ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

فصل جديد من محرقة الغابات السوريون يحصون خسائرهم

عرب
|المشرق العربي
حفظ المقالة

تحوّلت غابات الساحل السوري إلى رماد في كارثة بيئية واقتصادية غير مسبوقة، فيما يواجه السوريون خسائر فادحة ويعتمدون على تضامنهم الأهلي لتعويض غياب الدولة.

رنا محمد
رنا محمد
الثلاثاء 19 آب 2025
يتعاظم الضرر مع إضافة الخسارة التي لحقت بالثروة الحيوانية (أ ف ب)
يتعاظم الضرر مع إضافة الخسارة التي لحقت بالثروة الحيوانية (أ ف ب)
الخط


«لم يبقَ عرق أخضر... الغابات بأشجارها الحرجية والمثمرة تحوّلت إلى رماد»؛ بهذه الكلمات الموجعة، وبصوت تخنقه الرغبة في البكاء، يروي سامر، الأربعيني المتحدّر من إحدى قرى الساحل، ما حلّ بقريته. يقول الرجل، في حديثه إلى «الأخبار»: «مع احتراق هذه الجبال الخُضر، التي تشكّل رئة سوريا، احترقت أرواحنا. الأمر يشبه أن تُستأصل رئتك ثم يُقال لك: تنعّم بالحياة.

كيف يمكن العيش بلا غابات ولا حقول، وهي كانت مصدر رزق لعائلات كثيرة، خصوصاً بعد فصل آلاف الموظفين المدنيين والعسكريين؟».

وفي عين الورد - وهي القرية التي تقطنها زيزفون علي التي رفضت ترك منزلها وتحوّلت إلى «ترند» على شبكات التواصل الاجتماعي -، اضطرّت أم محمد إلى مغادرة منزلها المتواضع، وترك ذكرياتها لتحترق معه. تشير المرأة إلى تعرّض عائلتها لخسائر مادية فادحة، على غرار الكثير من الأهالي، لكن تبقى «خسائرها النفسية والروحية أشدّ وطأة»، ولا سيما أنها أُجبرت على النزوح إلى مكان آخر إلى حين ترميم الأضرار.

أما روعة، وهي أمّ لأربعة أطفال، فتصف بلوعة اللحظات المخيفة التي عاشتها حين وصلت النيران إلى بيوت القرية، بينما كانت وحيدةً مع أطفالها بحكم أن زوجها يعمل في مدينة دمشق، إذ بسبب الدخان الكثيف، كادت الأم تخسر أطفالها الذين تعرّضوا لحالة اختناق شديد مع التهاب رئوي. تقول المرأة: «أنا أيضاً عانيت الأعراض نفسها، لكنّ غريزة الأمومة دفعتني إلى إنقاذهم أولاً قبل التفكير بنفسي. ولولا لطف الله وإعطاؤهم الإسعافات الأولية، لكان وضعهم الصحي صعباً».

كارثة كبرى

تكشف التقديرات الأولية عن احتراق نحو 60 كيلومتراً مربّعاً - خلال الأيام الأخيرة - من الغابات والأراضي الزراعية الممتدة من جبال الساحل مروراً بمنطقتي مصياف والقدموس وصولاً إلى سهل الغاب في ريف حماة، في كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية غير مسبوقة في تاريخ سوريا.

ولا تقتصر الكارثة على المناطق التي كانت عرضة للاحتراق فحسب، إنّما تهدد البلاد كلها بزيادة وتيرة التغيّر المناخي والجفاف، الذي يضرب بقوة هذا العام. وفي هذا الإطار، تشير المصادر الأهلية إلى أن الخسائر الاقتصادية جراء الحرائق تبدو هائلة وطويلة الأمد، إثر فقدان مئات الأشجار المثمرة والنباتات العطرية والطبية التي شكّلت لعقود مصدر عيش للأهالي، فضلاً عن الغابات الحرجية والمحميات الطبيعية. فمثلاً، إحدى غابات الصنوبر التي زرعتها الدولة قبل نصف قرن احترقت بالكامل، فيما لا يزال مصير المحميات مجهولاً حتى اللحظة.

أثار اشتعال الحرائق في أكثر من موقع في توقيت واحد، تساؤلات حول إمكان وجود أيدٍ خفية وراء إشعالها


من جهته، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، رائد الصالح، أمس، السيطرة الكاملة على الحرائق، مؤكداً استمرار «المراقبة» للمناطق المتضرّرة لـ«ضمان عدم تجدّد النيران» التي طاولت، بحسبه، «40 كيلومتراً مربعاً من جورين شمالاً إلى بيت ياشوط جنوباً». وقال وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، بدوره، إن خسارة سوريا جرّاء الحرائق تُقدّر بحوالي 20.4% من الغطاء النباتي منذ عام 2012، ما زاد من حدة التغير المناخي»، مضيفاً أن «الحرائق أضرّت بعشرات القرى والأهالي وهدّدت التنوع الحيوي وأطلقت مئات آلاف الأطنان من الكربون».

