ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مرضى السكري من الأطفال... معاناة مستمرة في ظل المجاعة

فلسطين
حفظ المقالة

مع استمرار الحصار وحرب التجويع على قطاع غزة، يعاني آلاف الأطفال من سوء التغذية الوخيم، وهو شكل حاد ومميت في كثير من الأحيان من أشكال سوء التغذية.

هداية محمد التتر
هداية محمد التتر
الخميس 14 آب 2025
طفل فلسطيني يعاني من سوء التغذية يخضع لفحص طبي (أ ف ب)
طفل فلسطيني يعاني من سوء التغذية يخضع لفحص طبي (أ ف ب)
الخط

في بيت أعيد ترميمه من آثار الحرب، ترقد الطفلة الشقراء ذات العيون الزرقاء بجسدها النحيل، والذي تظهر عليه آثار سوء التغذية الحاد، بعدما حرمت جل المواد الغذائية التي تعتمد عليها في طعامها، نظراً إلى حالتها الصحية التي تعاني من النوع الأول من السكري وحساسية القمح.

سوء تغذية حاد

مع استمرار الحصار وحرب التجويع على قطاع غزة، يعاني آلاف الأطفال من سوء التغذية الوخيم، وهو شكل حاد ومميت في كثير من الأحيان من أشكال سوء التغذية.

وفي السياق، توضح والدة الطفلة شام حلاوة (7 أعوام)، لـ«الأخبار» أن طفلتها كانت بحالة صحية ممتازة ولم تكن تعاني من أي مرض صحي، حتى باغتها داء السكري وهي في الثالثة من عمرها. وتشير إلى أن «المفاجأة كانت عند فحص مخزون السكري لدى ابنتي، 13.5، وهو ما أثر على الأمعاء الدقيقة لتصاب بعدها بنسبة عالية من حساسية القمح، والذي أثر بدوره على الغدد الصماء للأمعاء، لتصبح بحاجة إلى تغذية خاصة خالية من النشويات والسكريات المصنعة».

  • فلسطينيون ينتظرون مع أطفالهم لتلقي العلاج في نقطة طبية تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية في خانيونس (أ ف ب)
    فلسطينيون ينتظرون مع أطفالهم لتلقي العلاج في نقطة طبية تابعة لوزارة الصحة الفلسطينية في خانيونس (أ ف ب)

وتبيّن أن طفلتها كانت تعتمد في تغذيتها على اللحوم والأسماك والخضار والأجبان والمكسرات النيئة. وتشكو من عدم قدرتها على توفير الطعام والأدوية وشرائح فحص السكر، «لتصاب بسوء تغذية حاد وارتفاع في أحماض وغازات الجسم وهبوط في السكر أدت إلى دخولها العناية المكثفة عدة مرات كان آخرها قبل أسبوع».

وتضيف والدة الطفلة شام: «لم يعد يتوافر لدينا خيار آخر لرفع السكر عند طفلتي بعدما وصل سعر السكر إلى 8000 ضعف سعره الطبيعي، سوى إطعامها الخبز رغم أنه يأخذ وقتاً طويلاً حتى يرتفع ويعود إلى طبيعته، فضلاً عن تأثيره على صحتها وزيادة آلامها بفعل تهيج الأمعاء لحساسيتها من القمح»، وتلفت إلى أن نسبة الكالسيوم في الدم و«فيتامين B» والمناعة أصبحت صفراً إذ لا تقوى على فعل أي شيء.

وتناشد «الضمائر الحية بالعمل على مساعدتها في توفير الغذاء والدواء لطفلتها وإنقاذها من الموت الذي ينتظرها».

شرائح منتهية الصلاحية

وفي حالة مشابهة، يعاني الطفل إياد طافش (9 أعوام)، من هبوط متواصل في السكر بفعل ارتفاع مخزون السكر في الدم، ويقول لـ«الأخبار»، شاكياً حالته الصحية: «نفسي يرجع عندي السكر طبيعي مثل كل الأطفال، ما بدي كل شوي أتعب أمي وهي تبحث ليل نهار عن طحين الخبز حتى يكون في شيء يرفع السكر عندي».

ويشير إلى أنه «بحاجة إلى شرائح فحص السكر وأقلام الأنسولين، وإلى الخضار والفواكه والعنب كي تتحسن صحتي، وأتمكن من مساعدة أمي في نقل المياه وجمع الحطب».

أما والدة الطفل إياد، فتشكو بدورها معاناتها في الحصول على شرائح فحص السكر وأقلام الأنسولين، وبصوت تخنقه العبرات تقول: «طفلي يحتاج إلى فحص السكر 7 مرات في اليوم على الأقل، بينما الآن أجري له الفحص فقط ثلاث مرات بشرائح منتهية الصلاحية، ولم يتبقَ منها سوى القليل».

