
القاهرة | أفرجت السلطات المصرية عن الناشط علاء عبد الفتاح، الذي حصل على الجنسية البريطانية خلال فترة سجنه (عام 2022) من والدته المولودة في لندن، وذلك ضمن عفوٍ رئاسي يستهدف تحقيق مكاسب سياسية ربطاً بعدد من الملفات العالقة بين القاهرة ولندن.
وتأتي هذه الخطوة بعد نحو ست سنوات قضاها عبد الفتاح خلف القضبان، إثر الحكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة «الانضمام إلى جماعة أُنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر وبثّ أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها»، وهي القضية التي صدر فيها الحكم بعد عامين من حبسه فعلياً ورفض القضاء احتساب مدة الحبس الاحتياطي.
ويجيء الإفراج عن عبد الفتاح في أعقاب تسرّب إشارات عن استعداد الرئاسة المصرية للنظر في عفو مرتقب عنه، مقابل إغلاق السلطات البريطانية ملف رئيس «اتحاد شباب المصريين في الخارج»، أحمد عبد القادر، المعروف بـ«ميدو»، والذي حُدّدت جلسة لمحكامته في 20 تشرين الثاني المقبل، على خلفية اعتدائه على متظاهرين أمام السفارة المصرية في لندن، في وقفة ضدّ سياسات القاهرة حيال قطاع غزة.
وبحسب مسؤول مصري تحدّث إلى «الأخبار»، فإن القرار جاء «بعدما أُثيرت قضية عبد الفتاح مراراً في الاتصالات بين المسؤولين المصريين ونظرائهم البريطانيين»، إذ «لم تكن هناك رغبة سابقاً في الإفراج عنه، رغم انتهاء مدة سجنه، والضغوط التي مارستها لندن في السنوات الماضية من أجل إخلاء سبيله، وذلك بسبب التصريحات المناهضة التي صدرت عن عائلته خلال فترة حبسه، خصوصاً أثناء انعقاد قمة المناخ في شرم الشيخ قبل ثلاث سنوات، والتي تناولت شخص الرئيس المصري».
ويضيف المسؤول أن «القرار جاء، في المقام الأول، بموجب اعتبارات قانونية»، مشيراً إلى أن «الجنسية البريطانية كانت من بين الأسباب التي دفعت الرئيس إلى الموافقة على العفو عنه، بخلاف العديد من المحبوسين الذين انتهت مدة حبسهم ولا يحملون جنسيات أخرى، وما زالوا داخل السجون».
وفي ما يتصل بقوائم مَن انتهت فترات حبسهم ويتم «تدويرهم» على ذمّة قضايا أخرى، يقول إنه «لا يوجد اتجاه للإفراج عن عشرات الأشخاص، حتى لو لم يتورطوا في جرائم قتل»، لافتاً إلى أن «بعض القرارات صدرت بحق أشخاص، وتنص على عدم الإفراج عنهم إلا بشروط محددة وضمن إجراءات تضمن تحقيق مكاسب سياسية لصورة الرئيس في الشارع».
وبحسب حسابات السلطات، كان من المُفترض أن يخرج علاء من سجنه في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2026، فيما رُفع اسمه من قوائم الإرهاب والممنوعين من السفر قبل أسابيع قليلة، الأمر الذي يعني أنه لا يوجد حالياً ما يمنعه من السفر خارج البلاد باستخدام جواز سفره البريطاني، علماً بأنه «لا يواجه أيضاً مانعاً قانونياً من استخراج جواز سفر مصري»، وفقاً للمسؤول.
ورغم إعلان الرئاسة المصرية صدور قرار العفو عن علاء عبد الفتاح وآخرين محبوسين في قضايا سياسية، فإن عائلته التي انتظرته أمام سجن وادي النطرون لساعات طويلة، أول من أمس، فوجئت بعودته مباشرة إلى منزله، بعدما نُفّذ العفو فوراً وخرج من قسم الدقي من دون أن يتم إبلاغ عائلته. وبدوره، حرص عبد الفتاح على الاحتفاء مع زملائه وأصدقائه في منزله حتى الساعات الأولى من الصباح، والتقاط الصور التذكارية مع والدته، الدكتورة ليلى سويف، التي دخلت في إضراب عن الطعام استمر أشهراً وحظي بتضامن عالمي، احتجاجاً على رفض السلطات الإفراج عنه عقب انتهاء مدة حبسه قبل أكثر من عام.
وفيما تستخدم السلطات المصرية عادةً «الحبس الاحتياطي» كأداة للتنكيل بالمعارضين، عبر الاستمرار في احتجازهم من دون احتساب المدة ضمن الأحكام القضائية الصادرة بحقهم، أصدرت الجهات الأمنية تعليمات إلى وسائل الإعلام التابعة لها بـ«عدم التطرّق إلى قرار العفو بشكل معمّق أو ربطه بالضغوط التي مارستها عائلة عبد الفتاح»، فيما وُجّه المؤثّرون المحسوبون على السلطة بإظهار أنّ القرار «لم يتأثر بالضغوط التي مارستها الحكومات البريطانية المتعاقبة»، بحسب مصادر تحدّثت إلى «الأخبار».
وكان سُجن عبد الفتاح عدة مرات بسبب نشاطه السياسي منذ عهد مبارك عام 2006 لأسابيع قليلة، ثم أُعيد توقيفه عام 2013 على خلفية مشاركته في تظاهرات مناهضة لقانون التظاهر، قبل أن يُعتقل مرة ثالثة عام 2019.

