ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

هادي زكّاك: كان يا ما كان طرابلس... عاصمة الـ«سيلَما»

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

أخيراً، حلّ «سيلَما» للمخرج اللبناني على بيروت بعد تجواله في مهرجانات عدة. العمل الذي يعدّ استمراراً لكتابه التوثيقي الصادر عام 2021، قدّم كل التقنيات التي أتاحت للمشاهد أن يتخيّل صالات السينما في طرابلس منذ بدايات القرن العشرين

رنا علوش
رنا علوش
الخميس 16 كانون الثاني 2025
من الفيلم
من الفيلم
الخط

أخيراً، حلّ «سيلَما» للمخرج اللبناني على بيروت بعد تجواله في مهرجانات عدة. العمل الذي يعدّ استمراراً لكتابه التوثيقي الصادر عام 2021، قدّم كل التقنيات التي أتاحت للمشاهد أن يتخيّل صالات السينما في طرابلس منذ بدايات القرن العشرين، عاكساً تحوّلات المدينة السياسية والاجتماعية والاقتصادية عبر... الفنّ السابع


مهما كان المجال الذي يعمل فيه الفنّان، تبقى عمليّة البحث عن مواضيع جديدة تحتلّ أعماله، مهمةً شاقة، خصوصاً في وقتنا الحالي، وفي مدينة مثل بيروت، حيث أصبحت المعاناة المشتركة، تجسّد نتائج فنيّة متشابهة.
لكن يبدو أنّ الرؤية ودرب البحث عن نتائج فنيّة جديدة، واضحان بثقة لدى السينمائي اللبناني هادي زكّاك، إذ يختتم شريطه الجديد «سيلَما» بجملة مكتوبة على خلفيّة سوداء، مفادها: «أصوّر نهايات ربما لأنني أبحث عن بدايات». أمّا عن الأدوات والوسائط التي يختارها الفنّان لصَوغ مواضيعه، فهي تحدٍّ لا يقل صعوبة، يجتازه زكّاك بذكاء وفرادة، ويحث المشاهد على التساؤل والتخيّل.

بعد عرضه الأول في الدورة السابعة من «مهرجان الجونة السينمائي»، ثمّ في «معهد العالم العربي» في باريس، وصل «سيلَما» إلى «متروبوليس» (مار مخايل ـ بيروت)، وعرض أخيراً على شاشتها ضمن مهرجان «شاشات الواقع». هو امتداد لكتاب زكّاك الصادر عام 2021 بعنوان «العرض الأخير: سيرة سيلَما طرابلس» الذي يسلّط الضوء على تاريخ أكثر من ثلاثين صالة سينمائية احتضنتها عاصمة الشمال في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، عاكساً عبر الفنّ السابع تاريخ المدينة الحضاري والثقافي والسياسي والاجتماعي وتحولّاتها عبر الزمن.

  • من الفيلم
    من الفيلم

هو شريط وثائقي تجريبي، يعتمد على التاريخ الشفوي والصورة الفوتوغرافيّة الثابتة. مع بدء الشريط، يتساءل المشاهد عن جدوى استخدام الصورة الثابتة في فيلم، بينما كان يمكن أن تبقى تلك الصورة في صفحات الكتاب. لكن مع مرور الدقائق، يجد المتفرّج نفسه منخرطاً في رحلة بين الشهادات الشفوية والصور، حيث يبدأ بتكوين تصوراته الخاصة عن ماضي «سيلَما» طرابلس. وبالحديث مع زكّاك، يؤكّد المخرج أنّ الهدف الأساسي من استخدام الصورة الثابتة هو «حثّ المشاهد على تخيّل وخلق الـ«سيلَما» بنفسه»، فضلاً عن أنّ الشهادات الشفوية التي نسمعها ولا نرى صورة أصحابها، تشكّل روح العمل ومحركه، وكانت للصورة المتحركة أن تشتت التركيز على تلك الشهادات وتضعف تأثيرها.


نستمع إلى أصوات تروي حكايات صالات السينما في طرابلس، التي عُرفت باللهجة الطرابلسية باسم «سيلَما». تأخذنا هذه الأصوات في رحلة عبر الزمن، نستكشف فيها قصة بناء أول صالة عرض للأفلام، والصالات التي تبعتها، وأماكن توزيعها في المدينة. نكتشف الأفلام التي احتضنتها، وشملت أحدث الإنتاجات المصرية والهوليوودية والهندية والروسية والفرنسية، متنوّعة في أنماطها وأنواعها. هذه الأصوات تجعلنا نشعر بأن الحياة في طرابلس في تلك الحقبة كانت تتمحور حول السينما. أطفال يهربون من مدارسهم لحضور الأفلام، وينتظرون أعيادهم لإنفاق «عيديّاتهم» على التذاكر، وشباب يتكوّن عشقهم للسينما في مقاعدها، وعشّاق يحلمون بأن تتيح لهم عائلات حبيباتهم مرافقتهن إلى السينما، حيث يمكنهم لمس أيديهن في الظلام.

يظهر الجهد المبذول في تقديم أفضل تجربة صوتية للجمهور


«دنيا»، و«أوبرا»، و«ريفولي»، و«بالاس»، و«متروبول»، و«كولورادو» وغيرها من الأسماء حملتها تلك الصالات. تنوّعت بين صالات فخمة وأخرى بسيطة، أشبه بمقاهٍ تعرض الأفلام. وفي أحد الأماكن الشعبية، كما يروي أحد الشهود، كانت العروض مجانية، وكان صاحب الصالة يتقاضى الطعام بدلاً من المال.
روايات كثيرة وطريفة عن حياة السينما في طرابلس في النصف الثاني من القرن الماضي تُستعاد بالصوت، فتحمل ذكريات فردية وذاكرة جماعية عن المدينة وأهلها. تبرُز عفوية الطرابلسيين وآراؤهم المختلفة حول السينما. ورغم النوستالجيا التي ينقّب عنها زكّاك، إلا أنّه حرص على نقل كل ما ذكره الشهود عن تلك الصالات. نكتشف من الشهادات مثلاً أنّ التحرش بالأطفال والنساء لم يكن غائباً عن بعض الصالات، وأن التقسيم الطبقي كان واضحاً في إحدى الشهادات التي ذكرت أنّهم اعتادوا أن يجلس الأغنياء في الخلف أو الأعلى، بينما يجلس الفقراء في الصفوف الأمامية.


اجتاحت الحرب الأهلية لبنان، ويبدو أنّها لم تنسَ منح صالات السينما حصتها. تتحوّل الأصوات التي يسيطر عليها الحنين، إلى أصواتٍ تحمل غصّة، وتتحوّل معها فكرة الـ«سيلما» التي جمعت الطرابلسيين، إلى مأوى للبلطجية والمسلحين. ثمّ تأتي الوصاية السورية، وبحسب الرواة، لا يتغيّر الكثير: تُفرض الرقابة على الأفلام، وتقلّص صالات العروض أوقات عملها بسبب ضعف التردد إليها، كما ينحدر المستوى الأخلاقي والثقافي للجمهور المتردد. ثمّ مع انتشار الفضائيات وبرامج التلفزة، تموت «سيلَما»، وتتحوّل صالاتها إلى مدينة أشباح.


في الفيلم، تتقاطع الصور الثابتة من بين تلك التي جمعها زكّاك من الأرشيف مع أخرى تجسّد الواقع الحالي لطرابلس. نرى الألواح التي كانت تُعلق عليها ملصقات الأفلام وقد أصبحت تضجّ بالنعوات وصور السياسيين وشعاراتهم. نرى الصالات التي كانت تعج بالحياة وقد تحولت إلى أماكن مهجورة يغطّيها الغبار ومخلفات الحشرات. كما هُدم بعضها بالكامل، بينما تحولت إحداها إلى متجر لبيع الكهربائيات. ولم يُعد فتح سوى صالة واحدة، ولكنّها أصبحت مخصصة للعروض المسرحية. وعبر بعض الصور التي يظهر فيها زكّاك وهو يوثق تلك الأماكن، نعيش معه الرحلة الطويلة التي خاضها لجمع سيرة «سيلَما».
يتوالى عرض هذه الصور بتقنيات بصرية متطورة، ويمزج زكّاك بين أدوات فنية عدة، لتأتي بعض المشاهد كأعمال فيديو مفاهيمي. يظهر الجهد المبذول في تقديم أفضل تجربة صوتية للجمهور، ويختار زكّاك المقطوعات الموسيقية المناسبة لتتقاطع مع الشهادات الصوتية، ما يغني العمل ويخلق تجربة مثالية للمشاهد تساعده في تخيّل «سيلَما». الفيلم الذي جسّد سيرة السينما في طرابلس، وعبرها سيرة المدينة، يختتمه زكّاك بصور التقطها في «مهرجان طرابلس السينمائي»، الذي يُنظم سنوياً في المدينة. هذه الصور التي تجمع أفراداً من مختلف الطبقات والأعمار والطوائف أمام شاشة العرض، تأتي كدليل على أنّ الشعب الطرابلسي ما زال مفتوناً بالـ«سيلَما».

* «شاشات الواقع»: حتى 21 كانون الثاني (يناير) ــــ «متروبوليس» (مار مخايل ـ بيروت) و «مونتاني» (المعهد الفرنسي في لبنان) ــ metropoliscinema.net

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك