
غزة | تزامنت تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لحركة «حماس» بفتح «أبواب الجحيم» على مدينة غزة إن لم توافق على خطته لوقف إطلاق النار، بحلول ليل غد الأحد، مع فتح جيش العدو هذه الأبواب فعلياً على المدينة التي تتعرّض لحملة جوية وبرية شرسة للغاية، يستخدم فيها الاحتلال مختلف أدوات الإبادة، من الطائرات الحربية إلى العربات المفخّخة وطائرات «الكوادكابتر» والمدفعية. ويأتي ذلك فيما يرفض أكثر من 500 ألف من الأهالي المحاصرين مغادرة حيّز مكاني ضيق في المدينة، يتعرّض لأعلى مستويات الضغط على مدار الساعة لتفريغه من سكانه.
وتعرّض حيّا الشيخ رضوان والنفق شمال شرق غزة، صباح أمس، لتفجير 5 عربات مفخّخة، ما تسبّب في تدمير نحو 50 منزلاً. كما أغارت طائرات الاحتلال على تجمّع للمواطنين في شارع المغربي في حي الصبرة، متسبّبةً بارتقاء 7 شهداء معظمهم من الأطفال والنساء. وفي المناطق الغربية من المدينة، شنّت الطائرات الحربية عدداً من الغارات على منازل الأهالي في شارع أبو حصيرة في محيط ميناء غزة. كما ارتكب جيش العدو مجزرة بحق النازحين في منطقة الميناء، حيث تسبّب استهداف عدد من الخيام باستشهاد وإصابة نحو 30 مواطناً معظمهم من النازحين الذين لا يملكون القدرة على النزوح جنوباً.
وفي هذا السياق، أكّد المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في القطاع، الرائد محمود بصل، أن الأهالي المحاصرين داخل المدينة يفتقرون لأدنى المقوّمات الحياتية بعدما قطع جيش العدو شارع الرشيد، وأوقف دخول شاحنات المساعدات الغذائية والبضائع والمعونات الطبية إلى المدينة، لافتاً إلى أن وتيرة القصف الإسرائيلي تضاعفت خلال اليومين الماضيين، خصوصاً بعدما اعتبر وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، أن كل من تبقّى في مدينة غزة يُعتبر هدفاً مشروعاً.
الأمم المتحدة تعتبر الحديث عن مناطق آمنة يلجأ إليها السكان «مهزلة»
وفيما طالب ترامب، في تصريحاته الأخيرة، الفلسطينيين بالنزوح من المناطق التي ستُعتبر مستقبلاً «مكاناً للموت» - قاصداً مدينة غزة -، اعتبرت الأمم المتحدة أن الحديث عن مناطق آمنة يلجأ إليها السكان ليس سوى «مهزلة»؛ وقالت في بيان إن «المناطق التي حدّدتها إسرائيل في الجنوب إنما هي أماكن للموت. فالقنابل تُلقى من السماء وتبثّ الرعب في النفوس. والمدارس التي حُدّدت كملاجئ مؤقتة تُحوَّل بانتظام إلى ركام، والخيام تتعرّض للحرق بالغارات الجوية على نحو ممنهج، فيما يُجبر عشرات الآلاف على النزوح بتكاليف باهظة. ولا يزال الوصول إلى الغذاء والماء محدوداً».
والواقع أن الوضع الميداني في جنوب القطاع ووسطه اللذين يُفترض أن يُصنّفا على أنهما من المناطق الإنسانية الآمنة، لم يكن أقل اشتعالاً من شماله، حيث أغارت الطائرات الإسرائيلية على تجمّع للمواطنين في مخيم المغازي، ما تسبّب في استشهاد وإصابة أكثر من 13 مواطناً؛ كما استهدفت الطائرات خيمة تؤوي نازحين في غرب مدينة دير البلح.
أما الحدث الأكبر، فشهدته منطقة مواصي خانيونس، بعدما استهدف جيش الاحتلال قوة أمنية تابعة لوحدة «رادع» أثناء قيامها بعملية ميدانية طاولت، وفق بيان للوحدة، «عدداً من المتورطين في قتل عناصر من المقاومة»؛ إذ خلال انسحاب القوة إثر اشتباكها مع أولئك المتورطين، قصفت الطائرات المُسيّرة سيارتين تابعتين لها، ما أدّى إلى استشهاد 20 مقاوماً وإصابة آخرين.
وكانت تعرّضت مناطق جنوب القطاع ووسطه، خلال الأسبوع الماضي، لنحو 30 غارة استهدفت تجمّعات للمواطنين وخياماً للنازحين في مناطق مزدحمة ومكتّظة، ما تسبّب في استشهاد نحو 150 مواطناً، ويعني ذلك أن نحو 40% من نسبة الضحايا تُسجّل في المناطق التي يزعم الاحتلال أنها إنسانية وآمنة.

