
وصل المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، فجر أمس، إلى الأراضي المحتلة، في زيارة تهدف إلى مناقشة «الأوضاع المتدهورة في قطاع غزة»، وفق ما كشفه موقع «أكسيوس» الأميركي نقلاً عن مسؤولين مطّلعين. وتأتي هذه الزيارة في وقت تتعثّر فيه مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين العدو الإسرائيلي وحركة «حماس»، وسط تصاعد التحذيرات من مجاعة وشيكة تهدّد مئات آلاف المحاصرين داخل القطاع.
وفي موازاة ذلك، يستعدّ ويتكوف لزيارة القطاع اليوم، للاطّلاع ميدانياً على «الوضع الإنساني»، حيث سيُرافقه مسؤولون إسرائيليون وعدد من كبار الضباط، وسيتجوّل في «مجمّعات توزيع المساعدات الغذائية». وتُعدّ هذه الزيارة جزءاً من مساعٍ أميركية للترويج لكون الإدارة الأميركية تضغط لإنهاء المجاعة في غزة، وضمان إدخال المساعدات إليها وتوزيعها.
لكن للقصة وجهاً آخر، إذ أفادت «القناة 12» العبرية بأنّ رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ناقش مع ويتكوف إمكانية «الانتقال من صفقة جزئية وتدريجية إلى صفقة شاملة تتضمّن إطلاق سراح جميع الأسرى، ونزع سلاح حركة حماس، وتجريد قطاع غزة من السلاح». وأكّدت القناة أنّ «إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على بلورة تفاهم في هذا الاتجاه، بالتزامن مع زيادة المساعدات الإنسانية، واستمرار العمليات العسكرية داخل القطاع». وبهذا، لا تكون المساعدات الداخلة برّاً أو النازلة جوّاً، ومعها جولة ويتكوف، سوى غطاء إعلامي وسياسي لحرب إبادة ستستمرّ بلا هوادة.
مع ذلك، أفيد عن أنّ ويتكوف أعرب عن قلقه من أن يُقدم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، على «إفشال أي صفقة مرتقبة»، نتيجة الضغوط على نتنياهو، بحسب ما ذكره موقع «يديعوت أحرونوت»، في حين نقلت «القناة 13» العبرية أجواءً من «التشاؤم» في الأوساط السياسية الإسرائيلية حيال فرص التوصّل إلى تفاهم مع «حماس» في المستقبل القريب. ووفقاً لما أورده مراسل القناة، فإنّ «المحادثات توشك على الانهيار»، بعد أن «انسحبت حماس من المفاوضات ورفضت العودة إلى الطاولة في ظلّ الأوضاع الإنسانية المتدهورة». كما نقل المراسل عن مصدر سياسي أنّ «الطرف الآخر لم يَعد مهتمّاً، ولا يوجد من يمكن الحديث معه».
زيارة ويتكوف إلى غزة وإدخال بعض المساعدات في إطار حملة إعلامية لتغطية استمرار الحرب
ويجيء ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل إعداد خطوات عسكرية بديلة، طبقاً لـ«القناة 12»، التي أشارت إلى أنّ «المجال صار أوسع أمام توسيع رقعة العمليات العسكرية لتشمل مناطق لم تدخلها القوات الإسرائيلية سابقاً».
ورغم تحفّظ «حماس» على العودة إلى المفاوضات في ظلّ حملة التجويع الإسرائيلية، قدّمت إسرائيل «وثيقة جديدة لدفع المحادثات»، وفق ما نقلته قناة «كان»، إلا أنّ الحركة، بحسب مصادر مطّلعة، «غير مستعدّة للتجاوب قبل معالجة أزمة الجوع». وقد يكون هذا هو ما يدفع إسرائيل إلى تصعيد لهجتها مجدّداً، وسط تصريحات عن نيّتها ضمّ مناطق إضافية من القطاع، استناداً إلى «وثيقة أهداف الحرب» التي تنصّ على إنشاء «مناطق عازلة دائمة». وفي التفاصيل، ذكرت «القناة 12» نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين أنّ «تل أبيب ترفض إزالة نقاط توزيع المساعدات الأميركية من غزة»، وتصرّ على إبقاء «مؤسسة غزة الإنسانية» فاعلة في الميدان، مع «إدخال 500 شاحنة مساعدات إلى القطاع». كما ترفض إسرائيل إطلاق سراح عناصر من نخبة «حماس»، وتتمسّك بإنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 800 و1200 متر داخل غزة.
وفي خضمّ هذا التصعيد، برز تناغم جديد بين مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزراء اليمين المتطرّف في الحكومة الإسرائيلية. إذ اعتبر ترامب، أمس، أنّ «الطريق الأسرع لإنهاء الأزمة الإنسانية في غزة يتمثّل في استسلام حماس وإطلاق سراح الرهائن»، وفق تعبيره، فيما شدّد سموتريتش على أنه «لن تكون هناك مفاوضات مع حماس»، داعياً إلى «احتلال كافة مناطق القطاع وقتل جميع المخرّبين».
وفي هذا الوقت، بات واضحاً أنّ المساعدات الإنسانية ستُدار «على الطريقة الإسرائيلية»، في ظلّ محاولات أميركية لشرعنة «مؤسسة غزة الإنسانية»، والتفاهم مع المصريين في الوقت نفسه على آليّات إدخال المساعدات. وكانت تل أبيب أعلنت نيّتها وقف عمليات الإسقاط الجوي، بزعم أنّ الحاجة إليها «باتت محدودة مع تزايد تدفّق الشاحنات برّاً».

