ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حذف الأصفار يسبق الإصلاح: نحو تغيير «اعتباطي» للعملة؟

عرب
|المشرق العربي
حفظ المقالة

أعلن البنك المركزي السوري قرب طرْح عملة جديدة، وهو ما سيترافق، وفق التسريبات، مع حذف صفرَين منها، بحجّة تسهيل عمليات التداول وضبط التضخّم.

رمضان الحكيم
رمضان الحكيم
الإثنين 25 آب 2025
لا تبدو عملية تغيير العملة مع حذف أصفار منها، مضمونة النتائج في سوريا (أ ف ب)
لا تبدو عملية تغيير العملة مع حذف أصفار منها، مضمونة النتائج في سوريا (أ ف ب)
الخط


لم يكن مستبعداً، بعد اعتماد هوية بصرية جديدة للبلاد، وتغيير أسماء العديد من المنشآت العامة، أن تلجأ السلطة الانتقالية في سوريا إلى التفكير باستبدال العملة الوطنية، ولا سيما الفئات النقدية التي تحمل صورة الأسَدَين. لكنّ إرفاق عملية الاستبدال بحذف أصفار من العملة، وفق ما نُشر أخيراً، يستدعي نقاشاً اقتصادياً واسعاً يتجاوز مفهوم «البروباغندا» الإعلامية إلى تحليل النتائج الاقتصادية والمالية للعملية، ومدى الحاجة إلى هكذا خطوة في ظلّ الأوضاع التي تعيشها البلاد.

وهنا، يجدر التفريق بين قرار استبدال العملة فقط، والذي يتطلّب إجراء حساب دقيق للإيجابيات والسلبيات، وحذف الأصفار الذي يحتاج إلى «ألف حساب» لكونه لا ينطوي على تغيير في «الشكل» فقط، وإنما يمتدّ ليشمل تركيبة الفئات النقدية من حيث قيمة كل منها، حجمها، وعددها.

استبدال جزئي

ثمّة خمس فئات نقدية حالياً في السوق السورية، هي: 200 المتداولة بشكل قليل جداً، 500، 1000، 2000، 5000 ليرة؛ علماً أنه لا يُعرف على وجه الدقّة حجم السيولة النقدية المطروحة في السوق، أو التي لا تزال متداولة داخل الأراضي السورية. ومن بين هذه الفئات الخمس، ثمة فئتان ذواتا دلالة سياسية، باتتا غير مرغوبتين حالياً من قِبَل السلطة وشريحة من السوريين: الأولى، تحمل صورة الرئيس الراحل حافظ الأسد وقيمتها 1000 ليرة (لكن ثمّة طبعة حديثة منها صدرت في عام 2015، وتم فيها استبدال صورة الأسد الأب بصورة مواقع أثرية شهيرة)؛ والثانية، بقيمة 2000 ليرة، صدرت في عام 2017، وتحمل صورة الرئيس السابق بشار الأسد.

وبذلك، أصبحت هناك ثلاثة أسباب رئيسية تدفع بخيار استبدال العملة الوطنية وإصدار فئات نقدية جديدة، إلى واجهة الأولويات الحكومية: الأول: سياسي بامتياز، ويتمثّل بسحب الفئات النقدية التي تحمل صورة الأسدَين من التداول، واستبدالها بفئات نقدية جديدة تتوافق والتحوّلات السياسية التي شهدتها البلاد أخيراً. الثاني: سحب بعض الفئات النقدية القديمة من التداول واستبدالها بفئات جديدة، وذلك بغية معالجة ظاهرة العملة المهترئة، المنتشرة بكثافة جراء استمرار اعتماد السوريين في تعاملاتهم التجارية والمالية على التداول بالكاش.

الثالث: استبدال معظم الفئات النقدية بهدف حصر الكتلة النقدية وإعادة ما تسرّب منها إلى خارج البلاد، وبالتالي الحدّ من عمليات المضاربة التي جرت وتجري على الليرة منذ سنوات طويلة.

هناك دول نجحت مرحليّاً في تغيير عملتها وفشلت استراتيجياً

في ضوء ذلك، فإن العملية يمكن أن تجري تدريجياً، بحيث تبدأ في مرحلتها الأولى باستبدال الفئات النقدية التي تحمل صورة الأسدَين، ثمّ تتوسّع - في مرحلتها الثانية - لتشمل الفئات النقدية القديمة، ولتصل في المرحلة الثالثة إلى استبدال جميع الفئات النقدية.

والواقع أن هذا السيناريو يمكن أن يجنّب السوريين حدوث تضخّم جديد يعمّق من الضغوط المعيشية عليهم، وذلك من خلال الموازنة بين قيمة ما يُطرح من فئات نقدية جديدة، وما يتم سحبه من فئات نقدية قديمة. كما أن من محاسنه، عدم تحميل الخزينة العامة كلفة كبيرة ثمناً لعملية طباعة أوراق نقدية تغطي جميع الفئات دفعة واحدة من ناحية، ولتغيير المؤسسات الحكومية لبرامجها الفنية والتقنية في حال تغيير قيمة العملة وحذف أصفار منها من ناحية أخرى.

