
القاهرة | على الرغم من أن مصر أبدت استعداداً غير مباشر لاحتمالات مواجهة عسكرية مع إسرائيل، وسط تصعيد واضح في «اللغة الدبلوماسية» بين الطرفين، إلا أنّ تقديرات العسكريين المصريين «تقلّل من هذا الاحتمال إلى حدود الواحد بالمئة فقط»، وفقاً لمسؤولين مصريين تحدّثوا إلى «الأخبار». وبحسب هؤلاء، فإن الضجّة الإسرائيلية بشأن الوجود العسكري المصري في شمال سيناء، هي «جزء من استراتيجية تل أبيب لحشد دعم إضافي من واشنطن».
ويأتي هذا بعدما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مسؤول أميركي ومسؤولَيْن إسرائيليَّيْن، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قدّم إلى إدارة ترامب شكوى ضدّ مصر، مطالباً إيّاها بالضغط على الأخيرة لتقليص تعزيزاتها العسكرية الأخيرة في سيناء التي وصفها بأنها أصبحت «نقطة توتّر» بين البلدين. وبحسب الموقع، سلّم نتنياهو وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال لقائه في القدس المحتلة، الإثنين الماضي، قائمةً بالأنشطة العسكرية المصرية في سيناء، والتي اعتبرها «انتهاكات جوهرية لاتفاقية السلام» الموقّعة مع إسرائيل عام 1979، والتي تقوم فيها الولايات المتحدة بدور الضامن.
ونقل الموقع عن مسؤوليْن إسرائيليَّيْن ادّعاءهما أن «المصريين أنشأوا بنى تحتية عسكرية يمكن استخدام بعضها لأغراض هجومية في مناطق يُسمح فيها فقط بالأسلحة الخفيفة بموجب المعاهدة»، وأن «المصريين وسّعوا مدارج (الطائرات) في قواعد جوية في سيناء بحيث يمكن استخدامها من قبل الطائرات المقاتلة، وبنوا منشآت تحت الأرض يعتقد جهاز الاستخبارات الإسرائيلي أنها يمكن أن تُستخدم لتخزين صواريخ». ونقل الموقع عن المسؤوليْن قولهما إن «المصريين لم يقدّموا تفسيراً معقولاً لغرضها عندما سألتهم إسرائيل عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية».
اقترب عدد القوات المصرية المنتشرة في سيناء من 50 ألف جندي
وقال أحد المسؤوليْن الإسرائيليَّيْن للموقع الأميركي، إن تل أبيب قرّرت أن تطلب من إدارة ترامب التدخّل بعدما «لم تُحرز المحادثات المباشرة مع المصريين أي تقدّم»، فيما قال مسؤول آخر إن «ما يفعله المصريون في سيناء أمر خطير للغاية ونحن قلقون جداً»، مضيفاً أن «الوضع يتفاقم بسبب انخفاض كبير في طلعات القوات المتعدّدة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة في سيناء، ما يحدّ من قدرتها على مراقبة الوضع».
وفي المقابل، نفى مسؤول مصري للموقع نفسه المزاعم الإسرائيلية، قائلاً إن «إدارة ترامب لم تطرح هذه القضية مع مصر أخيراً». كذلك، ردّت «هيئة الاستعلامات» التابعة للرئاسة المصرية على التقرير، نافيةً وجود أي خرق للمعاهدة، ومؤكّدة أن «القوات المصرية في سيناء موجودة في إطار التنسيق المُسبق مع أطراف المعاهدة». وقالت الهيئة، في بيان، إن «القوات الموجودة في سيناء في الأصل تستهدف تأمين الحدود المصرية ضد كل المخاطر، بما فيها العمليات الإرهابية والتهريب، وفي إطار التنسيق المُسبق مع أطراف معاهدة السلام، التي تحرص مصر تماماً على استمرارها، في ظل أنها على مدار تاريخها لم تخرق معاهدة أو اتفاقاً».
وبحسب مصدر عسكري تحدّث إلى «الأخبار»، فإن بيان الهيئة «صدر بتوجيهات رئاسية، وأُعدّ في إطار عمل خلية إدارة الأزمة التي تتابع ملف العلاقات مع إسرائيل في الوقت الحالي، حيث تُرفع تقارير يومية إلى الرئيس، عبد الفتاح السيسي، تتضمّن رصداً لما يُنشر في الإعلام العبري، مع توصيات يجري بحثها على أعلى المستويات». ويترافق هذا، وفقاً للمصدر، مع توجيه النظام لجانه الإلكترونية والداعمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتشديد على «قوة الجيش المصري وسيطرته الأمنية في سيناء»، فيما اقترب عدد القوات المصرية المنتشرة هناك «من 50 ألف جندي»، مع خطط لزيادتهم «بحسب الحاجة».
كذلك، يشدّد المصدر نفسه على أن ما تزعمه تل أبيب «عارٍ عن الصحة»، لافتاً إلى أن إدخال قوات إلى المنطقة «ج» جرى «بهدف تحقيق الاستقرار الأمني ومواجهة أي متغيّرات، بما فيها محاولات التهجير»، لافتاً إلى أن «الاحتلال هو من خرق الاتفاق الأمني المُلحق بالمعاهدة عام 2005، عبر احتلاله محور فيلادلفيا، الأمر الذي استدعى تعزيز الانتشار المصري في شمال سيناء، خلال الفترة الماضية، كنتاج طبيعي لزيادة التهديدات الأمنية على الحدود».
من جهته، يوضح دبلوماسي مصري، في حديثه إلى «الأخبار»، أن هذه المسألة «لم تُطرح مع واشنطن، بل أُثيرت حصراً من قبل الإسرائيليين»، مؤكّداً أن «هدف تل أبيب هو استغلال هذه المسألة للحصول على مساعدات عسكرية أميركية بذريعة وجود توتّر مع القاهرة، في ما يُعتبر جزءاً من سياسة إسرائيلية لا علاقة لمصر بها».

