الاحتلال يرتكب مجازر بحق أكثر من 13500 طالب في غزة
كشفت الإحصاءات الحكومية أنّ الاحتلال حرم أكثر من 850 ألف طالب وطالبة، إلى جانب 25 ألف معلم وكادر تربوي، من حقهم في التعليم منذ ثلاثة أعوام.


يلتحم أطفال المرحلة الأساسية الدنيا في غزة بحلم ارتداء الزي المدرسي وحمل الحقيبة والتوجه إلى مقاعد الدراسة، كخطوة أولى نحو المستقبل. غير أنّ الاحتلال الإسرائيلي يواصل منذ ثلاثة أعوام قتل هذا الحلم، في محاولة لفرض واقع الجهل على الجيل الجديد.
وهذا ما حذّر منه المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الذي أشار في إفادةٍ صحافية إلى أنّ أطفال غزة يُحرمون من التعليم للعام الثالث على التوالي بفعل استمرار الحرب، ما يهدّد مستقبل جيل كامل، مشدّداً على أنّ «التعليم حق أساسي، ولا ينبغي حرمان أي طفل منه».
وكشفت الإحصاءات الحكومية أنّ الاحتلال حرم أكثر من 850 ألف طالب وطالبة، إلى جانب 25 ألف معلم وكادر تربوي، من حقهم في التعليم منذ ثلاثة أعوام.
الثوابتة: تضرر 95% من مدارس القطاع
من جهته، وصف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، الأرقام بالكارثية، وقال لـ«الأخبار» إنّ «الغالبية العظمى من هؤلاء الطلاب هم في المراحل الأساسية، والحرمان من التعليم في هذه المرحلة الحرجة يشكّل جريمة متعمّدة بحق الأجيال».
وأوضح الثوابتة أنّ نحو 48 ألف طالب يستقبلهم الصف الأول سنوياً، ما يعني أنّ 144 ألف طفل حُرموا من دخول المدرسة للعام الثالث على التوالي، مشيراً إلى أنّ «الاحتلال يستهدف تدمير الركائز المدنية وحرمان الأجيال من التعليم لتكريس الجهل والفقر والتهجير».
ولفت إلى أنّ البنية التحتية التعليمية تعرّضت لدمارٍ شبه كامل، إذ تضررت 95% من مدارس القطاع، وتحتاج 90% منها إلى إعادة بناء أو تأهيل. كما استُهدفت 662 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية، بينها 163 دُمّرت كلياً، فيما تضررت جزئياً 388 أخرى، بحسب الثوابتة.
-
استهدفت القوات الإسرائيلية 662 مدرسة وجامعة ومؤسسة تعليمية (أ ف ب)
كما أفاد بأنّ «الاحتلال ارتكب مجازر بشعة بحق أكثر من 13,500 طالب، وقتل 830 معلماً، واغتال 193 عالماً وأكاديمياً، في استهداف ممنهج يضرب حق الأجيال في التعليم، ويشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل».
حلم الدراسة
في السياق، عبّر الطفل ساجي سمور (6 أعوام) عن فرحته بقرب العام الدراسي الجديد. وقالت والدته في حديثٍ لـ«الأخبار» إنّه طلب منها شراء حقيبة وقرطاسية وزي مدرسي، استعداداً للصف الأول الابتدائي.
لكنّها أضافت بأسى: «اضطررت إلى تجهيز حقيبة النزوح بدل الحقيبة المدرسية، والتوجّه إلى مركز الإيواء بدلاً من المدرسة»، مؤكدةً أنّها تحاول إلحاقه بأي مركز تعليمي لتخفيف أثر الحرمان النفسي عليه.
حال الطفلة سناء أبو كميل (8 أعوام) لا يختلف كثيراً. فقد أصرت على العودة إلى مدرستها، قائلةً: «أحب معلمتي وأريد أن أصبح طبيبة تعالج الأطفال».
وروت والدتها لـ«الأخبار» أنّها حين صادفت معلمتها هرعت إليها وسألتها: «متى سنعود إلى الدراسة؟». وأضافت: «تحوّل صوت قنابل الدبابات والطائرات إلى الجرس الذي يعلن استمرار الحرب والدمار بدلاً من جرس المدرسة. كيف أعلّمهم ونحن نازحون وجائعون؟».
أمّا محمد الهندي (16 عاماً)، فعبّر عن حزنه من «خذلان العالم العربي والإسلامي»، وقال لـ«الأخبار»: «لم يتدخل أحد لوقف المقتلة أو لإدخال احتياجاتنا المدرسية». وأضاف: «لم ألتحق بأي مدرسة منذ ثلاثة أعوام، حتى أصبحنا كالأميين. وربما لن أستطيع تجاوز الثانوية العامة مثل آلاف الطلاب العالقين».
