
القاهرة | رغم محاولات الجانب الإسرائيلي، عرقلة التوصّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة، تواصل مصر عبر المفاوضات غير المباشرة المنعقدة في شرم الشيخ، محاولاتها حلحلة النقاط الخلافية بين فصائل المقاومة والجانب الإسرائيلي «بهدوء»، وسط «مرونة» تُبديها الأولى و«تعنّت إسرائيلي»، حسبما تقول مصادر مطّلعة في حديثها إلى «الأخبار».
وتوضح المصادر أنّ «ما عملت عليه القاهرة، يرتبط باستغلال اللحظة القائمة والضغوط الأميركية المباشرة»، مبيّنة أنّ المقاربة المصرية تقوم على إرجاء عدد غير قليل من القضايا الخلافية، في مقدّمها تفاصيل «اليوم التالي» التي ستُناقش لاحقاً عبر مسارات متعدّدة، بالإضافة إلى آلية التعامل مع سلاح المقاومة الذي سيدخل مرحلة «تجميد مؤقّت» إلى حين استكمال المفاوضات في المرحلة الثانية.
ورغم شروع جيش الاحتلال، أمس، في تفكيك عدد من المواقع العسكرية داخل القطاع، حتى قبل تصديق الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق، تقول المصادر إنّ رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، «حاول إيقاف مسار الصفقة، لكنّ محاولاته باءت بالفشل تحت ضغط أميركي».
في هذا الوقت، استقبل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في القاهرة، كلّاً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي ومستشاره، جاريد كوشنر، وأكّد لهما تطلّعه إلى حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، شخصياً إلى شرم الشيخ لتوقيع الاتفاق، ليكون ذلك بمثابة «الضمان الأكبر» لـ«طيّ صفحة الحرب»، وفق التعبير الذي استخدمه الرئيس المصري، في مقابل تكرار ترامب، حديثه عن معاملة «الجميع بعدالة».
وفي هذا الإطار، تقول المصادر إنّ «التهديدات الأميركية الموجّهة إلى نتنياهو، إلى جانب ضمانات بعدم إسقاط حكومته، كانت عاملاً حاسماً في تسريع التفاهمات». وتضيف أنّ «الوفد الإسرائيلي كان يعود مراراً إلى نتنياهو لاتخاذ القرارات، وأنّ معظم ما وافق عليه أُبلغ به الجانب الفلسطيني في الغرفة المقابلة»، مشيرة إلى أنّ «الأداء الفلسطيني في المفاوضات لاقى ترحيباً أميركياً، مع إبداء واشنطن مرونة في أكثر من بند تجاه حركة حماس».
يركّز جهاز المخابرات على «النواحي الأمنيّة، وإرسال تطمينات عدّة بأنّ ما حدث في «طوفان الأقصى» لن يتكرّر»
على أنّ «اليوم السادس لا يزال محور نقاشات أوّلية»، وفقاً للمصادر، التي تشير إلى أنه «بعد تبادل الأسرى والرهائن، تبدأ المرحلة الثانية من المفاوضات، وهي غير محدّدة المدّة، وستُعنى بملفات حسّاسة، أبرزها مستقبل الحكم في القطاع، وآليات التعامل مع الوضع الأمني هناك». كذلك، يتّصل جزء من المرحلة الثانية بـ«السلطة الفلسطينية وعملية الإصلاح الهيكلي داخلها تمهيداً لفتح مسار مفاوضات «حلّ الدولتين»». وفي هذا السياق، تستعدّ القاهرة لتنظيم لقاءات مكثّفة بين الفصائل قبل نهاية الأسبوع المقبل، بهدف «التوصّل إلى اتفاقات عملية تنهي الانقسام وتمهّد لمرحلة تنفيذية واضحة».
وفي موازاة ذلك، يواصل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحرّكاته الدبلوماسية، فيما يركّز جهاز المخابرات على «النواحي الأمنيّة، وإرسال تطمينات عدّة بأنّ ما حدث في «طوفان الأقصى» لن يتكرّر، وأنّ سلاح المقاومة لن يكون محلّ تهديد لأمن إسرائيل»، على حدّ قول المصادر. ورغم بعض التحفّظات المصرية، فإنّ التوافق الغربي على وضع القطاع تحت «حكم مؤقّت» لا يخضع مباشرة للسلطة الفلسطينية «لن يواجه اعتراضاً من القاهرة، ما دام يتمّ بتفاهم دولي ويتيح انطلاقاً سريعاً لمسار إعادة الإعمار وإنهاء الاحتلال».
وبحسب مسؤول مصري، فإنّ المسارات المعتمدة حالياً للانسحاب «لا تتضمّن انسحاباً كاملاً من القطاع»، فيما ستكون «التحرّكات الغربية لدعم الحكم المؤقّت في غزة، إحدى أدوات الضغط المستقبلية لإجبار تل أبيب على الانسحاب الكامل»، كما يقول.

