ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الإنزالات الجوية الإنسانية: بين رمزية الدعم وتحديات الاحتلال

فلسطين
حفظ المقالة

ما هي أبرز تجارب الإنزالات الجوية للمساعدات الإنسانية عبر التاريخ، وما الدروس التي تحملها، خصوصا عندما نقارنها مع غزة؟

رؤى قاسم
رؤى قاسم
الأحد 3 آب 2025
بدت تجربة إسقاط المساعدات الإنسانية في غزة نموذجاً للفشل حين تغيب الإرادة السياسية والتنظيم (أ ف ب)
بدت تجربة إسقاط المساعدات الإنسانية في غزة نموذجاً للفشل حين تغيب الإرادة السياسية والتنظيم (أ ف ب)
الخط

تشابهت صور الحصار من وارسو إلى غزة: مدن تخنقها الجدران، وشعوب تبحث عن الحرية والحياة. والإنزالات الجوية الإنسانية، في الحالتين، لم تكن سوى حل مؤقت، بينما تتطلع الشعوب إلى دعم يتجاوز الرمزية نحو فعل سياسي حقيقي في مواجهة الاحتلال.

أبرز الإنزالات الجوية الإنسانية

لطالما شكّلت عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية حلاً استثنائياً تلجأ إليه الحكومات والمنظمات الدولية في حالات الحصار والقيود الأمنية التي تمنع وصول المساعدات عبر الطرق البرّية. فما هي أبرز تجارب الإنزالات الجوية الإنسانية، وما الدروس التي تحملها؟

1- جسر وارسو الجوي

تعود أول عملية موثّقة لإسقاط المساعدات الإنسانية جواً إلى عام 1944، حين قرر سكّان العاصمة البولندية في الأول من آب الانتفاض على القوات الألمانية النازية، التي كانت تسيطر عليها منذ عام 1939.

  • تعود أول عملية موثّقة لإسقاط المساعدات الإنسانية جواً إلى عام 1944 (من الويب)
    تعود أول عملية موثّقة لإسقاط المساعدات الإنسانية جواً إلى عام 1944 (من الويب)

وبعد أن رفض الاتحاد السوفيتي تقديم الدعم المباشر للانتفاضة، ومع اشتداد الحصار النازي، تدخّلت قوات الحلفاء الغربية، وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة، وبدأت عمليات إسقاط مساعدات (أسلحة، غذاء، معدات طبية) عبر المظلات، باستخدام قاذفات انطلقت من قواعد في إيطاليا وبريطانيا.

ورغم تنفيذ أكثر من 200 طلعة جوية على مدى 3 أشهر، لم تحقق العملية أهدافها المرجوّة، لأسباب تقنية وسياسية، وتمكّنت القوات الألمانية في نهاية المطاف من سحق الانتفاضة.

2- جسر برلين الجوي

يُعد جسر برلين الجوي، الذي انطلق في 26 حزيران 1948، تجربة نموذجية في عمليات الإغاثة الجوية، وذلك بعد أن قطع الاتحاد السوفيتي كافة طرق الوصول البرّي إلى برلين الغربية، التي كانت تخضع لسيطرة الحلفاء.

  • يُعد جسر برلين الجوي تجربة نموذجية في الإنزالات الجوية الإنسانية (من الويب)
    يُعد جسر برلين الجوي تجربة نموذجية في الإنزالات الجوية الإنسانية (من الويب)

حينها، أطلقت الولايات المتحدة وبريطانيا العملية الإغاثية الجوية التي استمرت حتى 30 أيلول 1949، حيث نفّذت قواتهما الجوية، بدعم من كندا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا، أكثر من 278,000 طلعة جوية، نقلت خلالها أكثر من 2.3 مليون طن من المواد الغذائية والوقود والدواء.

واتّسمت العملية بالدقة العالية، إذ تم إنشاء أنظمة تحميل وتفريغ دقيقة، وبلغت ذروة التوزيع فيها أكثر من 13,000 طن في يوم واحد.
وقد أجبرت العملية الاتحاد السوفيتي على إنهاء الحصار في 12 أيار 1949 دون تنازل من برلين الغربية أو دول الحلفاء، وشكّلت نموذجاً للعمليات اللاحقة.

3- جسر سراييفو الجوي

في خضم حصار سراييفو (1992–1995)، فرضت قوات صرب البوسنة حصاراً برّياً وبحرياً على أكثر من 380 ألف نسمة في العاصمة، وأُغلِق مطار سراييفو في حزيران 1992.

غير أن الأمم المتحدة أعادت فتحه، وأطلقت بالتعاون مع «الناتو» جسراً جوياً تحت اسم عملية «توفير الوعد».

  • الأمم المتحدة أطلقت عملية إنزالات جوية إنسانية إلى سراييفو (من الويب)
    الأمم المتحدة أطلقت عملية إنزالات جوية إنسانية إلى سراييفو (من الويب)

وعلى مدى أكثر من ثلاث سنوات ونصف، نفّذت 21 دولة نحو 12895 رحلة جوية داخل وخارج سراييفو، نقلت خلالها 160600 طن من الأغذية والأدوية والإمدادات الأساسية، بالإضافة إلى 2222 إسقاطاً جوياً نُفِّذت عندما تعذّر الهبوط في المطار أو الوصول البرّي لبعض المناطق بسبب القصف أو التهديدات الأمنية.

نموذج غزة

اليوم، عادت مشاهد الإنزالات الجوية الإنسانية إلى الواجهة من قطاع غزة، الذي يتعرّض منذ تشرين الأول 2023 لعدوان وحصار إسرائيلي خانق.

