
القاهرة | على الرغم من علوّ سقف التصريحات التي أطلقها محافظ شمال سيناء، اللواء خالد مجاور، حول «جهوزية» المؤسسة العسكرية المصرية وقدرتها على التصدّي لأي تهديد في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، بدا واضحاً أن تلك التصريحات تأتي في سياق تصعيد كلامي محسوب من القاهرة تجاه تل أبيب، ولا سيما في ظل استمرار تعثّر إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وعدم طروء أي تغيّر على التموضع العسكري المصري على الحدود مع القطاع.
وأدلى مجاور بتصريحاته عن معبر رفح، أثناء مرافقته المراسلين الأجانب في جولة تلميعية للدور المصري في إدخال المساعدات. ورداً على سؤال في شأن جاهزية مصر للتعامل مع الأوضاع إذا تطورت إلى ما هو أسوأ، أجاب بـ«ليكن السؤال صريحاً حتى تكون الإجابة صريحة»، متابعاً: «هل ستقوم عملية عسكرية بين مصر وإسرائيل؟». وأضاف مجاور أن «أي بني آدم على مستوى العالم يفكر في الاقتراب من الحدود المصرية، فسيكون الرد المصري مفاجئاً للعالم كله».
وزاد: «هذا ليس كلاماً عاطفياً... أنا خدمت 41 سنة في القوات المسلحة، وكنت قائد الجيش الثاني الميداني، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية المصرية لمدة ثلاث سنوات ونصف سنة»، معتبراً أنه «لا أحد يجرؤ على الاقتراب من الحدود المصرية، ومن يقترب من الحدود المصرية فلا يلومنّ إلا نفسه، ليس بما هو معلن ولكن بما هو غير معلن أيضاً».
ويأتي ذلك في وقت يستمر فيه المنع الإسرائيلي لإدخال المساعدات إلى غزة، حيث «أُدخلت كميات بسيطة وفقاً لمسار لم يستغرق سوى وقت محدود للغاية، خلال اليومين الماضيين، وذلك بناءً على تنسيق مُسبق، وضغوط أوروبية»، حسبما أكّد مصدر مصري مطّلع على الملف لـ«الأخبار».
وأضاف أن «الشريط الحدودي لا يشهد أي توتر بين القوات المصرية والإسرائيلية، وأن كلا الطرفين ما زالا ملتزميْن بنقاط التموضع التي جرى الاتفاق عليها خلال الاجتماعات العسكرية المشتركة في الأشهر الماضية، حتى بعد تجاوز قوات الاحتلال النقاط التي سبق أن أخلتها من الجانب الفلسطيني على الشريط الحدودي». وتابع أن تصريحات محافظ شمال سيناء «ليست سوى رسائل مقصود بها الداخل المصري بشكل أساسي».
في موازاة ذلك، أبلغت القاهرة واشنطن بأن السيناريو الإسرائيلي المطروح حول إعادة التموضع داخل غزة، والذي قد يكرّس احتلالاً مباشراً للقطاع، من شأنه أن «يؤدي حتماً إلى مقتل الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة، في ظل تعليمات صادرة من الأخيرة بتحييد الرهائن في حال محاصرة محتجزيهم وعدم السماح بخروجهم أحياء كما كان يحدث في بداية الحرب»، وفقاً لدبلوماسي مصري تحدّث إلى «الأخبار».
وبحسبه، فقد طالب مسؤولون مصريون بضرورة «العودة غير المشروطة إلى طاولة التفاوض، بما يسمح بتقريب وجهات النظر والبدء في تهدئة إنسانية ولو بشكل جزئي». وأضاف أن «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طلب تواصلاً مباشراً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب»، لافتاً إلى أنه «من المقرّر أن يجري هذا التواصل قريباً بناءً على الترتيبات والمناقشات التي جرت في اليومين الماضيين بين السيسي وقادة الجيش والمخابرات»، علماً أن البيت الأبيض لم يحدّد موعداً لذلك.

