إيلون ماسك يرمي شباكه في... الشرق!

التقى الملياردير التكنولوجي والمستشار البارز للرئيس المنتخب دونالد ترامب، إيلون ماسك، بالسفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني في جلسة سرية يوم الاثنين الماضي لمناقشة تخفيف التوترات بين طهران وواشنطن. وبحسب مسؤولين إيرانيين، استمر الاجتماع لأكثر من ساعة وتناول سبل تهدئة العلاقات بين إيران والولايات المتحدة. وُصف اللقاء، الذي عُقد في موقع سرّي في مدينة نيويورك، من قبل المسؤولين الإيرانيين بأنه «إيجابي» وخطوة لتعزيز الحوار. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن ماسك نفسه هو الذي بادر بالدعوة إلى هذا الاجتماع، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».
كما أشار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تغريدة حديثة إلى أن «الخلافات يمكن حلها عبر التعاون والحوار»، مؤكداً على أنّ إيران «لم تترك طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي السلمي». يذكر أن ترامب كان قد انسحب من الاتفاق النووي الإيراني في مدة رئاسته الأولى وفرض عقوبات اقتصادية مشددة على طهران. وأوضح المسؤولون الإيرانيون أنّ الاجتماع كان بمثابة وسيلة ملائمة، سمحت لطهران بالتواصل بشكل غير مباشر مع إدارة ترامب المقبلة من دون التعامل مباشرة مع المسؤولين الأميركيين. وتعكس هذه المناورة نهج إيران الحذر في التعامل مع رئاسة ترامب، بالنظر إلى التاريخ الحافل بالعقوبات، والاغتيالات، وانعدام الثقة المتبادل. في سياق اللقاء مع ماسك، فهو يُعد من أبرز الشخصيات المحورية في الفريق الذي يجهزه ترامب لعملية انتقاله إلى البيت الأبيض، المقررة بعد تنصيبه رسمياً في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل. وقد لعب ماسك دوراً حاسماً في كل شيء، بدءاً من قرارات التوظيف وصولاً إلى المكالمات الدولية، ولا سيما المكالمة الأخيرة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وحظيت مساهماته التكنولوجية، بما في ذلك دعم الاتصالات في أوكرانيا عبر مشروع «ستارلينك» الذي زوّد القوات العسكرية الأوكرانية بالإنترنت الفضائي في الحرب ضد روسيا، بإشادة واسعة. كما من المقرر أن يتولى ماسك منصباً رسمياً في الإدارة الأميركية الجديدة بصفته مديراً مشاركاً لوكالة حكومية جديدة تُعنى بالكفاءة. لكن الأحاديث حول اللقاء الذي أثار الاستغراب، وخصوصاً على منصة إكس الاجتماعي التي يملكها ماسك، إذ أعادت التذكير بمنشوراته المثيرة للجدل، بما في ذلك تغريدته الشهيرة عام 2020: «سننفذ انقلاباً وقتما نريد! تعامل مع الأمر»، وقد جاءت التغريدة رداً على الإطاحة برئيس بوليفيا السابق، إيفو موراليس، الذي أراد تأميم ثروة بلاده من الليثيوم، العنصر الأساسي في بطاريات السيارات الكهربائية، التي تعد «تسلا» التابعة لماسك، إحدى أكبر الشركات المصنّعة لها. تصرفات ماسك ومنشوراته اليومية التي تميل إلى اليمين، تعكس صورة رجل يتمتع بنفوذ هائل، ولكن بوصلته الأخلاقية وحكمه الديبلوماسي ما زالا موضع شك كبير. يثير استعداد ماسك للانخراط في مشهد سياسي حساس مماثل تساؤلات حول أولوياته وموثوقيته. فهل يتصرف بمنزلة وسيط حقيقي، أم أن هذه خطوة أخرى تخدم أهدافاً شخصية؟ يتفق المحللون على أن تصرفات ماسك غير المتوقعة، إلى جانب مصالحه الشخصية والتجارية الواسعة، تجعله فاعلاً غير موثوق به على المسرح الجيوسياسي. وقد يُفهم اجتماعه مع إيران بمثابة خطوة جريئة نحو الديبلوماسية، أو محاولة لتعزيز مصالحه وتوسيع نفوذه العالمي.
ومع متابعة العالم لهذه المرحلة الجديدة من العلاقات الأميركية-الإيرانية، يظل أمر واحد واضحاً: الثقة بماسك في هذه المفاوضات الحساسة مغامرة، والتاريخ أثبت أن وعوده، مثل تغريداته، ليست دائماً موضع ثقة.

