المستوطنون يوسّعون اعتداءاتهم: منازل وممتلكات في الضفة هدفاً للنار

امتدت الاعتداءات إلى التجمعات البدوية في محيط القدس المحتلة، حيث تعرّض رعاة الأغنام في تجمّعي «أبو غالية» و«العراعرة»، لهجوم من قبل مستوطنين رشقوهم بالحجارة.

الأخبار
الإثنين 17 تشرين الثاني 2025
تشهد الحديدية والمناطق المحيطة بها اقتحامات يومية من قبل مستوطنين مسلّحين (أ ف ب)
تشهد الحديدية والمناطق المحيطة بها اقتحامات يومية من قبل مستوطنين مسلّحين (أ ف ب)
الخط

اتّسعت رقعة اعتداءات المستوطنين، مساء اليوم، لتشمل قرى وبلدات عدّة في الضفة الغربية، وسط حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

وأفاد رئيس مجلس قروي الجبعة، ذياب مشاعلة، بأنّ مجموعات من المستوطنين اقتحمت قرية الجبعة، جنوب غرب بيت لحم، وأضرمت النيران في ثلاثة منازل مأهولة، إلى جانب ثلاث مركبات، بالإضافة إلى إحراق «كرفان». وتمكّن أهالي القرية من إخماد النيران، من دون تسجيل إصابات، فيما لحقت أضرار مادية جسيمة بالمنازل والمركبات.

وفي سياقٍ متصل، هاجم مستوطنون بلدة سعير شمال شرق الخليل، حيث أحرقوا منزلاً ومركبتين، واعتدوا على عدد من الأهالي.

وقال المواطن عيسى شلالدة، في حديثٍ لوكالة «وفا» الفلسطينية، إنّ المستوطنين استهدفوا منازل عائلته في منطقة واد سعير، وأضرموا النيران في منزل نجله نسيم، وألحقوا أضراراً جسيمة في مركبتين.

كما أُصيب عدد من النساء برضوض نتيجة الضرب بالهراوات والآلات الحادّة، في ظل منع قوات الاحتلال لسيارات الإسعاف والإطفاء من الوصول إلى المنطقة.

رعاة الأغنام... هدف إضافي

امتدت الاعتداءات أيضاً إلى التجمعات البدوية في محيط القدس المحتلة، حيث تعرّض رعاة الأغنام في تجمّعي «أبو غالية» و«العراعرة»، قرب منطقة الكسّارات المحاذية لبلدة عناتا، لهجوم من قبل مستوطنين رشقوهم بالحجارة، واستهدفوا ماشيتهم، وأجبروهم على مغادرة المراعي.

وأفادت محافظة القدس بأنّ هذا الاعتداء يأتي في سياق سياسة ممنهجة لتهجير التجمعات البدوية، موضحةً أنّ المستوطنين يتحرّكون بدعم من قوات الاحتلال لفرض وقائع جديدة على الأرض، عبر التضييق المتواصل على الأهالي ومصادر رزقهم.

وأشارت المحافظة إلى أنّ تجمّعي «أبو غالية» و«العراعرة» كانا قد تعرّضا لاقتحام سابق من جنود الاحتلال، قبل أسبوعين، حيث اعتُدي على عدد من السكان، وحُطّمت محتويات عدد من المساكن، في محاولة لزيادة الضغط على الأهالي ودفعهم نحو الرحيل القسري.

تجريف واستيطان في الأغوار وصور باهر

في الأغوار الشمالية، تواصلت، لليوم الخامس على التوالي، أعمال تجريف تنفذها جرافات المستوطنين في أراضٍ مملوكة «بالطابو» لمواطنين في منطقة الحديدية، وسط مخاوف من إقامة بؤرة استعمارية جديدة، وفق مصادر محّلية لـ«وفا».

وكانت قوات الاحتلال قد أخطرت، قبل ثلاثة أسابيع، بالاستيلاء على أراضٍ في الحديدية لأغراض عسكرية، من دون تحديد المساحة.

وتشهد الحديدية والمناطق المحيطة بها، مثل سمرة ومكحول، اقتحامات يومية من قبل مستوطنين مسلّحين، إلى جانب عمليات تسييج تطاول آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية والرعوية.

وفي بلدة صور باهر، جنوب القدس المحتلة، وضع مستوطنون عدداً من «الكرفانات» داخل قطعة أرض مساحتها نحو 6 دونمات، بعد أن عمدوا إلى تسييجها.

في سياق متصل، هاجم مستوطنون، فجر اليوم، تجمّع «التبنة» البدوي قرب الخان الأحمر، شرق القدس، حيث رشقوا منازل الأهالي بالحجارة وروعوا الأطفال والنساء. وتشهد المنطقة، منذ أسابيع، سلسلة اعتداءات متواصلة، أبرزها استخدام مكبرات الصوت، خلال ساعات الليل، والتجوال بمركبات جبلية قرب مساكن التجمع، في محاولات مستمرة لدفع السكان إلى الرحيل.

السلطة الفلسطينية: لوضع حدّ لإرهاب المستوطنين

من جهته، طالب مجلس الوزراء الفلسطيني، المجتمع الدولي، «بالتحرك الفوري لوقف إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية»، محذراً من «خطورة ميليشيات المستوطنين المنظمة التي تُرهب القرى والبلدات الفلسطينية، وترتكب جرائم ممنهجة بحق المدنيين، تشمل الاعتداءات الجسدية والحرق واقتلاع الأشجار وترويع الأهالي، دون أي رادع أو مساءلة من الحكومة الإسرائيلية التي توفر لهم الغطاء والدعم اللازمين للتوسع، في انتهاك صريح لأحكام القانون الدولي».

الجيش الإسرائيلي يفكّك بؤرة استيطانية

في المقابل، أخلى جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، بؤرة استيطانية غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة ودمّر مبانيها.

وأظهرت مقاطع مصوّرة بثّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشار قوة كبيرة في بؤرة «تسور مسغافي»، الواقعة في منطقة غوش عتصيون جنوبي القدس، مع استعداد آليات ثقيلة للهدم، بينها جرافة ظهرت وهي تصدم جانب أحد المباني بينما يقف أشخاص على سطحه.

وأفادت وسائل الإعلام بأنّ 25 عائلة أُجليت من المكان.

  • الجيش الإسرائيلي يفكّك بؤرة استيطانية غير قانونية (أ ف ب)
    الجيش الإسرائيلي يفكّك بؤرة استيطانية غير قانونية (أ ف ب)

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) إنّ «الإخلاء يتم وفقاً للقانون والإجراءات المعتمدة»، مضيفةً في بيان أنّ «الأنشطة الإجرامية وحوادث العنف الشديدة في الموقع أثرت على أمن المنطقة».

وأفادت الوحدة بأنّ «الجيش والإدارة المدنية التابعة لها، المسؤولة عن هدم البؤر، إلى جانب الجهات الأمنية سيواصلون حفظ القانون والنظام في الضفة الغربية، مع التركيز، بشكلٍ خاص، على تنفيذ الإجراءات ضدّ المنشآت المبنية بشكلٍ غير قانوني والتي تقوّض الأمن والنظام العام لجميع سكان المنطقة».

وتصاعدت أعمال العنف في أنحاء الضفة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في تشرين الأول 2023.