ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

لأيّ «سلام» يُغنِّي ناصيف زيتون؟

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

«الطاهي يقتل، الكاتب ينتحر» هو عنوان روايةٍ للكاتب المصري عزَّت القمحاوي. إذا أبقينا الكاتب في المقارنة السابقة، وقارنَّا بينه وبين المُغنِّي، يمكن للعنوان أن يصير:  المُغنِّي يُفرِح، الكاتب يُقلِق. أو: المُغنِّي يبتسم، الكاتب يُكشِّر.

ساري موسى
ساري موسى
الأربعاء 15 كانون الثاني 2025
لأيّ «سلام» يُغنِّي ناصيف زيتون؟
الخط


«الطاهي يقتل، الكاتب ينتحر» هو عنوان روايةٍ للكاتب المصري عزَّت القمحاوي. إذا أبقينا الكاتب في المقارنة السابقة، وقارنَّا بينه وبين المُغنِّي، يمكن للعنوان أن يصير: المُغنِّي يُفرِح، الكاتب يُقلِق. أو: المُغنِّي يبتسم، الكاتب يُكشِّر. أو: المُغنِّي يمدح ويُهلِّل، الكاتب يذمُّ ويُعارِض. لكنَّنا يجب أن نستثني من فئة الكاتب «كاتب الأغاني»، أو «الشاعر الغنائيّ»، الذي يخطُّ الكلمات التي يُردِّدها المُغنِّي، ويكرِّرها من بعده عشرات الآلاف من بين الملايين الذين سيستمعون إلى الأغنية، إلى درجة أن تُصبِح تلك الكلمات القليلة والهزيلة أقوالاً يُستَشهَد بها في لحظاتٍ معيَّنة تتناسب مع فحواها، فيما يعمل كاتب الأدب على مخطوطه أشهراً وسنوات، ويفكِّر مرات عدة في أن «ينتحر»، قبل أن يُبصِر عمله النور أخيراً، من دون أن يقرأه أحدٌ تقريباً.


يستهلُّ ناصيف زيتون أغنيته الجديدة «بسلام»، بتقديمٍ سرديٍّ يتلوه بصوته، يختتمه بإخبارنا أنَّ: «بسلام منّا غنيّة عاديّة، هي دعوة لنعيش الحياة، لنحقِّق أحلامنا». ثم يتابع: «لتتذكروا أنّو الحياة ما ألها معنى، إلّا نعيشها بسلام». كلامٌ إنشائي يحمل سمة المثاليَّة، يُبشِّر بأغنيةٍ جميلةٍ مثل أغنياتٍ عدة للفنان السوري السابقةٍ لألبومه الأخير (2023)، لكنَّنا لا نعثر على شيءٍ من ذلك في كلمات مازن ضاهر، أو في اللحن والتوزيع الموسيقيّ المألوفَيْن. ربَّما كان التعويل في وضع بصمةٍ خاصَّة، تساعد كذلك على رفع نسب المشاهدة، على الحركة الجديدة في إخراج الفيديو كليب، التي تمثَّلت في تمرير المخرج ريشا سركيس صوراً ومقاطع فيديو قصيرة، تناوبت مع انفعالات وجه ناصيف وهو يسجِّل الأغنية أمام الميكروفون في استديو، وهي صور «لعِيَل، ولاد، بلدان وجَمْعات، بتعبِّر عن لحظات سلامكن»، على ما يتوجَّه ناصيف إلى جمهوره في التقديم أيضاً.

ما علاقة الأنظمة الخاضعة والمستسلمة، بأغنيةٍ طرحها مغنٍّ لا يعوزه النجاح ولا الجماهيرية


