«أيام قرطاج» ترفع لواء المقاومة

تونس | تخصّص إدارة مهرجان «أيّام قرطاج المسرحيّة» في دورته الخامسة والعشرين، التي ستنطلق يوم 23 تشرين الثاني (نوفمبر) في العاصمة التونسية، ندوة بعنوان «المسرح والإبادة والمقاومة: نحو أفق أنسيّ جديد». تأتي هذه الندوة كفعل مقاومة في وجه الإبادة وثقافة المحو والاغتيال، وتمتد على مدار ثلاثة أيّام، بمشاركة نخبة من الباحثين في فنون الفرجة والأنثروبولوجيا من تونس وخارجها، تحت إشراف الأكاديمي منير السعيداني، المتخصّص في علم الاجتماع الثقافي والأنثروبولوجيا.
-
(محمد قاسم ــــ هولندا)
وستستحضر الندوة مأساة إبادة الفلسطينيين المستمرة منذ نكبة 1948، وصولاً إلى العنف والإجرام الممنهجين اللذين تشهدهما غزّة منذ أكثر من عام. وجاء في بيان تقديم الندوة: «في غزّة، ومنذ تشرين الأوّل (أكتوبر) 2023، نشهد حروباً مستدامة تسعى إلى إلغاء الثقافات الإنسانية المعاصرة، ولم تنحصر في البوسنة وكرواتيا ورواندا وجمهورية الكونغو الديموقراطية ودارفور والسودان وغيرها، وتصاعداً إجرامياً صهيونياً غير مسبوق، عبر المجازر المتكررة ضدّ الأطفال والنساء والشيوخ، والغارات الجويّة والبريّة المستهدفة للبيوت والمدارس والمستشفيات والمواقع الأثرية والمعالم والمؤسسات الدينية والثقافية والفنيّة والأكاديمية التي سُويت بالأرض. لقد ارتكب الغزاة الصهاينة لأرض فلسطين، منذ ما قبل فرض وجود الكيان الصهيوني بآلة الحرب والتقتيل والدمار والدعم الاستعماري الإمبراطوري العالمي، المجزرة تلو الأُخرى، وجريمة الإبادة الجماعية والمكانية والإثنية والثقافية تلو الجريمة من دون رادع حقيقي فعّال. وفي مواجهتهم لهذا العدوان المريع، ينوب الفلسطينيون على الإنسانية في هذه التجربة المريرة، ويتحمّلون وقعها، وهو ما يستوجب تعميق التفكير وتجذير الفعل في مجال الفن المقاوم». تقترح الندوة في هذا المناخ الإجرامي الذي فرضه الكيان الصهيوني ضرورة وجود مسرح مناهض للإبادة ويؤكّد بيانها على «ضرورة وجود مسرح مناهض للإبادة أكثر من أيّ وقت مضى، بحيث يندرج في أفق هو من طبيعة إنسانية جديدة، تعمل على إعادة تأسيس الفكر المدافع عن الإنسانيّة الحرّة. ففي المسرح، وعلى الركح ثمة حوار ومقارعة للرأي بالرأي، ومواجهة للإرادة بالإرادة، ومغالبة للتسلّط بالهزل، وقلب لمسار المصير «المحتوم»، أساسه ذوات حرّة تصنع مصائر مُختارة. وهو في هذا يستمد مادته من روافده في الآداب الفصحى والشعبيّة، وفي الفنون القديمة والجديدة ومن علوم الإنسان والمجتمع ومن الفلسفات. بهذا المعنى، لا يمكن للمسرح أن يضطلع بهذه المهمة إلا إذا أسهم في كسر القطيعة ما بين العلوم الإنسانية والاجتماعية والفن، باعتبارها خلاصة معارف البشر عن أنفسهم ماضياً وحاضراً وتطلعاً إلى المستقبل، وباعتباره هو مِصْهَراً للفنون والآداب والمعارف المهتمة بالإنسان والمجتمع». ستتناول الندوة أربعة محاور كبرى هي: الخصوصيات الجمالية لممارسة مسرح الإبادة ومسرح المقاومة في مختلف المجتمعات وخلال الزمن الاستعماري والرأسمالي الاستهلاكي، وثانياً، وضع الدمار والإبادة على الخشبة وتحويلهما إلى مشهد مسرحي، وثالثاً علاقة الفن المسرحي بعلوم الإنسان والمجتمع التي تخوض في ذاكرات الإبادة والمقاومة والصناعة التاريخية الاجتماعية للهويّات، ورابعاً مسرح الإبادة والمقاومة وابتداع المستقبلات الممكنة. يذكر أنّ مهرجان «أيّام قرطاج المسرحية» كان قد ألغى دورته في العام الماضي «تضامناً مع الشعب الفلسطيني واعتباراً للأوضاع الإنسانية الحرجة التي يشهدها قطاع غزّة والأراضي الفلسطينية المحتلة كافة جراء العدوان الصهيوني الغاشم».
