ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

هبة نجم تُعدّ «الفريكة» وتأكل... حزنها

ثقافة
|مسرح
حفظ المقالة

«عندما خلق الله كلّ شيء، خلق الشمس، تولد، تموت ثمّ تعود. خلق القمر، يولد، يموت ثمّ يعود. خلق النجوم، تولد، تموت، ثمّ تعود. خلق الإنسان، يولد، يموت، ولا يعود أبداً».

رنا علوش
رنا علوش
السبت 11 كانون الثاني 2025
من العرض التذوقي «فريكة، من أربعين يوم ماتت عمتي» (سيلين لحود)
من العرض التذوقي «فريكة، من أربعين يوم ماتت عمتي» (سيلين لحود)
الخط


«عندما خلق الله كلّ شيء، خلق الشمس، تولد، تموت ثمّ تعود. خلق القمر، يولد، يموت ثمّ يعود. خلق النجوم، تولد، تموت، ثمّ تعود. خلق الإنسان، يولد، يموت، ولا يعود أبداً». هكذا تفتتح المسرحيّة اللبنانية هبة نجم عرضها التذوقي الجديد «فريكة، من أربعين يوم ماتت عمتي»، الذي يبدو فيه كلّ شيء خارجاً عن المألوف والأعراف، ليُعيدنا في الحقيقة إلى جذورنا، ويصبح كلّ شيء بعدها أكثر منطقية.

«فريكة» الذي انطلق أخيراً على خشبة مسرح «زقاق»، يأتي ضمن سلسلة عروض تذوّقية أطلقتها نجم عام 2022. افتتحت هذه السلسلة بعرض «عدس بشومر»، الذي تلاه «فطاير ببندورة»، وأخيراً «فريكة». استلهمت نجم هذه السلسلة حين كانت طالبة بدرجة الماجستير، وجاءتها الفكرة في صف «أنثروبولوجيا المسرح» الذي تُدرّسه الأكاديمية حنان قصاب. هذه العروض تجمع بين وفاء نجم للمسرح وشغفها بالطبخ، وتهدف بالدرجة الأولى إلى إعادة إحياء أطباق منسية، وإعادتها إلى جذورها الأصلية.


في عرض «فريكة»، تُعيد نجم هذا الطبق الذي سلّطت عليه أضواء الشهرة أخيراً ويحاول «المستشرقون» التفنّن فيه وتشتيت هويته، إلى جذوره. عرض «فريكة» تحديداً، جاء بعد أربعين يوماً من وفاة عمّة نجم. في الذكرى الأربعين على وفاتها، أرادت نجم أن تُعدّ طبق عمتها المفضل «الفريكة»، لكن والدة نجم فضلت إحضار الطعام الجاهز، الذي يصل إلى المنزل عبر السائق. كانت عادة طهو الطعام عن روح المتوفى، متجذرة في شعوبنا، لكن كما تقول نجم: «لقد فقدنا علاقتنا مع الطعام ولم تعد خدمة «الكاترينغ» تسمح لنا بتبادل الأطعمة والأحزان، بل أصبحنا نحزن سريعاً خلال جنازة الأربعين». ما لم تسمح لها والدتها بفعله، تُعدّه نجم في عرضها الجديد، وبطريقتها الخاصة، تحزن على عمتها. بحسب الرواية المكتوبة في البيان التعريفي بالعرض، تحكي نجم قصّة نشأة حبّة «الفريكة»: «بالزمانات، كان في حقل قمح واحترق. هو احترق بالغلط، هني حرقو، ما حدا بيعرف. من قهرن أخدوا كمشة قمح محروق وفركوا إيدن والقمحات حسرة، داقوه تيترحموا عليه، قام المحروق طلع طيّب! سمّوه فريكة قد ما فركوه. هالحقل كان صوبنا، مدري بجنوب لبنان مدري بفلسطين، ما بتفرق. وهالقصة بتعمل من الفريكة حبة كان لازم تموت قامت بقيت».


إذاً نحن أمام عرض، مبني في أساسه على قصّة تراجيديّة. من الحقل القمح المحروق، إلى وفاة عمتها، تبدأ رحلة تتأرجح بين الحياة والموت والولادة، ونضحك خلال التأرجح نزولاً وصعوداً، على خفّة نجم وعفويتها، وطريقتها غير المألوفة في التعاطي مع الموت. على أنغام الموسيقى الحيّة التي ألّفها ويعزفها الموسيقي سماح بو المنى، ترقص نجم على حزنها. طبق الفريكة يُعدّ على نار هادئة، في الوقت الذي تخبرنا فيه نجم، غنائياً، بعض الحقائق عن عمتها.
من تراجيدية إلهة القمح عند الإغريق «ديميتر»، إلى رسائل صوتية يسمعها الجمهور لعمّة نجم، نتذكّر حزن ديميتر على ابنتها الذي أدّى إلى حرمان الإنسان من حبّة القمح، ونستكشف شخصيّة العمّة الراحلة وعلاقتها مع الطعام. ثمّ تأخذنا نجم إلى أسطورة منطقتنا، الإله «دجن»، إله الأرض والقمح والخصوبة، الذي حملت إحدى أراضي فلسطين اسمه «بيت دجن».


بينما تستعرض نجم قصص عمتها، وأساطير القمح، يجلس الجمهور على صفين متقابلين من الكراسي. وحين لا يعزف له بو المنى، يساعد نجم في الاطمئنان على طبخة «الفريكة» التي تُعد على نار هادئة. ولا تتردد نجم في طلب المساعدة من الجمهور، الذي يُعدّ السفرة، لتناول أحزانه معها. ينقسم الجمهور إلى مجموعات: مجموعة تُقطّع الخضار، ومجموعة تُحضّر الفواكه، ومجموعة تشعل الشموع وتزيّن طاولة الطعام بالورود، ومجموعة تُعدّ اللبن بالخيار، الذي يكون تناوله مثالياً مع طبق «الفريكة». حين تصبح «الفريكة» جاهزة للأكل، تدعو نجم الجمهور الذي لا يعرف بعضه، للجلوس على طاولة الطعام معاً.
عرض حميمي، يخلق ألفة ومودة بين أفراد لا يعرفون الكثير عن بعضهم، أو لا يعرفون شيئاً. بينما علّمنا عصر السرعة قواعد وخطوات محدّدة للحزن على موتانا، تكسر نجم هذه القواعد، وتعيدنا إلى الجذور. تعلمنا طرقاً جديدة للحزن، طرقاً غير مألوفة، وتخلق عفويتها وصدقها جلسة عائليّة يجمعها طبق «الفريكة».

* عرض تذوّقي «فريكة، من أربعين يوم ماتت عمتي»: حتّى اليوم – الساعة الثامنة مساءً – مسرح «زقاق» (الكرنتينا، بيروت). للاستعلام: 01/570676

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك