ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حرب ثانية.. غزة تجابه خطر التصحّر!

فلسطين
حفظ المقالة

يلوح في الأفق خطر بيئي في قطاع غزة لا يقل فتكاً بحياة سكانها ومستقبلها الزراعي عن الحرب، إذ تشهد الأراضي الفلسطينية في القطاع تدهوراً حاداً في الغطاء النباتي.

الأخبار
الثلاثاء 5 آب 2025
الواقع الزراعي يمرّ بكارثة بسبب السيطرة العسكرية على المساحات الزراعية (أ ف ب)
الواقع الزراعي يمرّ بكارثة بسبب السيطرة العسكرية على المساحات الزراعية (أ ف ب)
الخط

بينما تئن غزة تحت وطأة حرب إبادة مدمرة، يلوح في الأفق خطر بيئي لا يقل فتكاً بحياة سكانها ومستقبلها الزراعي، إذ تشهد الأراضي الفلسطينية في القطاع تدهوراً حاداً في الغطاء النباتي بعد أن دمّر الاحتلال الإسرائيلي نحو 85% من المساحات الخضراء بفعل القصف المتواصل والتجريف الممنهج للأراضي.

التدمير لم يقتصر على الأشجار والمزروعات، بل طال التربة ومصادر المياه، ما أدى إلى شلل شبه تام في العملية الزراعية، وترك آلاف الدونمات ضحية التصحر والجفاف.

وفي ظل سياسة التعطيش التي ينتهجها الاحتلال عبر استهداف آبار المياه وشبكات الري، باتت غزة تقف على حافة كارثة بيئية وزراعية تهدد الأمن الغذائي لمليوني نسمة، وتُنذر بأزمة ممتدة لعقود.

كارثة تحلّ بالقطاع الزراعي

بدوره، حذّر المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة، محمد أبو عودة، من أن الواقع الزراعي في القطاع يمرّ بكارثة حقيقية بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي، والسيطرة العسكرية على المساحات الزراعية الواسعة، والانقطاع الحاد في المدخلات الزراعية الأساسية.

وقال أبو عودة إن «الكميات القليلة من المدخلات الزراعية التي وجدت في السوق لم تدخل حديثاً، وإنما كانت متوافرة منذ بداية الحرب، ومعظمها يفتقر إلى التخزين الجيد، ما أدى إلى تراجع فعاليتها، خاصة في ما يتعلق بالبذور التي أصبحت منخفضة الكفاءة ومرتفعة السعر».

وأشار إلى أن الاحتلال يسيطر فعلياً على الأراضي الشمالية والجنوبية والشرقية، ما أدى إلى تقليص المساحات المزروعة إلى ما نسبته 15-20% من إجمالي الأراضي الزراعية في القطاع، مبيناً أن مساحة الأراضي المزروعة بالخضروات لا تتجاوز 13 ألف دونم، وهي متفرقة في مناطق متفرقة من القطاع.

وأضاف أبو عودة: «ارتفاع أسعار المدخلات مع انخفاض جودتها، إضافة إلى الأجواء الحارة خلال شهري آب وأيلول، تجعل من الزراعة عملية شبه مستحيلة، سواء بسبب الظروف المناخية أو الأمنية أو بسبب المخاطرة العالية التي يتعرض لها المزارعون أثناء عملهم»، لافتاً إلى أن «كل خريطة إخلاء جديدة يعلنها الاحتلال تعني هدراً لتخطيط المزارعين ومجهودهم، فالكثير من المشاريع الزراعية يتم التخطيط لها على مدى أشهر، ثم تُجهض بالكامل بسبب سياسات الاحتلال القمعية».

  • الواقع الحالي لا يسمح بأي استثمار حقيقي أو تنمية (أ ف ب)
    الواقع الحالي لا يسمح بأي استثمار حقيقي أو تنمية (أ ف ب)

بهذا الصدد، أشار أبو عودة إلى أن «موسم الزراعة الصناعي يبدأ فعلياً من منتصف آب وحتى منتصف أيلول، لكن الواقع الحالي لا يسمح بأي استثمار حقيقي أو تنمية، في ظل انعدام الأمن الغذائي وتوجه المواطنين نحو الخضروات كبدائل رئيسية مع فقدان سلع غذائية أخرى».

وحول أزمة النازحين، أكد أبو عودة أن «التوسع في إقامة المخيمات في مناطق المواصي، التي كانت من أبرز المناطق الزراعية، خلق معادلة صعبة بين ضرورة الإيواء وأولوية الزراعة، وهو ما أجبرنا في كثير من الأحيان على تحويل أراضٍ زراعية إلى مواقع لاحتواء العائلات النازحة».

وختم أبو عودة بتأكيد الحاجة الماسة إلى هدنة إنسانية حقيقية تتيح دخول المدخلات الزراعية وتعيد للمزارعين إمكانية الوصول الآمن إلى أراضيهم، قائلاً: «نحن أمام مشهد كارثي بكل ما للكلمة من معنى، ولا يمكن استعادة الإنتاج الزراعي دون توقف العدوان ورفع الحصار وإعادة الحياة إلى الأراضي الزراعية التي تُستهدف يومياً».

