سوريا تحتفل بالميلاد: فرصة للتسامح وفتح صفحة جديدة
يعمل «كورال حلم وكورال حنين» السوري بأقل الإمكانات، لكنه لا يتوقف مهما كانت الظروف صعبة فيما يمنح الحصّة الأوفر من منجزه للحفاوة بالمدرسة الرحبانية وفيروز.


يعمل «كورال حلم وكورال حنين» السوري بأقل الإمكانات، لكنه لا يتوقف مهما كانت الظروف صعبة فيما يمنح الحصّة الأوفر من منجزه للحفاوة بالمدرسة الرحبانية وفيروز. لذا راحت كلّ تجارب هذا الكورال باتجاه أعمال الرحابنة على مدى 16 عاماً من العمل لتكريس التجربة، رغم غياب أي دعم مادي أو لوجيستي، عدا عن بُعد مقرّ العمل عن دمشق وانحصاره بالساحل السوري. كذلك، حاول القائمون على الكورال الإفادة من تجربة زياد الرحباني عندما أعاد توزيع بعض الأعمال بأسلوب موسيقي مختلف ومبدع في ألبوم «إلى عاصي» وإعادة تدوير الأغنيات بأسلوب كورال موزّع. وقد سبق أن قدم الكورال قبل سنوات حفلة من أعمال زياد الرحباني بعد اطلاعه على التجربة. واحتفل الكورال بمئوية عاصي الرحباني (1923 ـــ 1986) بأمسية خاصة في مناسبة مئوية ولادته. إلى جانب ذلك، تمكّن الكورال من خلق حالة فنية من العدم والعمل بـ«اللحم الحي» في ظروف صعبة، حتى صار حاضراً عربياً وشارك في مهرجانات عدة. لكن بسبب تصاعد الأحداث وسقوط نظام بشار الأسد، اضطرّ هذا العام إلى إلغاء حفلته السنوية في مناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة، واقتصر نشاطه على معايدة نشرها عبر حساباته على السوشال ميديا. لكن تحت طلب الجمهور، قررت إدارة الفرقتين إقامة الحفلة السنوية أمس الخميس في قاعة كنيسة «مطرانية الروم الأرثوذوكس» في صافيتا. في حديث مع «الأخبار»، توجِّه مديرة الكورال نهى بشور رسالة للجمهور على أمل أن تكون الأعياد فرصة للتسامح وفتح صفحة جديدة بين السوريين، فتقول: «في عيد الفرح، نعايد كل السوريين بأصواتنا، على أمل أن يعمّ الفرح والسلام كل شبر في بلادنا». وعن أهمية التمسّك بطقوس الأعياد والاحتفال تحديداً في هذا العام، تجيب: «لا بد من أن يعلو صوت الفن وأن يرتفع كلّ نداء يحثّ على السلام والتسامح، لأننا نعيش ظرفاً استثنائياً لن نتجاوزه إلا بخطاب المحبة. لم نلغِ أي حفلة على مدار كلّ السنوات الماضية، رغم صعوبة التحديات! حتى أثناء جائحة كورونا، كنّا نغنّي ونحن نرتدي الكمامات. لكن هذه السنة اضطررنا إلى إلغاء الحفلة في خمس مناطق بسبب الظروف الراهنة». وتضيف بأنّ الاحتفال هذا العام اقتصر على مدينتها صافيتا «استجابةً لرغبة أهالي مدينتنا الذين طلبوا منا تقديم الحفلة السنوية. لذا تعاونّا مع «جمعية العاديات» (فرع صافيتا) وقدّمنا أمسية ميلادية لاقت استحساناً كبيراً. بناءً على ذلك، قررنا إقامة حفلة الأمس، وكلّنا أمل بأن تطوّق النجاة كل هذه البلاد التي أتعبتها سنوات الحرب وشلّال الدماء».
أما عن رسالة الاحتفال، فتقول: «نؤمن بضرورة الاستمرار في طقوسنا وثقافتنا رغم كل شيء! لأن في ذلك محاولة للتمسّك بهوية سوريا الحضارية وتصدير حالة فنية ومحاولة أن يكون الكورال بمثابة مرسال سلام ودعوة مفتوحة للمحبة. تلك ليست مجرد شعارات إنما حقيقة التزمنا بها طوال سنوات الحرب، ونؤمن بأنها سبيلنا الوحيد للخلاص وطريقتنا اليتيمة للتعبير عما نكنّه تجاه شعبنا وبلادنا».
