
بعدما كان الإعلام القطري، وتحديداً «الجزيرة» و«التلفزيون العربي»، سباقاً في رفع لواء «الثوّار» في سوريا، انضمّ الإعلام السعودي والإماراتي إلى الجوقة حالما انتشرت أخبار أمس عن سقوط النظام السوري. هكذا، أدار الإعلام الخليجي الكاميرا عن غزة ليوجّهها نحو سوريا في مواكبة للمرحلة المقبلة على دمشق. في الأسبوع الماضي، طبع الإرباك أداء الإعلام السعودي والإماراتي في تغطية الحرب على سوريا، وكانت «سكاي نيوز» و«العربية الحدث» تتبنّى سياسة حيادية نسبياً في التغطية ريثما تتضح نتائج الحرب. أما وقد سقط النظام السوري، فقد حشد الإعلام السعودي والإماراتي قدراته على الشاشة الصغيرة وفي الفضاء الافتراضي، في محاولة لاستعادة الجمهور السوري الذي فقده إبان ما يسمى «الربيع العربي» قبل أكثر من 14 عاماً. هكذا، باتت صورة المشهد الإعلامي مكتملة وواضحة، وانشغل الإعلام الخليجي بمواكبة الأحداث في سوريا، ناشراً مراسليه في المناطق السورية كافة. ودخل الإعلام إلى المقرات الإعلامية والعسكرية في سوريا، ونقل مباشرة التطورات من هناك. وتوقف عند فرحة السوريين بسقوط النظام. كما رافقت الكاميرات خروج المعتقلين من السجون ولقائهم بذويهم، بينما تصدرت تصريحات الجولاني أو أحمد الشرع الشاشات الخليجية، إذ بات المتحدث باسم المعارضة بعدما كان إرهابياً مطلوباً.
تريّث الإعلام السعودي والإماراتي في التغطية ريثما تتضح الصورة في دمشق
من جانبها، جنّدت قناة «الجزيرة» فريقها منذ ساعات فجر أمس، لمواكبة التطورات في سوريا. وضجّت صفحاتها على السوشال ميديا وأخبارها العاجلة، بخبر دخول «المعارضة المسلّحة» الى المدن السورية. وخرج مراسلها صهيب الخلف في بث مباشر من ساحة الامويين، معرباً عن سعادته بتغطية الحدث قائلاً «بالصوت والصورة يسألني الشاميّون هنا: هل تصدق أنك في الشام؟ تاريخ جديد يُكتب هنا في دمشق». كما نقلت «الجزيرة» مشاهد سقوط تمثال الرئيس الراحل حافظ الأسد في مدينة اللاذقية في الساحل السوري. كذلك، نقلت تصريحات أحمد الشرع، الذي وصفته قائلةً: «القائد العام لإدارة العمليات في رسالة لمقاتلي المعارضة، دعا إلى حفظ مؤسسات الدولة فهي للشعب السوري العظيم»، بحسب تعبيره.
وباتت «الجزيرة» بمثابة صوت المعارضة السورية بشكل علني، واصفة التحوّلات السياسية بأنّها «انتصار للثورة السورية العظيمة وإسقاط نظام الأسد المجرم». وحجبت القناة القطرية اهتمامها عن غزة التي تشهد إبادة منذ أكثر من عام ومن لبنان الذي خرج أخيراً من حرب طاحنة مع إسرائيل، وركزت كاميراتها على الحدث السوري. ووضعت القناة القطرية كل جهودها أمس لمواكبة سقوط النظام، متوقفةً عند أذان الظهر في الجامع الأموي في دمشق بصفته «حدثاً عظيماً».
ومشى «التلفزيون العربي» القطري وفقاً لهذا الخطّ، رافعاً لواء المعارضة السورية كما سمّاها، وأطلّ مراسلوه في بثّ مباشر على صفحات السوشال ميديا والرسائل العاجلة. وركز التلفزيون الذي يديره الفلسطيني عزمي بشارة، على القصر الجمهوري في دمشق ودخول السوريين إليه في مشهد أعاد إلى الاذهان سقوط الأنظمة العربية في مرحلة «الربيع العربي».
على الضفة نفسها، حشدت قناة «العربية الحدث» السعودية مراسليها في سوريا، وراحت تتباهى بأنها أول قناة أعلنت عن سقوط بشار الأسد، ونشرت عشرات الأخبار خلال ساعات الفجر الأولى، لمواكبة التغطية التي تبنّت فيها خطاب الجولاني.
في السياق نفسه، دخلت شبكة «سكاي نيوز» الإماراتية على الخط، مجندةً إعلامها للتغطية السورية. وعلى غرار «الجزيرة» و«التلفزيون العربي»، تبنت الشبكة الإماراتية خطاب الجولاني، ناقلة تصريحات التنظيمات السورية المسلحة، التي دعت المهجّرين في الخارج إلى العودة إلى سوريا. كما ركزت الشبكة على تحرير المعتقلين في فروع أمن الدولة في كفرسوسة في العاصمة السورية.

