كفّة المؤسسة العسكرية تَرجح: واشنطن متمسّكة بدعم «قسد»
بموازاة الضغوط السياسية التي يمارسها المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، على «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) بهدف دمجها بالسلطات الانتقالية الحالية، تُظهر الأوساط العسكرية الأميركية تمسّكاً ودعماً واضحين للقوات التي يقودها الأكراد


بموازاة الضغوط السياسية التي يمارسها المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، على «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) بهدف دمجها بالسلطات الانتقالية الحالية، تُظهر الأوساط العسكرية الأميركية تمسّكاً ودعماً واضحين للقوات التي يقودها الأكراد، شمال شرقي البلاد.
وتتذرّع تلك الأوساط، في موقفها هذا، بما أثبتته «قسد» من كونها «حليفاً قوياً» في ملفات عديدة، على رأسها محاربة تنظيم «داعش»، الذي استطاع استعادة بعض من «عافيته»، إثر سقوط النظام السابق، نهاية العام الماضي، وما خلّفه من فراغ أمني كبير.
وبينما يرسم الدعم العسكري الأميركي لـ«قسد» مفارقة واضحة أو حال انقسام غير مباشرة بين مستويات الإدارة، تُظهر تحرّكات القيادة العسكرية تحوّلاً واضحاً، لا سيّما في ظلّ تنفيذ عمليات مشتركة لتحييد مقاتلي التنظيم وقادته، بالتعاون مع «قسد»، واستمرار التدريبات العسكرية في القواعد الأميركية في مناطق «الإدارة الذاتية»، وعلى رأسها قاعدة «قسرك». وتمثّلت آخر هذه الحملات، في هجوم استهدف «مخيم الهول»، شاركت فيها «قوى الأمن الداخلي – المرأة»، و«وحدات حماية المرأة» (YPJ)، بدعم من «قسد» و«التحالف الدُّولي» الذي تقوده الولايات المتحدة، وذلك تحت عنوان «الإنسانية والأمن».
وبحسب بيان رسمي أصدرته قوى الأمن الداخلي في «إقليم شمال وشرقي سوريا»، فقد نجحت هذه الحملة في «تفكيك شبكات إرهابية نشطة كانت تعمل داخل المخيم»، كما تمّ إلقاء القبض على 11 عنصراً مرتبطين بتنظيم «داعش»، و«إحباط محاولات لاستهداف المرافق الخدماتية والإنسانية». أيضاً، تمّ «تنفيذ عمليات نوعية ليلية ضدّ أوكار الإرهابيين، أسفرت عن تدمير بؤر خطرة كانت تخطّط لشنّ هجمات ضدّ قواتنا (قوات قسد)، والحدّ من تحرّكات الخلايا الإرهابية داخل المخيم ومحيطه»، وفقاً للبيان.
على أنّ الملاحظ في هذه العملية، المساهمة المعلنة للقوات النسائية الكردية فيها، في ظلّ الخلاف المستمرّ بين «قسد» التي تصرّ على المحافظة على هيكلية قواتها العسكرية والأمنية، وبين الحكومة الانتقالية التي تتمسّك بالدمج الكامل في وزارتَي الدفاع والداخلية، من دون تحديد معالم واضحة لمصير القوات النسائية، التي تعتبر، بالنسبة إلى «قسد»، ذراعاً عسكرية وأمنية قوية.
كذلك، بدا ملاحظاً إطلاق العملية الأخيرة بعيد لقاء أجراه قائد القيادة المركزية الأميركية «CENTCOM»، الأميرال براد كوبر، أثناء زيارته شمال شرق سوريا، مع قائد قوات «قسد» مظلوم عبدي.
وفي هذا السياق، ذكرت وسائل إعلام كردية أنّ كوبر أكّد في أثناء الاجتماع أنّ الولايات المتحدة ستواصل دعمها لـ«قسد»، مشيراً إلى أنه بالإضافة إلى القتال المشترك ضدّ الإرهاب، فإنّ الطرفين سيواصلان ضمان أمن معسكرات «داعش» وحماية السجون التي تضمّ معتقلي التنظيم
. وتمّت في أثناء اللقاء، مناقشة آخر مستجدات الحوار مع الحكومة السورية أيضاً، وفقاً للمصادر نفسها التي نقلت عن عبدي تأكيده الالتزام بتنفيذ اتفاق 10 آذار الموقّع مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ومواصلة عملية التفاوض، وتشديده على أهمّية خطوات دمشق لبناء الثقة (في إشارة إلى المطالب الكردية بالمحافظة على «الإدارة الذاتية» وإقامة نظام حكم لامركزي في سوريا).
وتأتي العملية الأمنية الجديدة لـ«قسد» في سياق سلسلة عمليات مستمرّة بالتعاون مع قوات «التحالف»، آخرها الإنزال الجوّي في بلدة الشحيل في ريف دير الزور الشرقي، الأسبوع الماضي، والذي ألقي عبره القبض على عدد من «المشتبه بهم» - قبل أن يطلَق سراح معظمهم لاحقاً -. وتضاف إلى ذلك، عملية وصفتها «قسد» بأنها «دقيقة»، استهدفت أحد قياديّي التنظيم في الرقّة (أبو منصور واسمه الحقيقي أحمد المحمود)، مطلع الشهر الحالي. وبحسب بيان لـ«قسد»، فإنّ المقبوض عليه تورّط في تنفيذ سلسة من الهجمات ضدّ مواقع عسكرية وحواجز أمنيّة تابعة لـ«الإدارة الذاتية».
في غضون ذلك، كشفت إحصاءات نشرتها «الذاتية» أنّ خلايا «داعش» نفّذت، في أثناء آب الماضي، 25 هجوماً على مواقع مختلفة في شمال وشرق سوريا، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً بينهم مقاتلون ومدنيون، من بينهم وجيه عشيرة وامرأة، وأدّت إلى إصابة 11 مقاتلاً. وبحسب الإحصاءات، نفّذت القوى الأمنية والعسكرية في «الذاتية» 7 عمليات أدّت إلى القضاء على 3 مسلّحين والقبض على 74 مسلّحاً آخرين، بينهم متزعم.
