
أدّت الحرب الإسرائيلية في غزة خلال العامين الأخيرين إلى خسائر ودمار يفوق الوصف. عايش السكان القتل والإصابة والتجويع والنزوح والحصار، بينهم زملاء منظمة «أطباء بلا حدود».
يروي ممرض غرفة العمليات في غزة، محمد الحواجري، لـ«الأخبار» رحلة عائلته في البحث عن الأمان، بعد إصابة ابنه عمر (خمس سنوات) في غارة إسرائيلية، قبل أن يغادروا إلى الأردن لتلقي العلاج في مستشفى «أطباء بلا حدود» للجراحة الترميمية في عمّان.
وقال الحواجري إنه «بعد أيام من اندلاع الحرب، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لنحو نصف السكان نحو الجنوب»، و«بقينا في الشمال ثم انتقلنا إلى مكتب أطباء بلا حدود، حيث تجمّع عدد كبير من الزملاء وعائلاتهم»، لافتاً إلى أنّ «المكتب بدا أكثر أماناً من منازلنا، غير أن الأصوات في الخارج لم تشِ بأن في محيطنا أي مكان آمن».
وأضاف: «اقتحمت لاحقاً القوات الإسرائيلية مستشفى الشفاء شمال القطاع. أغلق المتاجر والمخابز أبوابها، وبدأ الجوع يُحكم قبضته. قرّرنا المغادرة على أمل أن يمنحنا الجنوب فرصة للنجاة».
حاولت «أطباء بلا حدود» تأمين مسار آمن خلال مهلة قصيرة، لكن الإجراءات المعقدة عند حاجز «نتساريم» أجبرت القافلة على العودة إلى غزة. وبينما كانت القافلة تعود، أُطلق النار عليها، ما أدى إلى إصابة ممرض الطوارئ علاء الشوا برصاصة في الرأس أثناء حمله لأطفال الحواجري، وتوفّي على الفور.
وتابع الحواجري: «ظللنا محاصرين في العيادة طوال الأيام التالية، ننام في المكان نفسه الذي يرقد فيه جسد علاء، إذ لم يكن أمامنا أي مكان آخر نلجأ إليه. كان ابني الأكبر يستيقظ كل ليلة باكياً، مطارَداً بذكريات ما حدث».
عند تمكن العائلة من الوصول إلى الجنوب، واجهت قصفاً مستمراً في خان يونس، ما أدى إلى مقتل ابنة أحد زملائهم، رغم شعار «أطباء بلا حدود» الواضح على المبنى. تكرر الوضع نفسه في رفح، حيث لم تتوقف الغارات الجوية، وكانت الشظايا تخترق الملاجئ.
وفي 27 حزيران الماضي، أصابت غارة جوية الشارع المجاور لمنزلهم، ما أدى إلى إصابة عمر بساقه. كان الطفل يعاني سوء تغذية، وأخوته نقصاً حاداً في الوزن نتيجة الحصار. بعد ستة أسابيع، تمكّن زملاؤهم من تأمين إحالتهم إلى مستشفى «أطباء بلا حدود» في عمّان.
في الأردن، أجرى عمر عمليات إضافية وتلقى رعاية متعددة التخصصات، وأصبح قادراً على الوقوف واللعب مرة أخرى، لتبدأ حياته طفوليّة من جديد. ومع ذلك، يظل «جزء من طفولته متأثّراً بما مرّ»، بحسب الحواجري.
يشير برنامج «أطباء بلا حدود» للجراحة الترميمية في الأردن إلى أنه منذ السابع من تشرين الأول 2023، استقبل 45 طفلاً من غزة مع مرافقيهم لإجراء عمليات جراحية ترميمية وتلقي الرعاية التأهيلية، حتى 29 تشرين الأول 2025.