ومع إغلاق المعابر البرّية ورفض سلطات الاحتلال السماح بدخول القوافل الإغاثية، توجّهت دول عربية وأجنبية مثل الأردن، مصر، الإمارات، مغرب، ألمانيا، فرنسا، إسبانيا... نحو خيار الإسقاطات الجوية.

  •  عادت مشاهد الإسقاط الجوي إلى الواجهة من قطاع غزة (أ ف ب)
    عادت مشاهد الإسقاط الجوي إلى الواجهة من قطاع غزة (أ ف ب)

وقد لاقت هذه العملية انتقادات كثيرة، إذ وصفت تقارير أممية ودولية عمليات الإسقاط الجوي بأنها حل رمزي يحمل طابعاً سياسياً وإعلامياً، أكثر ممّا يُمثّل استجابة فعلية أو عملية للأزمة الإنسانية، في ظلّ عجزها عن تلبية الاحتياجات الفعلية لسكان غزة أو تعويض غياب الممرات البرّية.

تكلفة باهظة وحمولة منخفضة

بحسب تلك التقارير، لم يتجاوز متوسط حمولة الإسقاط الجوي خلال فترات الذروة بين عامي 2024 و2025 أكثر من خمسة عشر طناً يومياً، وغالباً ما كانت الكمية أقل من عشرة أطنان في اليوم. بل إن وكالة الأونروا أشارت إلى أن ثلاث عمليات إسقاط بالكاد تعادل حمولة شاحنتين فقط من المساعدات.

أما بالنسبة لحمولة الشاحنات البرّية، فتستطيع الشاحنة الواحدة نقل ما بين خمسة عشر إلى عشرين طناً من المواد الغذائية أو الإمدادات الإنسانية دفعة واحدة. وتتمكن قافلة صغيرة مؤلفة من أربع عشرة شاحنة فقط من نقل ما يتراوح بين 200 إلى 280 طناً في يوم واحد، في حين تشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن القطاع يحتاج إلى ما بين 500 إلى 600 شاحنة يومياً لتغطية الحدّ الأدنى من الاحتياجات الغذائية والطبية، وهو ما استطاعت الوكالات الأممية إدخاله خلال فترة وقف إطلاق النار بداية العام.

Airdrops are at least 100 times more costly than trucks
Trucks carry twice as much aid as planes.
If there is political will to allow airdrops - which are highly costly, insufficient & inefficient, there should be similar political will to open the road crossings.
As the…

— Philippe Lazzarini (@UNLazzarini) August 1, 2025

ووفقاً لتصريحات المفوض العام لوكالة «الأونروا»، فإن تكلفة الإسقاط الجوي تزيد بنحو مئة مرة عن كلفة إرسال المساعدات براً. وقدّرت تقارير دولية تكلفة الطن الواحد جواً بما بين 25000 و30000 دولار، مقابل عشرات أو بضع مئات من الدولارات فقط براً، إذا توفرت المعابر والضمانات الأمنية.

العشوائية والوصول المحدود

وقد رافقت هذه العملية إشكاليات إنسانية وأمنية، فالطرود غالباً ما تسقط بشكل عشوائي في مناطق مفتوحة أو أحياء مكتظّة، ما يؤدي إلى تدافع الأهالي ووقوع حوادث مؤسفة، أبرزها ما حدث في 8 آذار 2024، حين فشلت مظلة إحدى الطرود وسقطت على مجموعة من الناس قرب مخيم الشاطئ، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وجرح آخرين.

كما أن وجود الطرود في مناطق مكشوفة غالباً يجذب الحشود، ممّا يعرّضهم لأخطار مضاعفة سواء من القصف أو إطلاق النار، ويخلق حالة من الفوضى والتنافس بين السكان للحصول على المواد المحدودة.

  • وجود طرود الإسقاطات الجوية الإنسانية في مناطق مكشوفة غالباً يجذب الحشود (أ ف ب)
    وجود طرود الإسقاطات الجوية الإنسانية في مناطق مكشوفة غالباً يجذب الحشود (أ ف ب)

من زاوية أخرى، تؤكّد منظمات الإغاثة الدولية أن هذه الطرود لا تصل إلى الفئات الأكثر هشاشة واحتياجاً، مثل المرضى والأطفال وكبار السن أو أولئك الذين لا يستطيعون التحرك، بل يحصل عليها من يستطيع الوصول سريعاً إلى أماكن سقوطها، ما يفاقم من التفاوتات داخل المجتمع ويترك الفئات الأضعف في مواجهة الجوع والعطش.

وتكشف مقارنة الإسقاطات الجوية التي بدأت مع وارسو، وقد تنتهي مع فشل نموذج غزة، عن مفارقة لافتة: فرغم أن الشعبين عاشا حصاراً قاسياً تحت الاحتلال، إلا أن الأهداف الإنسانية في وارسو ترافقت مع محاولات دعم «المقاومة» والمدنيين معاً، فُرميت المساعدات والسلاح لدعم صمود السكان ورفض الخضوع.

ورغم الفشل النهائي للعملية في وارسو بسبب العوائق السياسية والعسكرية، فقد بقيت رمزاً تاريخياً لمدينة تقاوم الاحتلال وتبحث عن البقاء.

أما في غزة، فقد افتقدت التجربة لأي تنظيم حقيقي أو بُعد استراتيجي، ولم تحقق حتى الحد الأدنى من الدعم الفعّال للمقاومة أو المدنيين على السواء.

هكذا، وبينما ظل نموذج وارسو رمزاً للمقاومة والتكافل، بدت تجربة غزة نموذجاً للفشل حين تغيب الإرادة السياسية والتنظيم، وتُترك الشعوب لمصيرها تحت الاحتلال والحصار.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك