
القاهرة | بينما يترقّب المسؤولون المصريون الردّ الأميركي على الرسالة التي وجّهتها حركة «حماس»، بشأن استعدادها لعقد صفقة جزئية للتّهدئة في قطاع غزة، تتواصل الاتصالات والتنسيقات بشأن مسارات التفاوض المختلفة المطروحة. وفي وقت دعمت فيه القاهرة، عبر اتصالاتها مع المسؤولين الأميركيين، هذا المقترح الذي يقضي بالإفراج عن نصف الرهائن بشكل فوري مقابل دخول هدنة تمتدّ لـ60 يوماً حيّز التنفيذ، باعتباره «الخيار الأسرع والأقرب للتّحقّق»، تقول مصادر مصرية، في حديثها إلى «الأخبار»، إنّ القاهرة «لا تعوّل كثيراً على الردّ الأميركي في المرحلة الراهنة».
وبالتوازي، ورغم تلقّي الرئاسة المصرية دعوة رسمية لحضور اللقاء المرتقب، الذي يُفترض أن يجمع عدداً من القادة العرب بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في البيت الأبيض، ترى المصادر أنّ «غياب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإيفاد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، من شأنه أن يجنّب القاهرة حرجاً كبيراً، في لقاء لا يُتوقّع أن يخرج بنتائج جوهرية».
وفي وقت تحاول فيه القاهرة الضغط لإدخال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى القطاع عبر المسار المتّفق عليه، تستمرّ الاتصالات المصرية لـ«بحث إمكانية تقويض العمليات العسكرية الجارية في غزة». ومع ذلك، يقول مسؤول مصري لـ«الأخبار» إنّ «كل هذه الجهود تكاد تكون بلا جدوى في الوقت الراهن، لأسباب عدّة، من بينها التغاضي الأميركي عن الانتهاكات المرتكبة».
وأضاف المسؤول أنّ المدّة الحالية «قد تشهد تحسّناً في إدخال المساعدات لتخفيف وتيرة الانتقادات الدبلوماسية في مناورة تهدف إلى تحسين صورة إسرائيل على المستوى الدولي، بالتزامن مع وجود رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، في الولايات المتحدة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مستدركاً بأنّ «هذا التحسّن لن يستمرّ بعد انتهاء الاجتماعات».
وفيما أعلنت مصر العثور على طفلين شقيقين وإيصالهما إلى ذويهما في مشاهد مؤثّرة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تفكّر القيادة المصرية في إخراجهما من داخل غزة عبر مسار غير مخصّص لعبور الأفراد. لكنّ مسؤولاً أمنيّاً قال لـ«الأخبار» إنّ «هذا الأمر سيخضع لمعايير إنسانية استثنائية وليس من السّهل تكراره».
وأضاف أنّ القاهرة «متمسّكة بمواقفها الرافضة لخروج الفلسطينيين من أراضيهم، إلا في إطار خروج منظّم للأفراد بالاتّجاهين وعبر معبر رفح»، لافتاً إلى أنّ «عمليات الخروج المحدودة التي تتمّ عبر المطارات الإسرائيلية القريبة لن يُضفي عليها طابعاً شرعياً، وأنّ المسار المخصّص للمساعدات سيبقى عبر معبرَي رفح وكرم أبو سالم».