«الآن أقوم بتحريك جسده كي أطمئنّ على صحته»، تقول والدة الطفل. وتشير في حديث لـ«الأخبار»، إلى أنها لم تعد تجري له الفحص أثناء النوم، «والذي كان يصل في معظم الأحيان إلى 40 درجة، فأقوم بإيقاظه وإعطائه ما يرفع السكر قبل الدخول في حالة إغماء، بينما الآن أقوم بتحريك جسده كي أطمئن على صحته وأنه لا يزال في وعيه».

وتوضح الأم وهي تمسح مقلتيها اللتين اغرورقتا بالدموع: «زوجي شهيد ولا يوجد مصدر دخل لدينا كي نشتري ما يقوي جسده، وبالكاد أستطيع شراء الطحين كي أصنع له الخبز حتى إذا ما حدث له هبوط أسارع في إعطائه قطعة مع استمرار شرب الماء حتى لا يدخل في حالة إغماء».

ولا تتوقف معاناة الطفل إياد عند ذلك الحد، إذ تشير والدته، إلى أنها «بعد عناء البحث تمكنت من شراء أقلام الأنسولين وبأسعار باهظة جداً وإعطاء طفلي حاجته في اليوم الأول، لأجدها في اليوم التالي قد فسدت لعدم حفظها في درجة حرارة طبيعية نظراً إلى ارتفاع درجات الحرارة وعدم توافر ثلاجات للتبريد، وهو ما آلمني حقاً وزاد من حزني وقهري على صغيري الذي ينتظر الجرعة التي تبقيه في وضع صحي جديد».

تقليص عدد الجرعات

ولا يختلف حال ضياء عاشور (17 عاماً) عمن سبقه. ويؤكد عاشور، أن أكثر ما يؤرقه ويتعب نفسيته هبوط السكر المتواصل رغم خفض جرعات الأنسولين، «إذ إنني كنت أحصل على 8 جرعات بينما الآن لا أحصل سوى على الربع، كذلك الأنسولين الذي يمتد لمدة 24 ساعة كنت أحصل على 18 جرعة في اليوم، بينما الآن أحصل على النصف وهو ما يؤدي إلى إرهاق الجسد وعدم القدرة على ممارسة الحياة بشكل طبيعي».

  • نازحون فلسطينيون يحملون غالونات مياه في منطقة مواصي خان يونس (أ ف ب)
    نازحون فلسطينيون يحملون غالونات مياه في منطقة مواصي خان يونس (أ ف ب)

ويشير إلى أنه في إحدى المرات وأثناء قيامه بنقل عبوات المياه الكبيرة بدأ يشعر بدوار وضعف رؤية في العينين ليذهب مسرعاً إلى الخيمة ويأخذ القليل من المكمل الغذائي أو ما يعرف بزبدة الفستق والتي رفعت السكر وأزالت الخطر.

حالات وفاة

ويؤكد بدوره، مدير جمعية حيفا لأطفال السكري عوني شويخ، أنه وخلال العام الحالي ارتقى أربعة أطفال من مرضى السكري نتيجة لمضاعفات نقص العلاج وحالة التجويع، ويشير إلى أن ما يقرب من 2500 طفل في قطاع غزة يعانون داء السكري حتى عام 2023، بينما تقدم الجمعية خدماتها لـ800 طفل مسجل لديها.

ويوضح شويخ في حديث لـ«الأخبار»، أن الجمعية تعمل و«بشق الأنفس» على توفير شرائح فحص السكر وأقلام الأنسولين والتي «منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها إلى القطاع إمعاناً في قتل الأطفال وحرمانهم من العلاج»، مطالباً بالعمل على إدخال شرائح فحص السكر وأقلام الأنسولين للأطفال الذين «يفتقدون أبسط حقوقهم الإنسانية وليس الطفولية وهي حقهم بالعلاج».

ويبين من جانبه، اختصاصي أمراض الباطنة والغدد الصماء والسكري عوني الجرو، أن حالة التجويع التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لها مخاطر كبيرة على أطفال مرضى السكر حيث تصل في بعض الحالات إلى دخول غرف العناية المكثفة.

ويقول لـ«الأخبار»، إن الطفل مريض السكر من النوع الأول بحاجة إلى الحصول على الأنسولين كي لا تتلف أعضاؤه الداخلية، ولذلك لا بد من الحصول على الغذاء قبل أخذ الجرعة وإلا سيتعرض لانخفاض السكر ثم الدخول في حالة إغماء إن لم يتم تدارك الأمر.

ويلفت إلى أن عدم إجراء الفحص الدوري للطفل يمكن أن يشكل خطراً على حياة الطفل المريض «فإن كان عنده هبوط ولا يشعر بذلك يمكن أن يؤدي إلى زيادة ضربات القلب، واختلاف في الرؤية، أو يسقط فجأة كما حدث مع الكثير من الأطفال المرضى».

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك