
صادقت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس، على مقترح وزارة المالية القاضي بزيادة مقدارها 31 مليار شيكل (9 مليارات دولار) على موازنة عام 2025، غالبيتها ستُستخدم في ما يسمّى «الإنفاق الدفاعي»، منها 1.6 مليار شيكل (473 مليون دولار) مخصّصة للمساعدات الإنسانية لغزة (في إطار تبييض تل أبيب لصورتها)، وفقاً لما ذكرته قناة «كان» العبرية.
وأثار تخصيص هذه المساعدات، إلى جانب ما يرافق زيادة الإنفاق الدفاعي من «خفض شامل بنسبة 3.35% من ميزانيات الوزارات»، واسترجاع نحو 600 مليون شيكل كانت مخصّصة في الاتفاقات الائتلافية لبرنامج «الأفق الجديد» الخاص بشبكات التعليم في القطاع الحريدي (الحريديم)، غضب بعض أعضاء حكومة نتنياهو، علماً أنّ هذا الإجراء سيدخل حيّز التنفيذ في بداية العام المقبل، في حال نال موافقة «الكنيست».
وأوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنّ «الوزارات ذات الميزانيات الأكبر ستتحمّل نصيباً أكبر من هذه التخفيضات، فيما ستتحمّل وزارة الأمن القومي أكبر نسبة من التخفيض». وتضمّن القرار أيضاً ميزانيات لمعالجة أضرار الحرب، من مثل: 320 مليون شيكل لتسهيل إجازات غير مدفوعة، 100 مليون شيكل لتحصين الملاجئ، 135 مليون شيكل لإعادة إعمار مجمع حكومي في حيفا، 100 مليون شيكل للمستوطنات الشمالية، و298 مليون شيكل لدعم السلطات المحلّية.
وكانت موازنة 2025 قد أُقرّت في آذار الماضي بمبلغ إجمالي وصل إلى 755 مليار شيكل (حوالي 205 مليارات دولار)، إلا أنّ استمرار العدوان على قطاع غزة والعمليات في جبهات أخرى، أجبر الحكومة على هذه الزيادة، وفقاً لتقارير وسائل إعلام عبرية. كما تأتي الخطوة على خلفية التوقّعات الحكومية باتّساع العجز المالي للعام الحالي إلى «5.2 % من الناتج المحلّي الإجمالي، وذلك لتمويل الحرب على غزة، ومعالجة التداعيات السلبية لحرب الـ12 يوماً ضد إيران»، بحسب ما كشفته صحيفة «غلوبس» الإسرائيلية.
ووفقاً للصحيفة، فإنّ وزارة المالية أوضحت أنّ هذه الزيادة «تكفي لاستمرار العمليات المكثّفة حتى نهاية 2025، بل وتدعم سيناريو احتلال قطاع غزة، ونتيجة لذلك سيرتفع سقف الإنفاق الكلّي إلى نحو 650 مليار شيكل». وأضافت أنّ «الموازنة الأصلية لعام 2025 بُنيت على أساس عجز أقصى قدره 4.9% من الناتج المحلّي الإجمالي، أي ما يعادل نحو 98 مليار شيكل»، لافتة إلى أنّ «رفع العجز إلى 5.2% يعني زيادة قدرها 0.3% من الناتج المحلّي، أي ما يقارب 6 مليارات شيكل إضافية، وهو مبلغ مهمّ لكنه أقل بكثير من حجم الزيادة التي أُقرّت لموازنة الدفاع». وعلى هذه الخلفية، أشارت وزارة المالية إلى أنّ تغطية الزيادة «سيتم عبر الارتفاع المستمر في الإيرادات الضريبية، والتي جاءت أعلى من التوقّعات التي اعتمدت عند إقرار الموازنة الأصلية».