تدمير ممنهج للآبار

هذا المشهد يترافق وحالة تعطيش كبيرة في قطاع غزة، تتجلى بتدمير الاحتلال لقرابة 75% من الآبار في قطاع غزة، ورفضه إدخال الوقود اللازم لتشغيل البقية، إضافة إلى سيطرته على الآبار الرئيسية المغذّية لمنطقة خانيونس التي يقطنها قرابة مليون نازح فلسطيني من خانيونس ورفح.

ومنذ شهرين تقريباً، قطعت سلطات الاحتلال مياه ماكروت التي تغذي القطاع قرابة 10 آلاف كوب شهرياً، وهي النسبة التي تعتمد عليها في ظل عدم قدرة تشغيل الآبار المتبقية في خانيونس.

ويقول المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا إنّ إجمالي أضرار قطاع المياه في مدينة غزة تجاوز الـ 75% من إجمالي الآبار المركزية التابعة للبلدية، بالإضافة إلى تضرر أكثر من 100 ألف متر طولي من شبكات المياه «بشكل كبير جداً».

ويُضيف مهنا لـ«الأخبار»، أن مدينة غزة وحدها كانت تضم 80 بئراً قبل حرب الإبادة، بينما تعرّضت 63 بئراً منها لأضرار إما كلية أو جزئية نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل، بينما يعمل حالياً أقل من 30 بئراً بساعات قليلة، في ظل شُح ونفاد الوقود.

  • تعرّضت 63 بئراً في غزة لأضرار إما كلية أو جزئية نتيجة القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
    تعرّضت 63 بئراً في غزة لأضرار إما كلية أو جزئية نتيجة القصف الإسرائيلي (أ ف ب)

ويلفت النظر إلى أن نصيب الفرد من المياه أقل من 5 لترات، بما يشمل مياه الشرب والطبخ والاستحمام والنظافة وغيرها من الاحتياجات، في حين أن المعايير الدولية تتحدث عن أكثر من 100 لتر من المياه يومياً كنصيب للفرد.

وكانت إسرائيل قد أوقفت خط الكهرباء الممتد لمحطة تحلية المياه المركزية في جنوب القطاع، التي تغذي غزة بـ1600 كوب يومياً من المياه المحلاة، فيما فقدت خانيونس 75% من منظومة المياه التي دمرت بشكل كامل، وتتمثل في 25 بئر مياه تعرضت لدمار كلي من أصل 37، بينما تعمل بقية الآبار بكفاءة لا تتجاوز 50% من طاقتها، بحسب مسؤول في البلدية.

استمرار الأزمة الإنسانية

ورغم حالة الضجيج المتواصلة بشأن وصول المساعدات لغزة، ولكنّ القطاع الصحي لا يزال يعاني من كارثة كبيرة في ضوء وصول كميات قليلة لا تكفي لتشغيل المشافي المتبقية.

من جهته، حذّر المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، خليل الدقران، من استمرار ارتفاع أعداد ضحايا المجاعة، خصوصاً بين الأطفال، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وعدم كفاية ما تم إدخاله حتى الآن من مساعدات صحية.

وأوضح الدقران لـ«الأخبار»، أن ما وصل إلى غزة من أدوية ومستلزمات طبية عبر منظمة الصحة العالمية وبعض الجهات الداعمة لا يشكّل إلا «نقطة في بحر» ولا يغطي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية للمستشفيات والمراكز الصحية التي ترزح تحت ضغط غير مسبوق.

وأشار إلى أن كميات حليب الأطفال التي دخلت القطاع قليلة جداً، ولا تفي بأي حال من الأحوال باحتياجات الأطفال المرضى أو أقسام الحضانة والعناية المركزة، مؤكداً أن ذلك أسهم بشكل مباشر في استمرار ارتفاع عداد وفيات الأطفال نتيجة سوء التغذية.

  •  أجساد الأطفال الهزيلة لا تتحمل فترات التجويع الطويلة (أ ف ب)
    أجساد الأطفال الهزيلة لا تتحمل فترات التجويع الطويلة (أ ف ب)

وأضاف: «منذ بداية أزمة المجاعة، ارتفعت أعداد وفيات الأطفال بشكل مقلق، وقد سجلنا حتى الآن وفاة 154 طفلاً، بينهم 89 طفلاً قضوا نتيجة مضاعفات الجوع ونقص الرعاية الصحية، وهو رقم مرشح للارتفاع في ظل تعطل النظام الصحي بالكامل».

وأكد الدقران أن معظم الأطفال الذين فقدوا حياتهم كانوا ضحايا مباشرة لسياسة التجويع الممنهجة، مشدداً على أن أجساد الأطفال الهزيلة لا تتحمل فترات التجويع الطويلة، في ظل غياب التغذية والعلاج الأساسي.

كما لفت إلى أن نسبة كبيرة من سكان القطاع، وخاصة النازحين، باتوا بلا أي خدمات صحية بسبب انعدام الدواء وتوقف غالبية المستشفيات والمراكز عن العمل، ما يهدد بمزيد من الوفيات في صفوف الأطفال والمرضى المزمنين والنساء الحوامل.

وختم الدقران بالقول: «نحن نواجه كارثة إنسانية مكتملة الأركان، والمجتمع الدولي مطالب بتحرك فوري لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، وإنقاذ ما تبقى من أرواح بريئة تفتك بها المجاعة يوماً بعد يوم».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك