ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

صناعة النسيج تنتقل إلى القطاع الخاص: الاستمرار لم يَعُد مجدياً

عرب
|المشرق العربي
حفظ المقالة

تسرّع الحكومة في خصخصة قطاع النسيج تدفع المصانع العامّة نحو الإغلاق، فيما يحذّر العمّال من ضياع صناعة شكّلت ركناً من هوية الاقتصاد السوري.

الأخبار
السبت 1 تشرين الثاني 2025
أُجبر بعض العمال على الاستقالة أو لم تُجدّد عقودهم، فيما تعرّض آخرون لضغوط كي يغادروا طواعية (أ ف ب)
أُجبر بعض العمال على الاستقالة أو لم تُجدّد عقودهم، فيما تعرّض آخرون لضغوط كي يغادروا طواعية (أ ف ب)
الخط

دمشق | تعيش الصناعة النسيجية السورية، اليوم، مرحلةً غير مسبوقة من التراجع والضياع، بعدما شكّلت، على مدى عقود، أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومصدر رزق عشرات آلاف الأُسر. ورغم تبدّل المشهدَين السياسي والاقتصادي مع سقوط النظام السابق، الذي أهمل شركات النسيج العامّة وأثقل تلك الخاصّة بالضرائب والأتاوات، لكن القطاع المذكور لا يزال رازحاً في ظلّ تحدّيات تهدّد ما تبقّى من قدرته على النجاة.

فمنذ اليوم الأول لتسلُّم الحكومة الانتقالية الجديدة مهماتها، أعلنت تبنّي اقتصاد السوق، فاتحةً الأبواب أمام الخصخصة والاستثمار الخاص، في خطوةٍ - وإنْ رأى فيها كثيرون محاولةً لإنعاش الاقتصاد الراكد -، أطلقت سلسلة من المخاطر التي طالت الصناعات النسيجية العامّة تحديداً. ومع غياب خطّة واضحة للانتقال، وجدت معامل النسيج الحكومية نفسها فجأة أمام واقعٍ جديد لا يَحتمل الانتظار.

ويقول الباحث في شؤون العمل، بشار خرستين: «كنّا نأمل في انطلاق حوار وطني واسع يرسم خريطة طريق حقيقية لتطوير قطاع الألبسة والنسيج السوري، لكن ما حدث كان العكس تماماً، إذ توقّفت خطوط الإنتاج في عدد من المعامل بقرارات حكومية مفاجئة، رغم توافر المهارات الفنية لدى العمّال وقدرتهم على مواكبة التطوّر العالمي بخطوات بسيطة». ويضيف خرستين، في حديث إلى «الأخبار»، أن الخصخصة الكاملة ليست الخيار الواقعي في هذه المرحلة، فهناك بدائل كثيرة يمكن العمل عليها بالتعاون مع المنظمات الدولية لإعادة تأهيل المصانع العامة وتدريب الكوادر. ويقترح تشكيل مجلس أعلى للنسيج يضمّ ممثّلين عن الحكومة والعمّال والقطاع الخاص لتنسيق الجهود وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا القطاع، الذي وصفه بـ«النازف ببطء».

في المقابل، تبدو شركات القطاع العام النسيجي، في صراع حقيقي للبقاء. وبحسب رئيس «الاتحاد المهني للنسيج»، محمد عزوز، فإن ما يحدث أشبه بـ«رصاصة رحمة» أطلقتها وزارة الاقتصاد والصناعة عندما أوقفت الإنتاج في معظم المعامل والمحال التابعة للمؤسسة العامة للصناعات النسيجية، من دون تمييز بين المنشآت الخاسرة وتلك التي ما تزال رابحة ولها سمعة جيدة، من مثل «الشرق» و«الخماسية» و«السجاد» و«الخيوط القطنية».

رواتب العمّال باتت عبئاً ثقيلاً على الدولة، خاصة بعد توقّف الإنتاج

ويضيف عزوز: «القطاع العام الصناعي لم يَعُد ضمن سلّم أولويات الحكومة الجديدة، فهو بلا وزارة مستقلّة وبلا حماية. يُنظر إليه كعبء بفعل الفساد والتكاليف غير المجدية، في حين أن كثيراً من منشآته لا تزال قادرة على النهوض لو توافرت لها أبسط مقومات الدعم». ويشير عزوز إلى أن أبرز التحدّيات التي تواجه الشركات النسيجية تتمثّل في ارتفاع أسعار الطاقة، وتقادُم الآلات والمعدات، وصعوبة تأمين المواد الأولية كالقطن. ومع ذلك، يلفت إلى أن بعض الشركات لا تزال تعمل وتحقّق إيرادات تغطّي نفقاتها، ما يعني أن «القطاع لم يمت بعد، لكنه في غرفة العناية المركزة»، على حدّ وصفه.

بدوره، يؤكد مصدر في وزارة الصناعة، لـ«الأخبار»، وجود عروض استثمارية مقدّمة من القطاع الخاص وبعض الدول «الصديقة» لتشغيل الشركات المتوقّفة عن العمل، وفقاً لصيغ متعدّدة، منها عقود التشغيل أو الاستثمار المشترك، في إطار ما تسمّيه الوزارة «إعادة هيكلة القطاع العام الصناعي». لكن المصدر يوضح أن تلك العروض لا تزال قيد الدراسة، وأن الوزارة تقوم بإعداد دراسات جدوى اقتصادية لتحديد أيّ الشركات يمكن تشغيلها مجدداً، وتلك التي تحتاج إلى دمج أو بيع، «وهو قرار لا يزال حسّاساً نظراً إلى ارتباطه بمصير آلاف العمال».

على الأرض، تبدو معاناة العمال أكثر قسوة؛ ففي إحدى الممرّات الخاوية داخل معمل قديم للغزل في ريف دمشق، يجلس قاسم، عامل منذ أكثر من 20 عاماً، وهو يحدّق في آلاتٍ صامتة يغطّيها بالغبار. يقول: «لم نترك معاملنا رغم الإغراءات التي قدّمها القطاع الخاص. لكن اليوم، لا مواصلات، لا طبابة، لا وجبة غذائية، حتى لباس العمل السنوي لم نحصل عليه. نحن باقون لأنّنا لا نملك خياراً آخر». ويتحدّث قاسم عن زملاء أُجبروا على الاستقالة أو لم تُجدّد عقودهم، فيما تعرّض آخرون لضغوطٍ كي يغادروا طواعية. ويضيف: «نشعر أنّنا مستهدفون، كأن المطلوب أن نرحل ليُباع المكان خالياً».

أمّا من جهة الوزارة، فيردّ مصدر رسمي بالقول إن رواتب العمّال باتت عبئاً ثقيلاً على الدولة، خاصة بعد توقّف الإنتاج واستهلاك المخازين القديمة التي فقدت قيمتها أمام سيل المنتجات المستورَدة. ويعترف بأن «الوزارة تبحث عن آلية لتمويل الرواتب مؤقتاً»، لكنه يشير إلى أن الحلّ لا يمكن أن يكون «إنفاقاً بلا إنتاج».

ويعود عزوز ليعلّق، قائلاً: «المخازين الموجودة، والتي تُقدّر قيمتها بنحو 150 مليار ليرة، يمكن أن تُستخدم لتغطية رواتب العمّال مؤقتاً ريثما تعود العجلة إلى الدوران»، محذّراً من اتّخاذ قرارات غير معلنة بخصخصة الشركات تدريجياً «كمواقع فارغة من البشر». ويختم عزوز بنبرة حذرة: «لسنا ضدّ التحديث أو الاستثمار، لكننا ضدّ أن يتحوّل العامل إلى الضحية الأولى لأيّ إصلاح اقتصادي. هذه المصانع جزء من ذاكرة البلد، وإذا أغلقت أبوابها نهائياً، فلن تُفتح من جديد».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك