خروج جورج وسوف عن صمته أخيراً: الثورة «كوّعت» لعيون أبو وديع!
على مدار سنين طويلة مترفة بالغنى لكن محفوفة بالمخاطر، تربّع جورج وسوف على عرش الشهرة في بلاده سوريا. لم يكن أحد يستطيع منافسته على الجماهيرية الساحقة التي يحظى بها


دمشق | على مدار سنين طويلة مترفة بالغنى لكن محفوفة بالمخاطر، تربّع جورج وسوف على عرش الشهرة في بلاده سوريا. لم يكن أحد يستطيع منافسته على الجماهيرية الساحقة التي يحظى بها، ولا على محبّة الجمهور الغامرة، إلى درجة أنّ نجوم الدراما السوريين تسابقوا على صداقته فيما تباهى بعضهم بقدرتهم على تقليده، وهو الذي لازمته الألقاب منذ بداياته: سمّوه «الطفل المعجزة» عندما كان يعتلي المسارح وهو في الـ 13 من عمره، ثم صار «سلطان الطرب» بعدما أعاد تقديم أعمال لأيقونات الطرب بتوزيع جديد. في مطلع الثورة السورية، لم يوارب أبو وديع، بل وقف إلى جانب نظام بشّار الأسد، من دون أن يخوّن، أو يتهم، أو يهاجم أحداً. مع ذلك، لم يسلم من انتقادات شرسة، لكنّها لم تؤثر في ثبات جماهيريته. ولأن دربه على المستوى الحياتي كان شائكاً ورافقه المرض في كثير من الأحيان، فقد تراجع حضوره وانحسرت إمكاناته بشكل واضح بعد إصابته بجلطة أثّرت في نطقه وحركته. مع ذلك وكنوع من الانتصار للفن والحياة، دأب صاحب «حلف القمر» على اللقاءات التلفزيونية، وإحياء الحفلات، متحدياً تراجع الأداء والتفاعل مع الجمهور، ومتكئاً على حضوره الطاغي الذي لم يهتزّ. هكذا، يمكن القول إن الرجل ظاهرة حقيقية لأنه الوحيد الذي كان يقرّع الجمهور، فيزيد التصفيق له.
بعد سقوط النظام، غاب الوسوف عن المشهد تماماً حتى مساء أوّل من أمس السبت. كأنه كان يراقب المشهد وينتظر إلامَ ستؤول إليه الأمور ليخرج بتصريح مقتضب عبر حساباته على السوشال ميديا كتب فيه: «أتمنى لسوريا وطني مستقبلاً مشرقاً جامعاً تسوده المحبة والاستقرار والازدهار، ومستقبلاً يليق بشعبها الغالي». هنا انهالت عليه التعليقات والمفاجأة بأن معظمها تضامن معه، مكرّساً واقع أنّه «الوحيد الذي مهما فعل، فنحن نسامحه» وفقاً للكثير من التعليقات عليه. وفي حين جرّب بعض المعلّقين النيل منه والامتعاض من تخلّفه عما حصل عبر عنوان أغنيته «اتأخرت كتير» أو بالتذكير بأنّه غنى للأسد، انبرى معظم المعلّقين للرد على هذه التعليقات على اعتبار أنّ «ما يحق للوسوف لا يحق لغيره»، وبأن أشهر المغنين المحسوبين على «الثورة» وهي أصالة نصري، كانت قد غنّت للنظام السابق مرّات عدة. اللافت أنّ تعليق الوسوف لم يتنكّر لمواقفه السياسية السابقة، ولم يتذرّع بالإجبار والخوف كما صرّح الكثير من النجوم السوريين الذين وصف رواد السوشال ميديا السرعة في تغيير مواقفهم بـ «التكويع» بحسب اللهجة المحلية الدارجة.