كلفة التغيير الكامل

على الطرف الآخر، لا تبدو عملية تغيير العملة مع حذف أصفار منها، مضمونة النتائج في سوريا، وذلك لعدّة عوامل يرتبط معظمها بالوضع السياسي والاقتصادي والأمني للبلاد. وبحسب ما يشير إليه اقتصاديون سوريون، فإن هذا التغيير يفترض أن يشكّل نتيجة نهائية لمجموعة من الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية، تثمر تحسّناً تدريجياً في سعر الصرف، لا أن يكون تغيير العملة بدايةً لإصلاحات يراد تنفيذها لاحقاً. فالحديث، مثلاً، عن ضبط التضخّم ومعالجته، يبدأ بخفض التكاليف وزيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، وما يعنيانه من تنشيط واسع للحركة الاقتصادية من حيث زيادة معدّلات التوظيف والإنتاج والتصدير وغيرها.

وإذا كان طرْح عملة جديدة وحذف أصفار من قيمتها سيحقّق عدّة إيجابيات، فستترتّب عليه في المقابل مجموعة من السلبيات؛ وهو ما سيبقى مرتبطاً بمجمله بتطوّرات الوضع الاقتصادي عموماً، وبتوجهات السياستَين النقدية والمالية خلال الفترة التي تعقب عملية التغيير.

وتشمل قائمة الإيجابيات، تسهيل عملية تداول العملة الوطنية في السوق المحلية جرّاء تقليل حجم الأوراق النقدية المطلوبة لتنفيذ أيّ عمل تجاري أو مالي، تشجيع المواطنين على استخدام الليرة في تداولاتهم اليومية بدلاً من الدولار، حصر الكتلة النقدية في السوق وإدارتها بناءً على قاعدة بيانات صحيحة، السيطرة «نظرياً» على معدّل التضخم، وإعادة الثقة تدريجيّاً بالمصارف الوطنية كوعاء ادّخاري، مع تسهيل عمليات السحب والإيداع. أمّا السلبيات، فليست بالقليلة في الحالة السورية؛ فإلى جانب الكلفة المالية المرتفعة التي تفرضها عملية طباعة الأوراق النقدية من مختلف الفئات، ثمة مجموعة من الإشكاليات ستواجه من دون شكّ، المتعاملين من مؤسسات وأفراد.

فالمؤسسات العامة والخاصة ستكون بحاجة إلى وضع برامج محاسبية جديدة تعمل بالتوازي مع البرامج القائمة حالياً، وذلك بالنظر إلى أن عملية استبدال العملة ستستهلك وقتاً ليس بالقليل، وهو ما من شأنه أيضاً التسبّب بحدوث إرباك للمواطنين المضطرين إلى استخدام كل الأوراق النقدية القديمة والجديدة، والدخول في حسابات ذهنية، سرعان ما ستتحوّل إلى تذمّر وامتعاض شديدَين قد يقودان لاحقاً إلى تفضيل شريحة منهم التعامل بالدولار الأميركي.

والأهمّ، أن المطلب الشعبي الأساسي المتمثّل بتحسين سعر الصرف الفعلي لن يتحقّق، فهو سيبقى مرتبطاً بالتضخّم، الإنتاج المحلّي، وتوجهات السياسة النقدية. وبالتالي، فإذا لم تترافق العملية مع إصلاحات جوهرية تقود إلى زيادة حقيقية في كميات الإنتاج الزراعي والصناعي، وتحقيق شفافية مالية، وضبط السوق السوداء، فإن حذف الأصفار سيكون مجرد إجراء شكلي أو «لعبة رقمية» لا أكثر ولا أقلّ.


استلهام تجارب الآخرين ليس كافياً

الاستشهاد بدول كثيرة عملت على حذف أصفار من عملتها الوطنية ليس كافياً لتقليد التجربة، إلّا إذا كان الهدف دعائياً وسياسياً أكثر منه اقتصادياً. فهناك دول نجحت مرحليّاً في تغيير عملتها وفشلت استراتيجياً، فيما أخرى أخفقت في خطوتها منذ اللحظات الأولى. أما في سوريا، فإن آراء الباحثين والاقتصاديين المنشورة والمتداولة منذ سقوط النظام ولغاية تاريخه، تفضّل عدم اللجوء إلى خطوة حذف الأصفار لأنها لن تكون مجدية. ومع ذلك، هناك مَن يطالب بتوسيع دائرة الحوار والنقاش حول هذه الخطوة لتفادي أيّ نتائج سلبية قد تحوّل المشروع إلى نموذج سوري فاشل كما حدث مع دول أخرى، فيما يرى آخرون أن الأجدى هو التركيز على الإصلاح الاقتصادي قبل أيّ تغيير نقدي.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك