
«لماذا سمحت بارتكاب محرقة عصرنا؟ ما هو شعورك عندما يكون إرثك هو الإبادة الجماعية؟» هكذا توجه الصحافي ماكس بلومنتال، المحرر في موقع «غراي زون»، بالسؤال إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي عُقد أخيراً في قاعة المؤتمرات الصحافية في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. ولكن سرعان ما تدخل عناصر الأمن وأخرجوا بلومنتال من القاعة بسبب سؤاله الذي لم ينل إعجاب بلينكن، الذي تجاهله تماماً.
لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد: بعد إخراج بلومنتال مباشرة، توجه الصحافي الفلسطيني ــ الأميركي المستقل، سام حسيني، بسؤال آخر إلى بلينكن: «أنت مجرم حرب، لماذا لست في لاهاي؟» (مقر المحكمة الجنائية الدولية). وعلى الفور، تدخل عناصر الأمن مرة أخرى وقاموا بإخراج حسيني من القاعة بالقوة. هذه الأسئلة وُجّهت إلى بلينكن عقب انتهائه من خطابه الصحافي في المؤتمر، الذي خصصه ليكون الأخير قبل مغادرته منصبه. مع ذلك، اختار تجاهل الأسئلة، بينما أُخرج الصحافيان اللذان طرحاها بالقوة من المؤتمر، رغم كونه وزير خارجية دولة تزعم احترام الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير ونشرها في أصقاع الأرض! والأدهى من ذلك، أن جميع الصحافيين الحاضرين في المؤتمر لم يبدوا أي رد فعل على إخراج زميليهما بالقوة، رغم أن هذا التصرف يُعد تهديداً واضحاً لحرية الصحافة في الولايات المتحدة.
يُذكر أنها ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها بلينكن بالتورط في الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ أكثر من عام. قبل أيام، تواجد بلينكن في «مركز أبحاث المجلس الأطلسي» (واشنطن)، للحديث عن هدنة لوقف الحرب في غزة، إلا أن ناشطين مؤيدين لفلسطين قاطعوا كلمته وهتفوا بلقبه الجديد: «وزير الإبادة الجماعية» قبل إخراجهم أيضاً من القاعة بواسطة قوى الأمن.

