
القاهرة | دخلت العلاقات المصرية - البريطانية إحدى أسوأ أزماتها الدبلوماسية، بعدما تمسّكت السلطات البريطانية بمواصلة الإجراءات القضائية بحقّ رئيس «اتحاد شباب المصريين في الخارج»، أحمد عبد القادر، المعروف بـ«ميدو»؛ إذ حدّدت جلسة لمحكامته في 20 تشرين الثاني المقبل، على خلفية اعتدائه على متظاهرين أمام السفارة المصرية في لندن، وأصدرت أمراً قضائياً بمنع سفره، ليبقى قيد الملاحقة إلى حين صدور الحكم، في قضية يواجه فيها تُهم حيازة سلاح أبيض، بغرض الاعتداء على المتظاهرين ضدّ سياسات القاهرة حيال قطاع غزة، ومطالبتها بفتح معبر رفح.
ورغم التدخّل المباشر لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عبر اتصالات رسمية معلنة وأخرى بعيدة عن الإعلام مع مستويات بريطانية عدّة، فإنّ المساعي المصرية لم تُفلح في ضمان عودة «ميدو» إلى القاهرة. ويُعرف الأخير بأنه من العناصر الشبابية التي وظّفتها الأجهزة الأمنية المصرية في السنوات الماضية، وكان حاضراً ومنظِّماً لفاعليات مؤيّدة للنظام في مواجهة التظاهرات المعارضة، والتي تقول القاهرة إنّ جماعة «الإخوان المسلمين» في بريطانيا تقود غالبيّتها.
وبينما ردّت القاهرة على لندن بإجراءات عقابية رمزية، من بينها رفع الحواجز المحيطة بالسفارة البريطانية في وسط العاصمة وتخفيف الإجراءات الأمنية حولها، من باب «معاملة بالمثل»، تقول مصادر دبلوماسية مصرية، في حديث إلى «الأخبار»، إنّ «الأمل ظلّ قائماً بإمكانية احتواء الأزمة، خصوصاً أنّ الإفراج المشروط عن عبد القادر، جاء عقب اعتقاله إثر التدخّل الدبلوماسي المصري».
لم تفضِ المفاوضات الدبلوماسية المباشرة وغير المباشرة إلى صيغة توافقية
غير أنّ القضية سرعان ما تحوّلت إلى ورقة ضغط متبادلة، مع تسرّب إشارات عن استعداد الرئاسة المصرية للنظر في عفو مرتقب عن الناشط المصري – البريطاني، علاء عبد الفتاح، مقابل إغلاق ملف «ميدو»، وفقاً للمصادر التي تشير إلى أنّ «معارضي النظام يسعون إلى استغلال قضية ميدو عبر بلاغات تدينه بالتحريض والاعتداء».
وبحسب المصادر، كلّفت السفارة المصرية في لندن محاميها بمتابعة القضية بشكل مكثّف، مع توجيه «ميدو» إلى «التزام الصمت والامتناع عن أيّ تصريحات إعلامية»، فيما جرى تكليف وسائل الإعلام المصرية بإبراز صورته كـ«بطل وطني». وأوضحت المصادر أنّ الهدف الأساسي للاتصالات هو «ضمان سلامته القانونية، حتى لو استلزم الأمر عودته إلى مصر برفقة زوجته وإنهاء إقامته في بريطانيا، مع توفير صيَغ قانونية لتسوية الملف، بالتوازي مع استخدام ورقة عبد الفتاح، كأداة ضغط للوصول إلى تسوية». وفي الوقت نفسه، تؤكّد المصادر أنّ الجانب المصري يأمل أن تتيح أي تسوية محتملة «بقاء ميدو في بريطانيا، حتى لو اشترط الأمر ابتعاده عن أي نشاط سياسي».
ومع ذلك، لم تفضِ المفاوضات الدبلوماسية المباشرة وغير المباشرة إلى صيغة توافقية، مع تمسّك بريطانيا بتطبيق قوانينها بشكل صارم في ظلّ غياب أي دور رسمي لـ«ميدو» في تأمين مبنى السفارة أو إحباط محاولات اقتحامها، وسط تأكيد مصري رسمي أنّ القاهرة «لن تسمح بسجنه»، مع «احتمالية تصعيد الموضوع لأبعد مدى»، على حدّ قول المصادر. وبحسب التقديرات المصرية، فإنّ القضية ستبقى ضمن مسار الاحتواء الدبلوماسي، مع السعي إلى تقليص الأضرار على الطرفين.

