
صعّدت قوات الاحتلال والمستوطنون من اعتداءاتهم ضد التجمعات البدوية المنتشرة في محيط محافظة القدس، في إطار حملة اقتلاع ممنهجة تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وأكدت محافظة القدس، في بيان اليوم، أن السياسات الإسرائيلية تُنفَّذ ضمن مخطط استيطاني واسع يسعى إلى «خنق الحياة اليومية للأهالي، وتعميق معاناتهم، وتقويض مقومات صمودهم» من خلال الهدم المتكرر للمساكن والمنشآت، وملاحقة الرعاة، والسيطرة على الموارد الطبيعية، وخصوصاً مصادر المياه، وقطع الطرق.
وأشارت المحافظة إلى أن هذه الممارسات «تترك آثاراً اجتماعية واقتصادية بالغة الخطورة تهدّد استقرار العائلات البدوية»، وتضعها أمام خطر التهجير القسري في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني.
سياسة «القضم البطيء»
وأوضحت المحافظة أن الأوضاع المعيشية تنهار في ظل تصاعد الاعتداءات، حيث فقد العديد من الأهالي ثرواتهم الزراعية والحيوانية، ومنع الاحتلال أي مشاريع تطويرية داخل هذه التجمعات، ما يعكس محاولات لخلق «فراغ معيشي» يدفع السكان نحو الهجرة القسرية من دون قرارات رسمية، في استنساخ لسياسة «القضم البطيء» المعتمدة ضمن استراتيجيات التوسع الاستيطاني.
وتضم المنطقة الشرقية لمحافظة القدس 33 تجمعاً بدوياً يعيش فيها أكثر من 7 آلاف مواطن فلسطيني، وتعتبر هدفاً مباشراً لمشروع «القدس الكبرى» ومخطط «E1»، الذي يسعى الاحتلال، من خلاله، إلى فصل القدس عن محيطها وقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، بما يخدم أهدافه في إعادة تشكيل المشهد الديموغرافي وتعزيز السيطرة على الممر الشرقي.
ودعت محافظة القدس إلى تحرك رسمي وشعبي عاجل لحماية هذه التجمعات، عبر دعم القطاع الزراعي، وإعفاء الأهالي من ديون المياه، وتشكيل لجان حراسة للتجمعات المحاصرة، إضافة إلى تنظيم زيارات شعبية ورسمية لكسر العزلة.
كما طالبت المؤسسات الدولية والحقوقية بـ«التدخل الفوري لحماية أكثر من 7,000 مواطن يواجهون خطر التهجير القسري»، والتأكيد على ضرورة التزام الاحتلال بتعهداته القانونية، معتبرة أن حماية هذه التجمعات «هي حماية لآخر ما تبقى من الامتداد الحيوي للقدس الشرقية».

