ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

ما بعد سقوط النظام كما قبله: لا «استجابة إنسانية» حقيقية في سوريا

عرب
|المشرق العربي
حفظ المقالة

ما الذي يمنع دول الغرب من الوفاء بالتزاماتها المالية في مؤتمر بروكسل بعد سقوط النظام السابق؟ هل المشكلة تكمن في أصل سياسة ازدواجية المعايير الغربية، أم في تصدّر أزمات أخرى قائمة الاهتمام الدولي؟

رمضان الحكيم
رمضان الحكيم
الجمعة 15 آب 2025
لم تتجاوز نسبة تمويل خُطّة الاستجابة الإنسانية أكثر من 11.6% من إجمالي الاحتياجات المطلوبة (أ ف ب)
لم تتجاوز نسبة تمويل خُطّة الاستجابة الإنسانية أكثر من 11.6% من إجمالي الاحتياجات المطلوبة (أ ف ب)
الخط


كما في كل عام، لم تفِ الدول المانحة، هذا العام أيضاً، بتعهداتها المالية المخصَّصة لمساعدة السوريين؛ إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية أكثر من 11.6% من إجمالي الاحتياجات المطلوبة، وفقاً لتقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.

وهي نسبة تبدو متدنية جداً مقارنة بالوعود التي قدمتها الدول المشاركة في مؤتمر بروكسل الأخير من جهة، وبالانفتاح الغربي الواسع على السلطة الجديدة من جهة ثانية.

فالتوقعات كانت تشير إلى أن عام 2025 سيكون الأفضل من بين أعوام الحرب من حيث نسب تنفيذ المشاريع المقرَّرة ضمن خطة الاستجابة الأممية، وذلك انطلاقاً من الافتراض القائل إن العثرة الأساسية أمام تدفّق المساعدات الدولية، والمتمثلة في الموقف الغربي المعلن من النظام السابق، قد انتفت مع سقوط هذا الأخير نهاية عام 2024. لكن بالعودة إلى قائمة الجهات والدول المتبرّعة إلى الآن، سنجد أن ما يقال في الإعلام والمؤتمرات عن دعم السوريين في هذه المرحلة شيء، وما يطبَّق على أرض الواقع شيء آخر مختلف تماماً.

فمثلاً، لم يتجاوز إجمالي ما قدمته المفوضية الأوروبية من تمويل 12% من إجمالي ما تعهدت به، تلتها ألمانيا بنسبة 10.7%، ثمّ كندا بنسبة 9.8%، وكوريا رابعاً بنسبة 6.8%، متقدّمةً بفارق قليل جداً على اليابان التي سجلت 6.7%، فالسويد بنسبة 6.5%، تركيا بنسبة 5.4%، سويسرا بنسبة 5.3%، فالمملكة المتحدة تاسعاً بنسبة 4.7%، والولايات المتحدة في المرتبة العاشرة بنسبة لا تتجاوز 4.2%.

ما قبل سقوط النظام وما بعده

بعيداً من الأسباب التي دفعت جميع الدول إلى عدم الوفاء بتعهداتها المالية المعلنة، وإن مع فوارق بين دولة وأخرى، فإن استمرار تراجع تنفيذ مشاريع خطة الاستجابة الإنسانية الموزَّعة على قطاعات أساسية، من شأنه أن يعمّق فجوة الفقر بخطوطه الثلاثة، ويعزّز هشاشة التماسك المجتمعي في هذه المرحلة الخطرة من مسيرة البلاد.

وتتجلى تلك المخاوف، بوضوح، في نسب التنفيذ المالي المتدنية جداً في قطاعات أساسية شهدت تراجعاً خطيراً في مؤشراتها التنموية خلال سنوات الحرب؛ فمثلاً تكفي الإشارة إلى أن مشاريع التعليم لم تحظَ سوى بـ4% من إجمالي ما تحتاجه من تمويل، والمياه والصرف الصحي والنظافة لم تتجاوز حصتها 2.6%، والصحة 6.6%، والتعافي المبكر وسبل العيش 8.1%، والأمن الغذائي والزراعة 8.2%، والتغذية 3%. وحدها الخدمات اللوجستية تجاوزت نسب التنفيذ الكاملة ببلوغها 130%، ولكن عملياً ما رصد من احتياج لهذا البند لم يكن يتجاوز 1.4 مليون دولار. وحتى ما يسمى بالتنسيق والخدمات المشتركة، فإن نسبته ظلّت بحدود 23%.

