارّ المنظمات الإنسانية. فقد ندّدت منظمة الصحة العالمية بقصف مقرّ إقامتها ومستودعها الرئيسي في دير البلح، وأكّد مديرها، تيدروس أدهانوم غبرييسوس، أنّ «الجيش الإسرائيلي أجبر النساء والأطفال على الإخلاء سيراً على الأقدام نحو المواصي، وقيّد الرجال وجرّدهم من ملابسهم وشهر السلاح في وجوههم».
إلى ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال جلسة لمجلس الأمن، إن «نظام الإغاثة الإنسانية يحتضر»، مضيفاً: «سوء التغذية يتفاقم والمجاعة تقرع كل الأبواب. حتى المبادئ الإنسانية الأساسية لم تعد تجد مساحة لتطبيقها».
وبحسب المفوّضية العليا لحقوق الإنسان، فإن جيش الاحتلال قتل أكثر من ألف فلسطيني في نقاط توزيع المساعدات منذ بدء العدوان، وقالت: «منذ 21 تموز، سُجّلت 1054 حالة قتل لفلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء، بينهم 766 في محيط مواقع مؤسسة غزة الإنسانية، و288 في محيط قوافل تابعة للأمم المتحدة».
ردود فعل دولية ومحلية
ودعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى «وقف قتل المدنيين على نقاط توزيع المساعدات»، قائلة إن ذلك «لا يمكن الدفاع عنه».
وفي إسطنبول، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «موت الفلسطينيين من أجل لقمة خبز أو شربة ماء أمر غير مقبول»، مضيفاً: «أي إنسان يملك ذرة كرامة لا يمكنه تبرير هذه الوحشية».
وأعلنت الخارجية الأميركية أن المبعوث ستيف ويتكوف سيتوجّه إلى الشرق الأوسط الثلاثاء لعقد محادثات تهدف لوضع اللمسات الأخيرة على «ممر» للمساعدات الإنسانية الى قطاع غزة.
من جانبه، عاد بطريرك القدس للاتين، بييرباتيستا بيتسابالا، من زيارة إلى غزة، ليقول إن ما شاهده «غير مقبول أخلاقياً»، وتابع: «رأينا رجالاً يقفون ساعات تحت الشمس من أجل وجبة بسيطة... لا يمكن تبرير ذلك».

