الفصائل العراقية تتحدّى واشنطن: مستعدّون لمواجهة أيّ استهداف
يزيد إدراج واشنطن 4 فصائل عراقية على لائحة الإرهاب، الضغوط على حكومة بغداد ويستدعي مواجهة محتملة بين إسرائيل والفصائل المسلحة.


بغداد | دخل المشهد العراقي مرحلة أكثر تعقيداً بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية إدراج 4 فصائل مسلّحة على لائحة «المنظمات الإرهابية الأجنبية»، في خطوة تعكس تصعيداً سياسياً وأمنياً يفتح الباب أمام تداعيات خطرة داخل العراق وخارجه. ودفع القرار الأميركي الحركات المشمولة به، وهي «النجباء»، و»كتائب سيد الشهداء»، و»أنصار الله الأوفياء»، و»كتائب الإمام علي»، إلى عقد اجتماعات وُصفت بـ»الطارئة»، لبحث سبل التعامل مع الضغوط الأميركية والتحذيرات من ضربة إسرائيلية مرتقبة ضد مقارّ داخل الأراضي العراقية.
وفي ردّها على التصنيف، أكّدت حركة «النجباء»، على لسان مسؤولها العسكري، عبد القادر الكربلائي، في تدوينة على «إكس» أنها لن تتخلى «عن طريق المقاومة وأن قرارات واشنطن لن تغيّر أي اعتبار». وتبنّت «كتائب الإمام علي»، خطاباً مشابهاً، إذْ رأت في القرار الأميركي امتداداً لـ»السياسات الصهيوأميركية»، متوعّدة في بيان بمواصلة «المقاومة على نهج الحسين والمهندس وسليماني». أمّا «كتائب سيد الشهداء»، فذكرت في بيان أيضاً أن «الاجتماعات جارية لمواجهة التحديات، وأن العقوبات لا قيمة لها».
مصادر في «الفصائل» قالت لـ»الأخبار» إن الاجتماعات التي عُقدت الأسبوع الماضي ناقشت «سيناريوهات الردّ على أي استهداف محتمل»، مع إبداء استعداد لمواصلة «العمل الجهادي» خاصة في ظل الحرب المشتعلة في غزة وجنوب لبنان. غير أن هذه المصادر أشارت إلى أن «التعاطي الرسمي مع الملف ما زال بيد الحكومة»، في إشارة إلى رغبة الفصائل في منح بغداد مساحة للتحرّك السياسي أولاً.
وتكشف المعطيات أن رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، يسعى، في المقابل، إلى احتواء غضب الفصائل عبر الحوار ومحاولة تجنّب إدخال العراق في مواجهة مباشرة، في ظل استمرار الاتصالات مع الجانب الأميركي. غير أن بعض الفصائل يبدي استياء متزايداً من الاتفاق الأخير مع حلف «الناتو» الذي يمدّد وجود بعثته في العراق، معتبرةً ذلك «نقضاً للتفاهمات السابقة» بشأن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي.
التحذيرات الأميركية الأخيرة، التي نقلها القائم بالأعمال في بغداد، جوشوا هاريس، إلى زعيم «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، بشأن احتمال قيام إسرائيل بضربة داخل العراق، ضاعفت المخاوف من أن تتحوّل العقوبات إلى تمهيد لعمليات عسكرية محدودة ضد الفصائل.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو الحكومة العراقية محاصرة بين ضغوط واشنطن ومخاوف الفصائل، فيما يظل الشارع العراقي مهدّداً بانعكاسات أي مواجهة محتملة. ومع استمرار الجدل حول تمديد بقاء «الناتو»، وغياب حلول جذرية لمسألة السلاح والوجود الأجنبي، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد أكثر مما هو مرشح للتهدئة، وفقاً لقيادي بارز في الإطار التنسيقي.
ويقول القيادي لـ»الأخبار» إن «الاجتماعات الأخيرة داخل الإطار تناولت بجدية ملف الفصائل والتعامل مع قرار واشنطن الأخير، مع الإقرار بأن الضربات الإسرائيلية تبقى متوقّعة ولو بعد حين، بعدما تجاوزت تل أبيب كل الحدود، حتى وصلت إلى قصف دولة مثل قطر». ويضيف أن «تحرّكات السوداني على الصعيدين الداخلي والخارجي أثمرت تأجيل التصعيد وفتح قنوات حوار، لكنّ إسرائيل لا تلتزم بأي قواعد، وهو ما يضع العراق أمام تحديات مضاعفة تتطلّب وحدة الموقف الوطني».