ما يقال في الإعلام
والمؤتمرات عن دعم السوريين شيء، وما يطبَّق على أرض الواقع شيء آخر


قد يجد البعض في الأوضاع والظروف، التي رافقت عملية الانتقال السياسي في البلاد من نظام إلى آخر، سبباً لعدم وفاء الدول بتعهداتها المالية، وبالتالي ضرورة التمهّل في إطلاق أي أحكام، ولا سيما أنه ما يزال هناك ما يقرب من أربعة أشهر ونصف شهر على انتهاء العام الحالي، وهي فترة قد تشهد زيادة كبيرة في تمويل المشاريع المقررة أو المخطط لها.

لكن عملياً، كان يفترض أن يحدث العكس؛ فالظروف التي أعقبت سقوط النظام السابق بدا أنها ستشكّل حافزاً للدول لتحويل ما تعهدت به، إسهاماً منها في تحقيق نوع من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر المنهكة والمتعبة معيشياً جراء تركة الحرب الطويلة والإجراءات التي اتخذتها حكومة تصريف الأعمال من تسريح آلاف الموظفين، وإيقاف رواتب المتقاعدين، فضلاً عن أحداث العنف التي وقعت في مناطق مختلفة أبرزها ما تعرّض له الساحل والسويداء.

لكن، هل مردّ ضعف الاستجابة، التحوّل الذي شهدته البلاد نهاية العام الماضي، أم السياسة الغربية القائمة على تضليل الرأي العام العالمي عبر ادّعاء شيء وتنفيذ نقيضه فعلياً أو تنفيذ القليل جدّاً منه؟

بالعودة إلى السنوات السابقة، ووفقاً لبيانات مكتب تنسيق الخدمات الإنسانية المتعلقة بتنفيذ الخطة الإنسانية لعام 2024 في سوريا، فإن أعلى نسبة تمويل من بين البنود الرئيسية المرتبطة بمعيشة السوريين كانت 41.7%، وحصل عليها بند التعافي المبكر وسبل العيش، وذلك من إجمالي احتياجاته المطلوبة. ثم جاءت الصحة ثانياً بنسبة 32.9%، فالأمن الغذائي والزراعة بنسبة 25%، والتعليم رابعاً بنسبة 23% فقط، والمياه والصرف الصحي والنظافة خامساً بحوالى 22%، والمأوى سادساً بنسبة 11%. هكذا، تُظهر البيانات السابق ذكرها أن عملية تمويل الاحتياجات الإنسانية للبنود الرئيسية لم تتجاوز في أفضل حالاتها 40%، الأمر الذي يؤكد أن جميع مؤتمرات المنح والمساعدات التي عقدت بحجة مساعدة السوريين بقيت في إطار «النوايا» أو الحسابات السياسية الضيقة للدول العربية والغربية على حد سواء.

تركيبة الإنفاق

نقطة أخرى تجدر الإشارة إليها، تتعلق بتركيبة الإنفاق على البنود التي تتكون منها عملية الاستجابة الإنسانية؛ إذ يلاحظ أن نسب الإنفاق على البنود غير المباشرة المتعلقة بالخدمات اللوجستية والحماية والاتصالات تبقى دوماً أعلى من نسب الإنفاق على البنود المؤثرة مباشرة في حياة الأسر السورية، كالأمن الغذائي وسبل العيش والتعليم والصحة وغيرها. ومن هنا، تَبرز أهمية إجراء مراجعة شاملة لأوجه الإنفاق ونسبه، لتكون المشاريع فعلاً في خدمة السوريين، لا مجرد فرص عمل لخبراء واستشاريين أجانب يتقاضون ما يفوق ما تتقضاه الأسر المتضرّرة والمستفيدة.

والجدير ذكره، في هذا الإطار، أن الحكومة السورية كانت قد وقّعت مع الأمم المتحدة في عام 2022 وثيقة الإطار الإستراتيجي للتعاون مع منظمات الأمم المتحدة للأعوام 2022-2024، والتي تتضمن تحديداً للاحتياجات الإنسانية والتنموية الوطنية، والتعاون الحكومي والأممي في سبيل تحقيق تلك الاحتياجات.

ولذلك، يبدو من المهم العمل على وضع إطار حكومي جديد للتعاون والتنسيق مع المنظمات الأممية والدولية للسنوات القادمة، يأخذ في الحسبان ضرورة إعادة النظر في أولويات الإنفاق، رفع مستويات الشفافية في تخصيص التمويل، تعزيز تركيز البرامج على دعم سبل العيش والخدمات الأساسية، وبناء آلية رقابة وطنية - أممية مشتركة لقياس الأثر الفعلي للبرامج الإنسانية.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك