إسرائيل تسلّمت جثتي أسيرين... والمساعدات إلى غزة «قطرة في محيط»

تسلمت إسرائيل، اليوم، جثتي أسيرين من حركة «حماس»، عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن إسرائيل تسلّمت «عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جثماني رهينتين أُعيدا إلى قوات الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) داخل قطاع غزة»، مشيراً الى أنهما سينقلان إلى مركز للطب الشرعي «وبعد استكمال عملية التعرّف على الهوية سيتم إبلاغ عائلتيهما رسمياً».
يأتي ذلك غداة شنّ جيش الاحتلال غارة زعم أنها استهدفت مستودعاً للأسلحة في شمال القطاع، رغم إعلانه إعادة العمل بوقف إطلاق النار في القطاع عقب سلسلة غارات نفذها الثلاثاء والأربعاء.
وكانت كتائب «القسام» أعلنت، في وقت سابق، عزمها تسليم رفات الأسيرين. وسبق أن سلّمت «حماس» جثث 15 أسيراً من أصل 28 جثة لأسرى إسرائيليين قتلوا في غارات إسرائيلية طالت أماكن احتجازهم، وذلك ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ومصر وقطر ودخل حيز التنفيذ في العاشر من الشهر الجاري.
-
رغم إعلانه إعادة العمل بوقف النار شن الاحتلال اليوم غارة على غزة (أ ف ب)
نتنياهو يواصل تهديد «حماس»
إلى ذلك، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن على إسرائيل «بذل المزيد من الجهد» في غزة.
وهدَّد نتنياهو، خلال حفل تخريج ضباط، حركة «حماس»، قائلاً: «إذا استمرت في انتهاك وقف إطلاق النار صراحةً، فستتعرض لهجمات عنيفة كما حدث قبل يومين وأمس». وأضاف: «نحن نقرر، ونتحرك كلما دعت الحاجة إلى إزالة التهديدات المباشرة من قواتنا».
وختم نتنياهو: «في نهاية المطاف، سيتم نزع السلاح وستُنزع أسلحة غزة. (...) إذا فعلت القوات الأجنبية ذلك، فهذا رائع. وإذا لم تفعله هي، فسنفعله نحن».
مشاكل التنسيق بشأن المساعدات
على صعيد آخر، أعلن مسؤول في الأمم المتحدة أنه تم إدخال أكثر من 24 ألف طن من المساعدات الأممية إلى قطاع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، داعيا إسرائيل إلى السماح للمنظمات غير الحكومية بالعمل.
ورغم أن حجم المساعدات ارتفع بشكل كبير منذ سريان الهدنة في العاشر من تشرين الأول، فإن العاملين في المجال الإنساني ما زالوا يواجهون نقصاً في التمويل ومشاكل في التنسيق مع إسرائيل، وفق الأمم المتحدة.
وقال نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، رامز الأكبروف: «منذ وقف إطلاق النار، أدخلنا أكثر من 24 ألف طن من المساعدات عبر جميع نقاط العبور، واستأنفنا التوزيع على مستوى المناطق والأسر».
-
لا يزال حجم المساعدات أقل بكثير من المطلوب (أ ف ب)
بدوره، أشار مدير برنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط، سامر عبد الجابر، إلى أن البرنامج تمكن خلال عشرين يوماً من «تسلم نحو 20 ألف طن من الغذاء في غزة».
مع ذلك، تراجع نهب القوافل الإنسانية إلى حد كبير، ما يسهل التوزيع، وفق الأكبروف.
وأضاف أن «تنفيذ الخطة (الأميركية) المكونة من 20 نقطة يظل أمراً محورياً وشرطاً ضرورياً حتى نتمكن من تقديم مساعدة إنسانية شاملة».
ودعا الأكبروف إسرائيل إلى السماح للمنظمات غير الحكومية بالمشاركة في توزيع المساعدات في غزة.
وأعرب عن أسفه لأن «مشكلة تسجيل المنظمات غير الحكومية المستمرة لا تزال تبطئ» العمليات، مؤكداً الدور «الأساسي» للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.
في السياق نفسه، قال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر، إن «الخبر السار هو أنه بفضل وقف إطلاق النار الذي تفاوضت عليه الولايات المتحدة، يمكننا إدخال مساعدات إلى غزة أكثر بكثير من ذي قبل».
وأكد فليتشر، في رسالة مصورة، أن «هذا تقدم حقيقي، لكنه مجرد قطرة في محيط. إنها مجرد بداية لما يتعين علينا القيام به»، مشيراً إلى أنه لم يتم تأمين سوى ثلث قيمة النداء الإنساني البالغة أربعة مليارات دولار للعام 2025.
بريطانيا تساهم في إزالة الذخائر غير المنفجرة
إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم، أنها ستقدم 4 ملايين جنيه استرليني (خمسة ملايين دولار) للجهود الدولية الرامية إلى إزالة ما يقدر بحوالى 7500 طن من الذخائر غير المنفجرة في قطاع غزة والتي تحول دون وصول المساعدات إلى الفلسطينيين.
وسيساعد التمويل المخصص لدائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) في إرسال مزيد من الخبراء لإزالة الألغام الأرضية والقنابل العنقودية والذخائر التي ألقيت خلال الحرب.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن إزالة الذخائر غير المنفجرة من أجل إتاحة وصول مزيد من المساعدات إلى غزة «عنصر حيوي» في اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة أخيراً.
وقالت وزيرة الخارجية، إيفيت كوبر، المقرر أن تزور الشرق الأوسط، هذا الأسبوع، إن «الوضع في غزة مأسوي في غياب الدعم الإنساني الحيوي الذي يحتاج إليه» القطاع.
وأضافت: «علينا أن نبذل قصارى جهدنا لإغراق غزة بالمساعدات».

