
القاهرة | عشية زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، للجانب المصري من معبر رفح، اليوم، بهدف تفقّد عملية إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، شهدت القاهرة لقاءات مكثّفة بينه وبين المسؤولين المصريين المعنيّين بملف المفاوضات، وهو ما تراه القاهرة استكمالاً لمسار النقاشات التي أجريت مع وفد حركة «حماس» الأسبوع الماضي، بحسب مصادر دبلوماسية تحدّثت إلى «الأخبار». وتركّزت المباحثات على الترتيبات المرتبطة بـ«اليوم التالي»، وسط تمسّك رام الله بمواقف «متحفّظة»، ترى القاهرة أن «تجاوز بعضها ضروري للوصول إلى نقاط تلاقٍ تخدم القضية الفلسطينية وتمنع المحاولات الإسرائيلية لمنع إقامة الدولة الفلسطينية».
وفي الاستقبال الرسمي لمصطفى، كرّر رئيس الحكومة المصرية، مصطفى مدبولي، مواقف بلاده «الداعمة لوحدة الأراضي الفلسطينية تحت قيادة السلطة»، في حين أثنى الأول على ما سمّاه «الموقف المصري الصلب والمعارض للتهجير»، والذي «لولاه لما كنا نتحدث اليوم عن القضية الفلسطينية»، في ما عُدّ نوعاً من المغازلة للجانب المصري.
وجاءت تصريحات مصطفى بعد وقت قصير من إصدار الخارجية المصرية بياناً جديداً حول مخططات تهجير الفلسطينيين، جدّدت فيه رفضها أي مشروع تهجير، سواء كان قسرياً أو «طوعياً». وأكّد البيان أن القاهرة لن تسمح بتمرير مثل هذه المخططات، فيما تضمّن إشارة لافتة إلى اتصالات أجرتها مصر مع دول طُرحت كوجهات محتملة للمهجّرين، أبرزها جنوب السودان، التي نفت رسمياً أي استعداد لاستقبال الفلسطينيين.
وشدّد البيان المصري على أن أي مشاركة في هذه المخططات ستُعدّ «جريمة حرب وتطهيراً عرقياً يخالف القانون الدولي، ويمثّل خرقاً واضحاً لاتفاقيات جنيف الأربع»، داعياً الدول «المحبة للسلام» إلى النأي بنفسها عن التورط في هذه المشاريع، محذّراً من عواقب سياسية وقانونية قد تطاول الأطراف المشاركة.
وتزامن صدور البيان مع تقارير لوكالات وصحف أميركية عن محاولات إسرائيلية لاستطلاع مواقف دول من مثل ليبيا وأرض الصومال وسوريا وغيرها في شأن استقبال أهالي غزة. وفي السياق، تشير المصادر إلى أن «ردود هذه العواصم جاءت رافضة»، وهو ما تعتبره القاهرة «سنداً إضافياً للموقف المصري المتمسّك بأن بقاء الفلسطينيين في غزة أمر مهم ليس فقط لإقامة الدولة الفلسطينية ولكن لضمان تأمين الحدود المصرية».
في موازاة ذلك، حذّرت مصادر مصرية من الانجرار وراء محاولات أطراف عربية، بينها الرياض وأبو ظبي، لإبراز خلافات بين «حماس» والفصائل في شأن مستقبل غزة. وأكّدت المصادر أن الخلافات «غير موجودة»، وأن هذه المساعي تصبّ في خانة «تعميق الانقسام»، لافتة إلى أن «القاهرة طالبت الدوحة بالتدخل لإقناع البلدين بتعديل مواقفهما لجهة تقريب وجهات النظر وليس تفريقها».

