فادي الوحيدي... استراحة محارب
بعد مرور خمسة أشهر على تعرّضه لإصابة خطيرة على إثر استهداف العدو له خلال تغطيته الأحداث في مخيم جباليا، غادر مصوّر قناة «الجزيرة» في غزة فادي الوحيدي أخيراً للعلاج في مصر برفقة والدته.


بعد مرور خمسة أشهر على تعرّضه لإصابة خطيرة على إثر استهداف العدو له خلال تغطيته الأحداث في مخيم جباليا، غادر مصوّر قناة «الجزيرة» في غزة فادي الوحيدي أخيراً للعلاج في مصر برفقة والدته.
هذا الخبر أحدث حالة فرح على صفحات السوشال ميديا، وانهالت التعليقات متمنيةً له الشفاء العاجل بعدما تحمّل العذاب الجسدي لأشهر طويلة، وواصفةً إياه بأنّه واحد من المقاتلين في ميدان الحقيقة على مدار عام كامل، إذ نقل أوجاع الغزّيين وإجرام العدو الذي حرمه من السفر للعلاج. وكان الوحيدي قد تعرّض، في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي، لرصاص العدو خلال قيامه مع مجموعة من زملائه بواجبهم المهني، ما أسفر عن إصابة الوحيدي بجروح بالغة أدخلته في غيبوبة.
لاحقاً أفاق الشاب ليجد مصيره مهدداً بالشلل. و«تلذذ» العدو بتعذيب الصحافي، رافضاً بشكل متكرر إجلاءه الطبي، على إثر تعذر علاجه في غزة بسبب انهيار النظام الصحي، فتركه يواجه خطر الإصابة بالشلل وبمضاعفات خطيرة في الجهازين العصبي والتنفسي، فانعكس هذا التأخر في سفر الوحيدي، سلباً على صحته وفاقم حالته.
على أثرها، أُطلقت نداءات في الفضاء الافتراضي، طالبةً السماح للمصوّر بالسفر، حتى أنّ والدته المصابة بمرض عضال، أعلنت على قناة «الجزيرة» عن إضرابها عن الطعام والدواء، لحين خروج ابنها من غزة.
رفض العدو بشكل متكرر إجلاء مصوّر «الجزيرة» خارج غزة
وتحدثت الأم بتأثر عن مشاهدتها ابنها الموجوع من دون أيّ أمل بعلاجه. ورغم الضغوط والمناشدات من قبل بعض الجمعيات الإنسانية وأخرى تعنى بحقوق الصحافيين، لم يستجب العدو وبقي مصرّاً على منع الوحيدي من التحرّك، ليرتكب جريمتين بدل الواحدة.
وخلال حرب الإبادة، استشهد أكثر من 200 صحافي ومصوّر وناشط على صفحات السوشال ميديا، في محاولة إسرائيلية لإطفاء الكاميرات وعدم نقل صورة الإبادة إلى الرأي العام. وبعد إعلان وقف إطلاق النار في الأسابيع القليلة الماضية، أعلن عن سفر الوحيدي إلى «معهد ناصر» في مصر، وانتشرت صور للمصور الشاب خلال خروجه من غزة على سرير متحرك. ونشر زميله مراسل قناة «الجزيرة» أنس الشريف، لقطات مؤثرة لوداع الوحيدي. وطوال مدة مرضه، سخّر الشريف صفحته على X للحديث عن فادي، مطالباً بالضغط على العدو للإفراج عنه ورفع منع السفر.
من جانبها، أعلنت منظمة «مراسلون بلا حدود» عن ارتياحها إزاء خبر إجلاء مراسل «الجزيرة» فادي الوحيدي من غزة إلى القاهرة بعد إصابته بجروح خطيرة بنيران إسرائيلية. وكرّرت المنظمة في بيان لها مطالبها بحماية الصحافيين ومكافحة نهج الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضدهم.