«السلام» في هذه المرحلة كلمة سِرِّ العصر. الكلُّ يبحث عن السلام ويريده، الكلُّ يسعى إليه وينشده. لكن هل هو السلام نفسه؟ هل هناك شكلٌ واحدٌ للسلام؟ هل نتحدَّث عن السلام كقيمةٍ إنسانيَّةٍ سامية، أم عن ذلك النوع المُلوَّث بشُبهةٍ سياسية، السلام مدفوع الثمن، وهو الثمن الذي تقبضه الأنظمة الموقِّعة على صكوكه، فيما يدفع الشعب ثمنه فقراً وبطالةً ومديونيَّة، كما هي الحال في الأردن ومصر مثلاً؟ سؤالٌ أخير: ما علاقة النوع السياسيِّ من السلام، وما علاقة الأنظمة الخاضعة والمستسلمة، بأغنيةٍ طرحها مغنٍّ شابٌّ لا يعوزه النجاح ولا الجماهيرية ولا الحفلات والجوائز والتكريمات الخليجيَّة أو غيرها؟ الجواب في كلمات الأغنية، التي لا يمكن أن نفصل تأثيرها عن توقيت طرحها، فقد أتت بعد حربٍ إسرائيليَّةٍ على لبنان دامت أكثر من شهرين وخلَّفت فيه دماراً واسعاً، وقد لا تكون انتهت بعد، كما أنَّها أتت بعد سقوط النظام في سوريا والمخاوف التي يُثيرها النظام الجديد الذي تولَّى السلطة.


تقول كلمات الأغنية في مقطعٍ منها: «ما بدنا نبكي ع بيوت/ ما بدنا بسلام نموت/ بدنا نعيش بسلام». يوحي ذلك بأنَّ البكاء على البيوت المُدمَّرة خَيارُ أصحابها الذين يبكون عليها، وأنَّ دمارَها نفسه خَيارٌ كان يمكن لأصحابها أن يتفادوه. ثم ما الفرق بين ألَّا نرغب في الموت بسلام، وأن نرغب في العيش بسلام؟ هل من يعيش بسلامٍ يُفترض أن يموت جرَّاء اضطهادٍ مثلاً؟ أليس طبيعياً أن يموت الإنسان بالطريقة نفسها التي يعيش فيها؟ أم أنَّ المهم أن نرفض الموت كيفما كان، وأن نطلب «الحياة» كيفما كانت؟
ثم هناك المقطع السابق لهذا المقطع، وهو ذو كلماتٍ تجريديَّةٍ جدَّاً لا تتوافق مع سهولة الكتابة المُلحَّنة وبساطتها الموحية، وذلك كلُّه كي لا نقول إنَّها كلماتٌ من دون معنى. يقول الكلام: «شبعنا قتل وحروب/ تركوا الناس تحقِّق حلما/ تركوا النار وصوتا وظلما». صوت النار؟ ربَّما يعتمد ذلك على ما تلتهمه. أما ظلمها، فليست لديَّ أيَّ فكرةٍ عنه. ما أعرفه أنَّ النار ليست ظالمةً على الإطلاق بالنسبة إلى طفل مُهجَّرٍ يعيش في خيمةٍ على شاطئ بحر غزَّة في مثل هذه الأيَّام، ولا لرضيعٍ يموتُ أزرق الوجه في خيمةٍ مجاورة. في هذه الحالة، فإنَّ من يُفترَض أنهم يَدَعُون الناس لتعيش وتُحقِّق أحلامها لا يُجيدون اللغة العربية، وهم أنفسهم من يَصْلُون هؤلاء الناس بنيران صواريخهم، فيقتلونهم ويهدمون بيوتهم ويُبكونهم عليها وعلى أحبَّائهم. قبل أن يُفتي الكاتب، ويُردِّد المُغنِّي، بجواز كلِّ ما سبق وتحليله، عبر تكرار «والله مش حرام» مرَّتَيْن.
وكان ناصيف زيتون قد قال في مقابلةٍ بعد إطلاق ألبومه الأخير، الذي لم تحظَ أغانيه بنسب المشاهدة التي حظيت بها ألبوماته السابقة، إنَّه قليلاً ما أصبح يجد كلاماً مكتوباً يُرضيه. لِمَ طرح المزيد من الأغاني إذن؟ يمكن لمُحبِّيه أن يستمعوا إلى أغانيه السابقة التي لم تفقد جِدَّتها، الأغاني التي تبتعد عن العناوين الكبيرة وتتناول الشخصي والخاصّ، لتمسَّ عبره داخل كلِّ من يستمع إليها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك