
تُجري شركة «ميتا» خطوات جادة لتعزيز نفوذها في واشنطن، حيث يدرس مؤسسها مارك زوكربيرغ شراء عقار استراتيجي فيها، في إطار مساعيه للتقارب مع إدارة الرئيس دونالد ترامب والتأثير على سياسات الإدارة تجاه قطاع التكنولوجيا، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز».
ويأتي هذا التحرك تماشياً مع طموحات زوكربيرغ لتعزيز دور «ميتا» في مجال الذكاء الاصطناعي، وسط منافسة شرسة مع عمالقة مثل DeepSeek الصيني و«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت».
وذكر أحد المصادر للصحيفة البريطانية أن زوكربيرغ، الذي يمتلك بالفعل عقارات متعددة في كاليفورنيا ومنتجعاً خاصاً في هاواي، حدّد عقاراً محتملاً في واشنطن، لينضم بذلك إلى قائمة من عمالقة التكنولوجيا الذين يسعون أن يكونوا موجودين في القرب من البيت الأبيض، في ظل تحالف مستجد بين وادي السيليكون وترامب.
ويبدو أن زوكربيرغ يسارع الخطى لبناء جسور مع ترامب، الذي هاجم سابقاً الشركة ووصفها بـ «عدوة الشعب» بسبب الرقابة على المحتوى اليميني المتطرف، حتى إنّه كان قد هدد بسجن زوكربيرغ واتهمه بالتدخل في الانتخابات. وفي خطوات لافتة، أجرى زوكربيرغ تعديلات مفاجئة على سياسات إدارة المحتوى بالشركة في مطلع كانون الثاني (يناير) الحالي، نالت استحسان ترامب وحلفائه، كما استبدل رئيس السياسات العالمية السابق نيك كليغ بجويل كابلان، المنتمي للحزب الجمهوري، وعيّن رئيس UFC، وصديق ترامب الأقرب، دانا وايت، في مجلس إدارة «ميتا».
وكان زوكربيرغ قد أعلن الأسبوع الماضي عن خطة لاستثمار ما بين 60 و65 مليار دولار لدعم جهود الشركة في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك بناء مركز بيانات ضخم «يُضاهي مساحة أجزاء كبيرة من مانهاتن». لكنّ ترامب وجه اهتمامه أخيراً نحو منافسي «ميتا»، معلناً عن مشروع مشترك بقيمة 500 مليار دولار بين «أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» و«أوراكل» تحت اسم «ستارغيت».
وتزامناً مع هذه التحركات، شهدت واشنطن موجة شراء عقارات فاخرة من قبل نخبة الأعمال، في ظاهرة أطلق عليها الخبراء اسم «الارتفاع الترامبي»، سعياً لتعزيز النفوذ السياسي. ومن بين هؤلاء رجل الأعمال ديفيد ساكس، الذي دعم ترامب في حملته الانتخابية وعُيّن أخيراً منسقاً للسياسات في مجال الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، حيث اشترى مقراً سكنياً بقيمة 10 ملايين دولار. كما ترددت أنباء عن بحث إيلون ماسك، عن عقار في حي آدامز مورغان. ويبقى دور ماسك في الإدارة الجديدة غامض المعالم، بعد نفي ترامب منحه مكتباً داخل البيت الأبيض.

