
بعد انحسار الحرب الصهيونية التي خيّمت على لبنان، يعود الممثل والكوميدي اللبناني فؤاد يمّين ليواصل عروض مسرحيته الجديدة على خشبة مسرح «المونو». تحمل المسرحية عنوان «هَينِة العيشة هيك»، وهي مسرحية فردية من كتابته وإخراجه وأدائه.
تعتمد المسرحية في سردها على أسلوب الحكواتي، حيث يجمع يمّين قصصه الشخصية وقصص عائلته وأصدقائه، إضافةً إلى قصص أُخرى سمع عنها، ثمّ يمزجها بالخيال ليشاركنا بها على المسرح. يتطرق العرض إلى مواضيع تبدو، في ظاهرها، متعلقة بمآسي الطفولة والسلطة المدرسية والدينية، لكنها في جوهرها تدفع المشاهد للتفكّر في قضايا وجودية أعمق، تحثّه على مواجهة نفسه أولاً، ثم التصالح مع الواقع غير المرغوب فيه.
رغم صعوبة التمييز بين ما هو خيالي وما هو واقعي في هذه المسرحيّة، فإن الخلطة التي يقدمها يمّين تجعلنا نشعر بأنّه يحتاج إلى الخشبة ليواجه ما يشاركه معنا. ندخل معه، دون إرادة، في رحلة للتشافي، تُقدَّم لنا بقالب كوميدي درامي، مما يجعلنا نربط أحداث المسرحية بتجاربنا الشخصية ونفككها للوصول مع يمّين إلى المغزى الأهم.
المسرحية تعتمد بشكل أساسي على النص الذي يُظهر حنكة وذكاء يمّين. ورغم نجاح النص في امتلاك صالة المسرح، فإنّ قدرته على دفع الجمهور لتخيّل المشاهد غير المرئية تجعله صالحاً ليكون فيلماً سينمائياً أو حتى رواية. وعلى الرغم من أن يمّين يتحدّث عن نفسه كشخصية رئيسية في المسرحية، ويستعين بتجاربه الخاصة وتفاصيل من ذكريات طفولته، فإنّ هذه الاستعانة تبرز الجانب الإنساني الحساس والمرهف الذي طالما تجلّى في أعماله وأدواره. وقد تأتي هذه الاستعانة بشكل ضروري إذ أنّها تضفي على المسرحية واقعية وقدرة أكبر على ملامسة الجمهور.
كعادته، ينجح يمّين في تقديم عرض مسرحي ذكي يخاطب أنواعاً متعددة من الجماهير، ويترك الكرة في ملعب المشاهد ليختار بين الاستمتاع بالجانب الكوميدي الظاهري أو مواجهة أبعادها الإنسانية العميقة، التي تجبرنا على «فتح أعيننا».
*مسرحيّة «هينة العيشة هيك»: حتّى 27 كانون الأوّل (ديسمبر) – الساعة الثامنة والنصف مساءً – مسرح «المونو» (أشرفيّة، بيروت). للاستعلام: 71/779400

