تراجُع عن أغنيتها التي مجّدت النظام | ريم نصري: أصالة هي السبب!

دمشق ـ الأخبار
وضعت الحرب عدداً من الفنانين السوريين في ظروف لا يُحسدون عليها! ربما يكون غائباً عن كثير من المتابعين مثلاً الظرف الذي تعرّضت له المغنية السورية ريم نصري بعدما تركتها العائلة تواجه مصيرها وحيدةً، وقد كانت أماً عازبة لطفلين آنذاك! وفي وقت تفوقت فيه الخطابات الطائفية والتحريض والقتل على أيّ لغة تخصّ العقل، قررت شقيقتها النجمة أصالة نصري إطلاق أغنية «الكرسي» للتنديد برئيس النظام السابق بشار الأسد. لم تأبه المغنية التي مجّدت طويلاً النظام السوري قبل أن تنقلب عليه، بما قد تعانيه شقيقتها ريم من حالة انتقامية، لكنّها لاحقاً تراجعت عن الفكرة خوفاً على نفسها، وخصوصاً أنّها تعرضت لمواقف هجومية من سوريين في الخليج العربي وفقاً لما تقول لنا ريم نصري. مع ذلك، أجبرت الأخيرة التي تقيم حالياً في أميركا على دفع الثمن وفقاً لما تقول لنا، مضيفةً: «انهالت عليّ التهديدات من أصحاب المواقف المتطرفة والمغالين الذين كانت لغة الحقد تتغلّب على منطقهم، ولا يميّزون بين أبيض وأسود في حقبة علا فيها أزيز الرصاص فوق أي صوت آخر. لذا لم يكن أمامي سوى الانصياع الكامل لطلباتهم بالغناء للرئيس السابق ومقابلته بعدها، ومن ثم الحديث في وسائل الإعلام عن هذا العمل، على أساس أنّه رسالة وفاء من عائلة نصري للنظام الحاكم من دون الكف عن تكرار لازمة نحن صرفنا على شقيقتك وأرسلها حافظ الأسد للعلاج على حساب الدولة وأنتم قابلتم الوفاء بالنكران! طبعاً يمكن القول اليوم إنه سلوك مافيوي لكنّه ينضوي على الكثير من المراهقة السياسية، وربما يفضح طريقة عمل سلطوية بائدة انحدرت إلى مستوى حاولت فيه الردّ على مجرّد مغنية، أي أصالة، بمنطق «النكايات». الرسالة كانت حينها موجّهة منهم إلى شقيقتي التي وضعتني في هذا المأزق الخطر، علماً أنّها مقيمة خارج سوريا وحماها الخليج بجواز سفر، بينما لم يكن لدي ملاذ سوى دمشق مع طفلين صغيرين ومفاده تلك الرسالة: حاولت الغناء ضدنا، فأجبرنا شقيقتك على الغناء معنا».
من جانب آخر، تجد ريم نصري أنّ ما تحقق اليوم في سوريا من تغيير وقلب المعادلة «حدث تاريخي يعطينا الأحقية في كشف الحقائق، والتبرؤ مما أجبرنا على فعله خلال سنوات قاسية تجرّعنا فيها المرّ». وتضيف: «المباركة اليوم تكون عبر صوغ الأمنيات بأن يحمل قادم الأيام كل السلام والسكينة للشعب السوري، وليس في المسارعة إلى ركوب الموجة، وتصدير أنفسنا على أننا أبطال، ونحن نعيش خارج سوريا وننعم وعائلاتنا بسلام مطلق، بينما ما زالت حياة السوريين مشوبة بالحذر والقلق والترقب بعد سنوات عجاف من الموت والحرائق ورائحة البارود».
تبدو ريم في حديثها الأخير كأنها ترمي سهامها على شقيقتها التي سارعت إلى نشر تبريكاتها للتغير الحاصل في سوريا، وقد أتى ذلك بعد سنوات من الصمت، تلاه نشر فيديو صغير مع علم الاستقلال غنّت فيه مقطعاً صغيراً من أوبريت «الحلم العربي» كنوع من المباركة للشعب السوري.