ويتعاظم الضرر مع إضافة الخسارة التي لحقت بالثروة الحيوانية والبرية، وصولاً إلى الحشرات الضرورية للتوازن البيئي، ما يضع البلاد أمام اختلال بيئي يصعب تداركه على المدى المنظور، وفقاً للباحث التنموي أكرم عفيف، الذي يطالب بإعلان منطقة الغاب والجبال المحيطة بها منطقة منكوبة.

ويلفت عفيف، في حديثه إلى «الأخبار» ،إلى أن «الجفاف ترك آثاره السلبية على هذه المنطقة التي تُعدّ من أغنى المناطق زراعياً، ثم ضاعفت الحرائق من خسائرها، وخاصة أن الأهالي كانوا يعتمدون على خيرات الغابات في معيشتهم، إضافة إلى التسبب في خسارة المشاريع الأسرية الصغيرة الزراعية والحيوانية».

ويضيف عفيف أن الضرر الأكبر يتمثّل بـ«الكارثة البيئية والاقتصادية، وخاصة أن المساحات المتضررة تمتد على مساحات شاسعة، ولا تزال الحرائق مشتعلة في بعض المناطق، وهذا يعمّق الخسائر ويسبب اختلالاً في التوازن البيئي والمناخي». ولا ينفي أن تكون هذه الحرائق مفتعلة، لافتاً إلى أنه «لو تدخّل الطيران في التوقيت الصحيح لكانت الأضرار محدودة»، مشيداً بمبادرات المجتمع المحلي، التي يصفها بأنها «تبرد القلب»، نظراً إلى أنها «ساهمت بالتعاون مع الجهات المعنية لاحقاً في إطفاء الحرائق وتطويقها».

فزعات الأهالي

في مقابل هذا المشهد الكارثي، شكّلت «فزعات» المجتمع المحلي في الساحل ومصياف ومناطق الغاب نقطة تحوّل في مسار إخماد الحرائق؛ إذ تكاتف شباب المنطقة ورجالها ونساؤها للمشاركة في مهمّة إخماد الحرائق، التي تمثّل في جوهرها صراع الوجود والبقاء، وتُظهر قدرة السوريين على التأثير والتعاون في مواجهة الأخطار، بحسب ما يشير إليه أحد سكان منطقة الساحل.

ويضيف أن «العديد من الأهالي قدّموا مبادرات كل حسب إمكاناته؛ فمثلاً بادر البعض إلى تقديم وجبات الطعام، والبعض الآخر أمّن المحروقات لنقل الشباب والمعدات اللازمة».

ومن بين المتطوعين الذين أطلقوا مبادرة غايتها التخفيف من حدة الحرائق ودعم النساء والشباب والرجال، الذين هبّوا لإنقاذ غاباتهم، تواصلت «الأخبار» مع فريق «حلة عارا» التطوّعي في بيت ياشوط، الذي ضمّ أكثر من 300 متطوّع بين شباب وفتيات، مع فريق إمداد متكامل من داخل المجموعة، شمل مناطق الساحل والغاب.

وبحسب أحد أعضاء الفريق، الذي فضّل عدم ذكره اسمه باعتبار أن «العمل كان جماعياً ولا يجوز إبراز اسم شخص دون غيره»، فإن «الشباب المتطوعين لم يكتفوا بتقديم الدعم اللوجستي والغذائي، بل انخرطوا بشكل مباشر مع الأهالي، حيث كان الحضور الشبابي والنسائي فاعلاً وأساسياً في مواجهة هذه الكارثة، كما أمّنوا صهاريج مياه من القرى المجاورة لإطفاء الحرائق».

استغراب وتساؤلات

تسجّل المصادر الأهلية في المناطق التي تعرّضت للحرائق وجود عدة ملاحظات على جهود الإطفاء، أبرزها «وجود سوء تنظيم وإدارة وعدم كفاءة وخبرة في التعامل مع الحرائق، على الرغم من تشكيل غرفة عمليات مشتركة ووجود إمكانات كبيرة لا تُقارن بالسنوات السابقة».

وبحسب هؤلاء، فإن «الخطأ الجسيم كان في تحييد من يملك معرفة بتضاريس المنطقة وجغرافيتها، وخبرة في إطفاء الحرائق، باعتبار أن «أهل مكة أدرى بشعابها»». وعلى الرغم من أن العوامل الطبيعية كشدّة الرياح وموجة الحرّ الشديد ساهمت في تمدّد النيران بسرعة، فإن اشتعال الحرائق في أكثر من موقع في توقيت واحد «يثير الريبة، ويطرح تساؤلات حول إمكان وجود أيدٍ خفية وراء إشعالها»، على حدّ تعبير أحدهم.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك