
رواية ترامب لوقف إطلاق النار
نقلت مجلة «تايم» الأميركية، في افتتاحيتها أمس، تفاصيل صفقة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كاشفةً عن «ضغوط» مارسها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وذلك استناداً إلى مقابلة أجرتها المجلة مع ترامب. وبحسب رواية «تايم»، فقد اتصل ترامب بنتنياهو، مساء الرابع من تشرين الأول، ليبلّغه أنّ الحرب انتهت. ونقلت المجلة عن الرئيس الأميركي، قوله: «أوقفتُه. لو استمرّ، لحُوّلت إسرائيل إلى هدف عالمي.
عندما توقّف، اجتمع الجميع. حدث أمر مذهل». وبحسب المجلة، فإنّ نتنياهو، حاول الممانعة، لكنّ ترامب، «لم يتراجع. وأطلق سيلاً من العبارات الحادّة المليئة بالألفاظ النابية، معدّداً كلّ ما فعله من أجل إسرائيل في أثناء ولايته». ولدى سؤال ترامب، عن كيفية «إجبار» حركة «حماس»، على تسليم سلاحها، أجاب: «إذا لم تفعل، فسيكون علينا أن نتدخّل. لقد وافقوا على ذلك أصلاً»، متابعاً: «إن خرجوا عن الاتفاق، فسيتمّ القضاء عليهم».
كذلك، جدّد ترامب، تفاخره بما حدث، قائلاً: «هذا هو السلام في الشرق الأوسط، وهو يتجاوز غزة»، مرجعاً «إنجازاته» إلى استعداده لاستخدام القوّة العسكرية. ولفت إلى أنه «كانت هناك قوتان متكافئتان - العراق وإيران - وكانتا متعادلتين، تتقاتلان عبر القرون بأسماء وديانات مختلفة. عندما دمّرنا واحدة منهما، بقيت الأخرى متغوّلة. لم تعُد هناك قوة توازنها، وأصبحت إيران «المتنمّر» في المنطقة». وأضاف: «عندما خضنا الحرب - لأننا كنا إلى جانب إسرائيل - وحقّقنا كل تلك النجاحات، ثم عندما نفّذت ضربات أنهت قدراتهم النووية تماماً، تغيّر كل شيء»، مدّعياً أنّ «كل قنبلة أصابت هدفها بدقّة».
وتابع أنّ «اغتيال قاسم سليماني» و«قصف المنشآت النووية الإيرانية» جعلا المفاوضات ممكنة، معتبراً أنه «كان من المستحيل التوصّل إلى صفقة كهذه من قبل. لم يكن أيّ رئيس مستعدّاً لفعل ذلك»، زاعماً أنّ «الدول العربية، بما فيها السعودية، ما كانت لتدعم الاتفاق لو بقيت إيران، في موقع القوة».
وعندما طرحت المجلة سؤالاً حول هجمات إسرائيل، على «حزب الله»، وموضوع تغيير النظام في سوريا، قاطع ترامب، الحديث قائلاً: «كل تلك الهجمات نُفِّذت تحت رعايتي، كما تعلمون، كانت إسرائيل هي من تنفّذها - مع أجهزة النداء (pagers) وكل تلك الأمور. كانوا يُعلمونني بكل شيء، وأحياناً كنت أقول لا - وكانوا يحترمون ذلك»، علماً أنّ جو بايدن، كان لا يزال في البيت الأبيض حينها (أيلول 2024)، فيما كان ترامب، مرشحاً رئاسياً.
الطريق إلى صفقة غزة
اكتسبت المفاوضات، وفقاً للمجلة، «زخماً متسارعاً» بعد استهداف نتنياهو، قادة حركة «حماس» في الدوحة، والذي استغلّه مستشارا ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وفق ما دلّ عليه قول كوشنر: «لقد حصلنا على فرصة، وهذه ببساطة طريقة تفكير الرئيس». وأضاف أنّ الرجلين عمِلا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قاما بصياغة خطّة من 20 بنداً بالتعاون مع وسطاء قطريين، ومحادثين مصريين وأتراك، ومسؤولين إسرائيليين. وحين وصل المشروع إلى ترامب، حدّد الأخير اجتماعاً مع قادة الدول العربية في الأمم المتحدة في يوم رأس السنة العبرية.
وبحسب مسؤولين أميركيين، بدأ ترامب، الاجتماع بـ«خطاب مطوّل تحدّث فيه عن إنهاء القتل وتحقيق سلامٍ دائم»، ثم أخذ يدور حول الطاولة طالباً نصائح وآراء كلّ زعيم عربي، وفقاً للمجلة التي أشارت إلى أنّ وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، والملك الأردني عبد الله الثاني، عبّرا عن «دعمهما للإطار المقترح»، فيما «ساعد قادة المنطقة، بمن فيهم الأتراك والقطريون، في الضغط على حركة حماس».
وأعرب ترامب، في أثناء المقابلة، عن اعتقاده بأنه بعد اتفاق غزة، نحن «قريبون جدّاً» من تطبيع سعودي - إسرائيلي، مرجّحاً حدوث ذلك قبل نهاية العام. وقال: «أعتقد أنّ السعودية، ستقود الطريق. لدي علاقة ممتازة بالملك. اتفاقات أبراهام ستتوسّع بسرعة.
كان يمكن أن تشمل الجميع في أثناء ستة أشهر لولا إدارة بايدن، التي عقّدت الأمور. الآن باتت الطريق أسهل، لأنّ التهديد الإيراني زال». ولدى سؤال ترامب، عن نيّته زيارة غزة، يقول: «نعم، سأفعل. لدينا «مجلس السلام» وقد طُلب مني أن أكون رئيسه. لم أرغب في ذلك، لكنّ المجلس سيضمّ شخصيات قوية وسيكون له تأثير كبير». أمّا حول إمكانية ضمّ الضفّة الغربية، فقال: «لن يحدث. أعطيت كلمتي للدول العربية، ولن أخونها.
إن فعلت إسرائيل ذلك، ستخسر دعم الولايات المتحدة». وحول من سيقود الفلسطينيين، أجاب ساخراً: «لا أحد فعلاً. المنصب قاتل. كل من يتولّى القيادة يُغتال. ليس منصباً مرغوباً». وأضاف أنه «يحبّ» رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، لكنه يشكّك في قدرته على قيادة غزة، ويعتقد أنه «من المبكر اتّخاذ موقف الآن».