تعرّض سموتريتش لهجوم من بعض الوزراء بسبب الاقتطاعات من موازنة الوزارات لتمويل نفقات الحرب
وفي أثناء المداولات الحكومية التي جرت في الخصوص، تعرّض وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش لـ«هجوم من وزراء بسبب الاقتطاعات من موازنة الوزارات لتمويل نفقات الحرب». وعقب الاجتماع، دافع سموتريتش بأنه «ليس من السهل أن تكون وزيراً للمالية في أوقات الحرب»، مضيفاً أنه أحياناً «يكون الأمر أكثر صعوبة عند مواجهة حفنة من الوزراء الشعبويين الذين ينتقدون بشدّة، ويوجّهون الإهانات الشخصية، ويسعون باحتلال عناوين الصحف والترويج السياسي»، متابعاً أنّ غالبية أعضاء مجلس الوزراء أظهرت «مسؤولية وطنية» بإقرار الميزانية.
كما أعرب سموتريتش عن امتنانه لنتنياهو على «ثقته ودعمه» لقرار تمويل الحرب، التي من شأنها «إزالة التهديد الوجودي الإيراني وضمان أمن إسرائيل ومستقبلها»، على حدّ قوله. ووصف وزير الأمن، يسرائيل كاتس، بدوره، الزيادة بأنها «بالغة الأهمية وسط التحديات الأمنية غير المسبوقة التي نواجهها»، لافتاً إلى أنّ إقرارها «سيمكّن الجيش من مواجهة التهديدات وفي مقدّمها تهديد إيران وتحقيق أهداف الحرب في غزة». أمّا الوزراء المعارضون للقرار، فهم: وزير التعليم يوآف كيش، وزير «الأمن القومي» إيتمار بن غفير، ووزير التراث عميحاي إلياهو، وزير «تنمية النقب والجليل والمرونة الوطنية» إسحاق فاسرلاوف.
وكان أعلن بن غفير وكيش، في بيان مشترك صباح أمس، أنهما سيعارضان اقتراح الميزانية المقدّم إلى الحكومة «ما لم يتضمّن تمويلاً للأمن في المؤسسات التعليمية في العام الدراسي المقبل»، في حين كشفت تسريبات عبرية أنّ بن غفير انتقد نتنياهو خلال الاجتماع، متّهماً إياه بأنه «المسؤول» عن هذا «العار».
ومن جهته، اشتكى كيش من أنه في حين تُزاد المساعدات لغزة، لم يتلقَّ هو الأموال التي طلبها لدعم الصحة النفسية للطلاب، قائلاً لسموتريتش: «أنت تُفضّل أطفال غزة على أطفال إسرائيل»، واصفاً إياه بأنه «رجل صغير ذو غرور كبير». والجدير ذكره، هنا، أنّ سموتريتش نفسه كان قد أقرّ بتوجيه أموال من الموازنة لتقديم مساعدات إنسانية لقطاع غزة، بعد أن كان يعارض سابقاً دخول أي مساعدات إلى القطاع.
وردّاً على الانتقادات الموجّهة إلى القرار، أصرّ نتنياهو على أن «الأموال لا تذهب إلى حماس، بل إلى مراكز الإغاثة، إلى سكان غزة»، ممّا دفع بن غفير إلى التساؤل: «لماذا تُعطي الأولوية لأطفال غزة؟».
أمّا الرئيس المشارك لحزب «يهدوت هتوراة»، موشيه غافني، فانتقد الزيادة على خلفية التوترات الشديدة بين حزبه ونتنياهو، بعدما انسحب حزبا الحريديم، «شاس» و«يهدوت هتوراة»، من الحكومة في تموز الماضي، بفعل تداعيات المفاوضات حول اقتراح قانون التجنيد. وقال غافني: «خلافاً لجميع الاتفاقات والالتزامات، يأخذ رئيس الوزراء ووزير المالية - من دون موافقة - أموالاً مخصّصة لآلاف المعلّمين الحريديم، رغم الادّعاءات الحالية ببقاء جزء من الميزانية من الآن فصاعداً».

