
غزة | سيطر جيش الاحتلال، أمس، على شارع الرشيد الذي يربط بين شمال القطاع وجنوبه، فيما أعلن وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إعادة السيطرة على محور «نتساريم»، ومنع الانتقال من الجنوب إلى الشمال، وقصْر الحركة على الطريق الساحلي من الشمال إلى الجنوب، وذلك تمهيداً لإعادة بناء الحواجز، بعدما اعتبر جيش الاحتلال كل من تبقّى في مدينة غزة عناصر في المقاومة أو مناصرين لها، وبالتالي فإن استهدافهم مشروع.
وانعكس قرار نزع الصفة المدنية عن نحو 300 ألف من الأهالي، زيادة في وتيرة المجازر والقصف العشوائي للأحياء المكتظّة، فضلاً عن الحرمان من المياه ومنع دخول البضائع والمساعدات إليهم. وشنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات على أحياء النصر والشيخ رضوان والشاطئ شمال غرب المدينة، والدرج والتفاح والنفق شمال شرقها.
كذلك، شنّت غارات على حي الصبرة جنوب المدينة، في حين أجبر الواقع الميداني مستشفى «الشفاء» على وقف الخدمة الطبية بسبب تعرّضه لإطلاق نار وقصف جوي مستمر، لتتحمّل العبء الطبي نقاط تابعة لجمعية الهلال الأحمر ومستشفى «الأهلي المعمداني» في وسط المدينة. وأكّدت منظمة الصليب الأحمر أن فرقها لا تستطيع العمل بشكل فعّال بسبب العمليات العسكرية، مضيفة أن الوضع في غزة أصبح خطيراً بشكل لا يطاق، إذ يتعرّض المدنيون للقتل والنزوح القسري يومياً. ولفت المتحدّث باسم المنظمة، في تصريح، إلى أن هناك محاولات لإيصال المساعدات الطبية إلى مستشفيات غزة، لكنها تتم بصعوبة.
بدوره، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي إن الأوضاع في المدينة كارثية للغاية، مضيفاً في تصريح أن «شبكات الرعاية الصحية تعمل تحت ضغط استثنائي، فيما تعمل المستشفيات بأجهزة احتياطية ذات إمدادات وقود متقلّبة أو منعدمة، والإمدادات الطبية الأساسية مثل الأدوية ووحدات الدم والمواد الجراحية على شفا الانهيار، وهناك انهيار واضح في القدرة على تقديم الرعاية للحالات الطارئة وارتفاع في معدل الوفيات من المرضى القابلين للعلاج، فضلاً عن انتشار حالات سوء التغذية الذي وصل إلى عتبات المجاعة».
ووسط ذلك كله، تسجّل قوائم وزارة الصحة استشهاد ما متوسطه 100 مواطن يومياً، عدا عشرات المفقودين الذين لا تستطيع طواقم الدفاع المدني انتشالهم، نتيجة تعرّضها لعمليات استهداف متعمّد. وتسبّبت إحدى الغارات المباشرة، أمس، باستشهاد نجل محافظ الدفاع المدني في غزة وإصابة عدد من ضباط الإنقاذ الآخرين، فيما أكّد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أن الطواقم تتعرّض بشكل يومي لاستهداف مباشر لمنعها من أداء مهامها الميدانية.
في المقابل، أبلغ «الإعلام الحربي» التابع لـ»سرايا القدس» عن تنفيذ المقاومين عملية نوعية ضد قوة راجلة لجيش الاحتلال في حي النصر. وأوضح أن المقاومين فجّروا منزلاً مفخّخاً بعدد من العبوات الناسفة وصواريخ من مخلّفات الاحتلال، أثناء دخول عدد من الجنود إليه بهدف نسفه. وتابع أن «طائرة مُسيّرة من طراز هدهد قامت بتوثيق لحظة دخول قوة العدو وانفجار المنزل.
الانفجار أعطى إشارة مؤكّدة إلى أن أحداً من الجنود لم يخرج مصاباً وجميع من كانوا داخل المبنى هم في عداد القتلى والمفقودين». كذلك، أعلنت السرايا تفجير قنبلة جوية من مخلّفات الاحتلال من نوع «جي بي يو» بعدد من الآليات الإسرائيلية المتمركزة في حي النصر، وأبلغت عن إطلاق 3 صواريخ من مدينة بيت حانون المُدمّرة تجاه مستوطنات غلاف غزة.

