
شنّت قوات الدعم السريع، اليوم، هجوماً واسعاً بطائرات مسيّرة في شرق السودان، حيث استهدفت الضربات محطة توليد كهرباء رئيسية وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي في المدن الكبرى ومقتل ثلاثة أشخاص.
وقال مصدر عسكري، في حديثٍ لوكالة «فرانس برس»: «أطلقت الميليشيا 35 مسيّرة على مدن عطبرة والدامر وبربر في ولاية النيل، واستهدفت منشآت مدنية».
من جهته، أفاد مسؤول في محطة المقرن في عطبرة بولاية نهر النيل في شرق البلاد، بأنّ الغارات التي استهدفت محولات كهربائية في المحطة أدّت إلى مقتل شخصين، وهما عنصران في الدفاع المدني قضيا في غارة ثانية بطائرة مسيّرة أثناء محاولتهما إخماد حريق اندلع جراء غارة أولى، وفق حكومة ولاية نهر النيل.
بدورها، أفادت مجموعة «محامو الطوارئ»، التي توثق فظائع الحرب في السودان، في بيانٍ، بأنّ الغارات على عطبرة طالت «منازل سكنية وأسفرت عن وفاة طفلة وإصابة أربعة مدنيين بجروح متفاوتة، إلى جانب اندلاع حريق في أحد المنازل المتضررة».
كما لفتت الشركة السودانية للكهرباء إلى أنّ الهجوم «أدّى إلى توقّف الإمداد الكهربائي بولايات عدّة».
وتؤدي محطة المقرن دوراً رئيسياً في شبكة الكهرباء السودانية، إذ تستقبل الطاقة المولّدة من سد مروي الذي يشكّل أكبر مصدر للطاقة الكهرومائية في البلاد، قبل توزيعها على مختلف المناطق.
وطال انقطاع الكهرباء ولايات عدّة، بعضها في منطقة النيل والبحر الأحمر حيث تقع بورت سودان، المقر المؤقت للحكومة المحسوبة على الجيش السوداني، وفق شهود. كما تأثرت العاصمة الخرطوم بانقطاع التغذية قبل أن تُعاد الكهرباء جزئياً.
الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني
— رئاسة جمهورية مصر العربية (@EGPresidency_AR) December 18, 2025
https://t.co/8kUiXOLmS1 #السيد_الرئيس_عبدالفتاح_السيسي #الجمهورية_الجديدة #موقع_الرئاسة pic.twitter.com/A2ffvfAL66
مصر تدعم «رؤية ترامب»
وفيما لا تلوح في الأفق أي هدنة في النزاع المستمر، وصل قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إلى القاهرة، اليوم، حيث التقى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لبحث سبل تسوية الأزمة السودانية.
ووفق بيان للرئاسة المصرية، جدّدت القاهرة تأكيد «دعمها الكامل لرؤية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الخاصة بتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، وذلك في إطار توجه الرئيس ترامب لإحلال السلام وتجنب التصعيد وتسوية المنازعات في مختلف أنحاء العالم».
وأشار البيان إلى أنّ مصر «تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في الفاشر».
وشدّدت مصر على أنّ هناك «خطوطاً حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبار أنّ ذلك يمس مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني».
وأكدت أنّ «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان»، مجددة، في السياق نفسه، «رفضها القاطع لإنشاء أية كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه».
-
شدّدت مصر على أنّ هناك «خطوطاً حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها» (أ ف ب)
ولفت البيان إلى أن «الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بهذه المؤسسات هو خط أحمر آخر لمصر، وهي تؤكد مصر على حقها الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها».
كما جدّدت مصر تأكيد «حرصها الكامل على استمرار العمل في إطار الرباعية الدولية بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية، تقود إلى وقف لإطلاق النار، يتضمن إنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة لتوفير الأمن والحماية للمدنيين السودانيين، وذلك بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية».
ويستمر التعثر حتى الآن في مفاوضات السلام التي تقودها الولايات المتحدة ضمن مجموعة الوساطة الرباعية التي تضم أيضاً مصر والسعودية والإمارات. وقد رفض البرهان الخطة المقترحة من المجموعة الرباعية والتي تدعو إلى إقصائه مع «الدعم السريع» من المرحلة الانتقالية السياسية لما بعد النزاع.

