الفرفشة تنتظر «ولادة لبنان الجديد»
«السياسة أكلت الفنّ والترفيه». تعبير يختصر الوضع الحالي في القنوات اللبنانية بعدما قررت تجميد برمجتها الفنية والترفيهية والاكتفاء بالكلام السياسي.


«السياسة أكلت الفنّ والترفيه». تعبير يختصر الوضع الحالي في القنوات اللبنانية بعدما قررت تجميد برمجتها الفنية والترفيهية والاكتفاء بالكلام السياسي. لن تبصر البرمجة الجديدة النور قريباً، بل تأجّلت إلى الربيع المقبل أيّ ما بعد شهر رمضان الذي سيحل في بداية شهر آذار (مارس) المقبل. هذه الخطة اتفقت عليها الشاشات بعدما تعرّضت برمجتها لعدد من العقبات التي أخّرت انطلاقتها التي تأجّلت أصلاً منذ الخريف الماضي. فقد توقفت تلك البرمجة بشكل كلي مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان في شهر أيلول (سبتمبر) واستمرت شهرين متواصلين.
مع إعلان وقف إطلاق النار، استعادت الشاشات بعضاً من برمجتها العادية، ولكنها لم تطلق جديداً بسبب انشغالها بالعهد الجديد وانتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية. هكذا، ركّزت وسائل الإعلام على البث المباشر والريبورتاجات والبرامج التي استثمرت بالعهد الجديد، ودخلت بازار السياسة مستغلّة التغيرات الحاصلة، بحثاً عن تمويل جديد من الدول الخليجية الراعية لانتخاب الرئيس. لم تتوقف المطبّات التي واجهت البرمجة عند ذلك الحدّ، بل اصطدمت أيضاً بتكليف نواف سلام رئاسة الحكومة المنتظرة. وهنا تجمّدت البرمجة بشكل شبه كلي، وفتحت القنوات هواءها للبث المباشر للاستشارات النيابية، متوقفة عند المرحلة التي أطلقت عليها «ولادة لبنان الجديد».
هكذا، لم تتنفس القنوات الصعداء بعد، ولا تزال برمجتها مجمّدة منذ الصيف الماضي. رغم سلبيات هذه الأزمة، لكن القنوات تجدها فرصة لتوفير الميزانية المالية، والحصول على الدعم المالي السياسي من الخارج بعد احتدام المعركة في الأسابيع الماضية. مع العلم أن القنوات باتت في السنوات الأخيرة، تعرض برامج ترفيهية وفنية بائتة من دون أي تميّز أو إبداع.
في هذا السياق، تلفت المعلومات إلى أنّ الشاشات المحلية قررت عرض باقة محدودة من البرامج خلال هذه المدة التي تفصلنا عن حلول شهر الصوم. إذ يستحيل حالياً تصوير مشاريع جديدة وعرضها، بينما يحلّ رمضان في غضون خمسة أسابيع فقط. انطلاقاً من ذلك، بدأت lbci أخيراً عرض برنامج «أرض الواقع» الذي يقدمه رودولف هلال ويستضيف إعلاميين وفنيين ويلقي الضوء على بعض الحالات الاجتماعية. اللافت أن البرنامج قدّم على عجل، وسط ديكور بسيط وأسئلة ركيكة. في المقابل، قرّرت الشاشة التي يديرها بيار الضاهر عرض حلقات قديمة من برنامج «عندي سؤال» الذي يقدمه محمد قيس على قناة «المشهد» الإماراتية. اختارت المحطة مجموعة حلقات من المواسم السابقة للبرنامج الفني على طريقة الـ«بودكاست». على أن تطلق lbci برمجتها الجديدة بعد انتهاء شهر الصوم. من جانبها، بدأت «الجديد» أول من أمس عرض برنامج «والله لنكيّف» الذي تتولاه أمل طالب والشيف انطوان الحاج. العمل عبارة عن كوكتيل ضيوف من مختلف الاتجاهات، يركز على فورة السوشال ميديا ونجوم الـ«تيك توك». بدا العمل ضعيفاً في انطلاقته كأنه تعبئة هواء فحسب.
إذاً، تواصل البرمجة السياسية مسارها وحلقاتها الخاصة، بينما ستفتتح القنوات باكورة مشاريعها الجديدة في الربيع المقبل.
