«الجزيرة»: في البدء كان الطوفان
بعد نجاح عدد من وثائقيّاتها السابقة بالعربية والإنكليزية عن حرب الإبادة على غزّة، ولا سيّما من ناحية توثيقها جرائم حرب إسرائيلية يمكن استخدامها دلائل في التحقيقات الدولية، بثّت «الجزيرة» قبل أيام إنتاجاً جديداً تحت عنوان «ما خفي أعظم... الطوفان»


بعد نجاح عدد من وثائقيّاتها السابقة بالعربية والإنكليزية عن حرب الإبادة على غزّة، ولا سيّما من ناحية توثيقها جرائم حرب إسرائيلية يمكن استخدامها دلائل في التحقيقات الدولية، بثّت «الجزيرة» قبل أيام إنتاجاً جديداً تحت عنوان «ما خفي أعظم... الطوفان»، امتدّ قرابة الساعة، متناولاً تفاصيل عملية «طوفان الأقصى».
بحسب الشبكة القطرية، فإنّ الوثائقي الذي يقدّمه تامر المسحال «تحقيق يكشف ما تمّ في يوم أكتوبر منذ لحظات الإعداد والهجوم، وما ترتّب على هذا الهجوم من نتائج». وتضيف أنّ عملها «يعرض موادّ حصرية لذلك اليوم من أفلام ووثائق يُكشف عنها للمرّة الأولى منذ بدء الحرب وأيضاً بعض المقابلات تجرى للمرّة الأولى».
غاص التحقيق في أسباب وقوع عملية «طوفان الأقصى» وربطها بأسباب المقاومة من أساسها، ونتائج العملية، قبل أن يدخل في تفاصيلها ويبثّ موادّ غير معروضة سابقاً من داخل القيادة العسكرية لدى «القسّام» خلال التخطيط قبل أيّام من العملية، من ضمنها مشاهد للقيادي محمّد الضيف والمتحدّث العسكري أبو عبيدة، ومقابلة مع عضو المجلس العسكري العام لـ«كتائب القسّام» عزالدين الحدّاد مع إخفاء وجهه. عرض التحقيق وثيقة سرّية قال إنّها تتضمّن «أمر العمليّات الصادر من الضيف»، ثمّ شهادة قائد ميداني في «طوفان الأقصى» يشرح تفاصيل تنفيذ العملية. كما تضمّن مناورات تدرّب عليها المقاومون، مع دراسة لتضاريس الأرض ومختلف التحدّيات الميدانية من الجدار الأمني الفاصل إلى مواقع المراقبة لدى الاحتلال وقواعده العسكرية وتموضعات جنوده، بما في ذلك مواقع سرّية فوجئ بمعرفة المقاومة بها.
أخذ التحقيق أيضاً شهادات عدد من الأكاديميّين من الغرب، بالإضافة إلى مقابلة ألون أفيتار الضابط والمستشار السابق لوزارة الحرب الصهيونية، روى فيها يوم حدوث العملية وصدمة كلّ مَن في الكيان. دخل الوثائقي أيضاً في فشل دفاعات الاحتلال وأسبابها، وانهيار «فرقة غزّة» في «جيش» الاحتلال. وعرض مشاهد جديدة من ذاك اليوم، بما في ذلك السيطرة على دبّابات إسرائيلية، عازياً العملية ــــ على لسان ضيوفه ــــ إلى التطبيع الذي كان سيحصل مع دول عربية، وارتكابات الاحتلال في الضفّة الغربية والحصار على غزّة، والمعاملة السيئة للأسرى الفلسطينيّين، وهو سبب التخطيط لأسر جنود الاحتلال تمهيداً للتفاوض على مبادلتهم.
سرد الوثائقي أيضاً تفاصيل تحضّر المقاومة للعدوان الإسرائيلي إبّان العملية، الذي تبعته حرب إبادة جماعية استمرّت 15 شهراً. وفنّد المزاعم الصهيونية حول جرائم ارتكبتها المقاومة، ولا سيّما في ما يخصّ أكذوبة «الأطفال مقطوعي الرأس»، وعرض مشاهد للمقاومين وهم يعاملون الأطفال والشيوخ من المستوطنين معاملة حسنة بتوجيهات من القيادة خلال العملية رغم حمل المستوطنين للسلاح، في مقابل قتل الاحتلال لمستوطنيه في عمليّات القصف العشوائي التي قام بها، والمعروفة بـ«مبدأ هنيبعل»، ولا سيّما في «كيبوتس بئيري». وقدّم الحدّاد تحيّة من قيادة المقاومة في «غزّة العزّة» إلى «شعبنا اللبناني الصامد والإخوة في المقاومة الإسلامية في لبنان التي قدّمت خيرة قادتها وجنودها في معركة الدعم والإسناد لغزّة والدفاع عن لبنان، على رأسهم الشهيد السيّد حسن نصرالله»، شاكراً أيضاً المقاومة في اليمن والعراق وإيران وكلّ الدول المساندة للقضية الفلسطينية.
عرض العمل مشاهد من الإبادة على غزّة، وانتقامه من المدنيّين الأبرياء لعجزه عن مواجهة المقاومة بالمباشر، بمساعدة دول خارجية قدّمت الدعم الاستخباري والمالي والتسليحي للاحتلال منذ اليوم الأوّل. كما عرض مشاهد للقائد الشهيد يحيى السنوار وهو يتجوّل بين الركام وتحت القصف في غزّة ويلتقي بالمقاومين والقادة الميدانيّين، ويقاتل حتّى الرمق الأخير. ثمّ انتقل إلى خسائر الاحتلال الهائلة في الجنود خلال العملية البرّية في غزّة، وعرض مشاهد من بعض الكمائن التي نفّذتها المقاومة، ولا سيّما استهداف دبّابات «الميركاڤا» التي يفتخر بها الاحتلال. وانتهى بالاحتجاجات التي نُظّمت في الكيان كما في مختلف بلدان العالم، والتغيّر في الرأي العامّ العالمي، والاستقالات بين مسؤولي الاحتلال، قبل إظهار صمود شعب غزّة الذي بقي في أرضه رغم كلّ شيء، ووجّه له الحدّاد التحيّة. الوثائقي بداية لسلسلة ستتوالى بعد وقف إطلاق النار، وستغوص في التفاصيل وتعرض مشاهد جديدة تفضح جرائم العدوّ وأكاذيبه، مقابل إظهار بسالة المقاومين. رغم اشتمال الوثائقي مختلف جوانب «الطوفان»، إلّا أنّ «الجزيرة» لم تغرق تحته تماماً لما يتطلّب ذلك من جهد ووقت. لكنّها لا تخفي ذلك، بل تقوله على الملأ في العنوان: «ما خفي أعظم»، وأمامها متّسع من الوقت للغرق حتّى «أتلانتيس».
