
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن خطة سياسية منظمة يقودها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تهدف إلى إلغاء محاكمته الجارية في قضايا الفساد.
ووفق التقرير، فإنّ نتنياهو يسعى إلى تحويل جدول الأعمال العام من قضايا الحرب إلى معركته القضائية، عبر حملة تستهدف التحريض على الجهاز القضائي وحشد القاعدة الانتخابية خلفه.
وأشارت الصحيفة إلى أن وزراء في حكومته بدأوا، بالفعل، بدفع مقترحات قوانين جديدة لتقييد صلاحيات القضاء، بالتوازي مع جهود سياسية وإعلامية لتشتيت الانتباه عن نتائج الحرب التي انتهت من دون «القضاء على حركة حماس»، وفق الأهداف التي أعلن عنها الاحتلال في بداية عدوانه على القطاع.
وانطلقت الحملة، رسمياً، يوم الإثنين، في الكنيست، حيث بدأ مقربون من نتنياهو بالتلميح، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يتطرق إلى ملف محاكمة نتنياهو خلال زيارته إلى إسرائيل وهو ما تحقق لاحقاً، عندما طلب ترامب من الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، «منح نتنياهو عفواً».
وتبين لاحقاً، بحسب الصحيفة، أن هذا التصريح لم يكن عفوياً بل جزء من خطوة منسقة تم الكشف عنها مع استئناف جلسات محاكمة نتنياهو بعد توقف دام نحو شهر.
مسارعة لكسب ود نتنياهو!
وفي صباح اليوم نفسه، حضر عدد من كبار المسؤولين في حزب الليكود إلى المحكمة في تل أبيب لإظهار دعمهم لنتنياهو، من بينهم رئيس الكنيست أمير أوحانا، ووزير الاتصالات شلومو قرعي، ووزير الثقافة ميكي زوهار، ووزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان.
وفي تناغم واضح، أصدر وزير العدل، ياريف ليفين، بياناً أعلن فيه عن «مشروع قانون يسمح له ولوزير الدفاع يسرائيل كاتس بتنظيم مواعيد جلسات المحاكم خلال حالات الطوارئ»، وهي خطوة اعتبرت تمهيداً لتقليص سلطة القضاء في ملفات حساسة مثل محاكمة نتنياهو.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في حزب الليكود قوله إن «حملة إلغاء المحاكمة تستند إلى معارك الحزب لمرحلة ما بعد الحرب»، مشيراً إلى أن الوزراء «يتسابقون في إظهار الولاء لنتنياهو استعداداً للانتخابات التمهيدية داخل الحزب».
وأضاف المصدر أن الهدف المزدوج للحملة يتمثل في محاولة إلغاء المحاكمة من جهة، وتغيير جدول النقاش العام من قضايا الحرب إلى ملف القضاء من جهة أخرى، في مسعى إلى تعبئة اليمين مجدداً خلف نتنياهو.
وطلب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال كلمته في الكنيست، من هرتسوغ منح نتنياهو عفواً رئاسياً، وهو التدخل العلني الثاني له في القضية، بعد أن كتب، في حزيران الماضي، على منصته «تروث سوشيال» أن «الولايات المتحدة ستنقذ نتنياهو من المحاكمة»، معتبراً أن التهم الموجهة إليه «سياسية بحتة».
عودة إلى قاعة المحكمة
وعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، اليوم، إلى قاعة المحكمة التي تعقد جلسة جديدة في قضايا الفساد الثلاث التي يواجهها منذ أيار 2020.
ووفق وكالة فرانس برس، توجه نتنياهو «مبتسماً» إلى قاعة المحكمة برفقة عدد من وزراء حزب الليكود، رغم صيحات الاستهجان التي قابلهم بها المتظاهرون أثناء مرورهم في الطريق.
في إحدى القضايا، يُتهم نتانياهو وزوجته سارة بتلقي هدايا فاخرة تزيد قيمتها عن 260 ألف دولار أميركي، تشمل الشمبانيا والسيجار والمجوهرات من أصحاب المليارات مقابل خدمات سياسية.
وفي قضيتين أخريين، يُتهم نتانياهو بمحاولة التفاوض للحصول على تغطية إعلامية إيجابية من وسيلتَيْ إعلام إسرائيليتَيْن.

