حرب مفتوحة على الجبهتَين | نشرات أخبار السبت: #لبنان الجديد لحــم بعجين!
بعد أحداث اليومين الماضيين مثل التظاهرة التي دعت إليها المقاومة عصر السبت، وقبلها إحراق مركبة تابعة لليونيفيل على طريق المطار ومنع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار بيروت، أعادت القنوات اللبنانية تموضعها في نشرة أخبارها مساء السبت، فيما ذهبت أخرى بعيداً في خ


بعد أحداث اليومين الماضيين مثل التظاهرة التي دعت إليها المقاومة عصر السبت، وقبلها إحراق مركبة تابعة لليونيفيل على طريق المطار ومنع طائرة إيرانية من الهبوط في مطار بيروت، أعادت القنوات اللبنانية تموضعها في نشرة أخبارها مساء السبت، فيما ذهبت أخرى بعيداً في خطها التحريضي والفتنوي على رأسها mtv.
من جهتها، غيّرت قناة «المنار» نبرتها في مقدّمة نشرتها ليلة السبت، ولا سيّما بعد إلقاء الجيش قنابل دخانية على التظاهرة السلمية التي دعا إليها «حزب الله». إذ خُصّصت المقدّمة المطوّلة بأكملها للحدث، وممّا ورد فيها: «مَن أطفأ نيران المحتلّ بدماء أبنائه لحماية الوطن، أحرصُ على السيادة الوطنية من أن تحترق بنيران مدّعي الحفاظ عليها.
ومَن يدّعي السيادة عندَ طريق المطار، عليه أن يحفظها بحُسن القرار، لا الخضوع للإملاءات الأميركية الصهيونية ومحاولة التبرير بعناوين بالية. ومَن أزعجته إطارات مشتعلة على الطريق كتعبير سلمي من مواطنين يحاولون فتح الطرق أمام أهلهم العالقين في إيران بقرار من الحكومة اللبنانية، كان أولى أن يزعجه قطع العدوّ الصهيوني الطريق على التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار في الجنوب، ومواصلته إحراق ما تبقّى من منازل ومبانٍ على أعين اللجنة الخماسية بكامل أعضائها. والمعضلة أنّ بعضهم لا يريد أن يرى إلّا آليّة لقوّات اليونيفيل احترقت بالأمس على طريق المطار – وهو فعل رفضه الجميع، ولا يرى بلداً تحترق سيادته وكرامته الوطنية بفعل تغريدة لمتحدّث باسم جيش العدوّ، يخضع لها جلّ المتحدّثين على منابر الحرية والسيادة والوطنية ولبنان الجديد كما يسمّون».
وسألت مقدّمة «المنار»: «أين حرية الرأي والتعبير المصانة والمكفولة في دستورنا الذي يعبده بعضهم متى أراد على المنابر، ويأكله متى جاءت الأوامر؟». كما سألت: «مَن أمر بهذا الفعل غير المسؤول؟ ومَن لا يزال يكابر ويريد أن يرمي البلد في المجهول؟ ومن يظنّ أنّ بإمكانِه وضع الناس أمام أبنائهم من الجيش والقوى الأمنية، وما جفّت دماؤهم التي اختلطت ببعضها على أرض الجنوب؟».
مقدّمة «الجديد» لم تكن بعيدة في لهجتها عن Mtv
أمّا mtv، فأكملت في مقدّمتها مساء السبت ما كانت بدأته في الأيّام السابقة، فأوردت: «ماذا يحصل على طريق مطار رفيق الحريري الدولي؟ ولماذا حوّلها «حزب الله» ساحةً للشغب والاعتداء على المواطنين وحتّى على قوّات اليونيفيل؟ وهل أصبحت طريق المطار البديل من ساحة الجنوب الممنوعة على الحزب؟ لليوم الثالث على التوالي، تستمرّ أعمال الشغب على طريق المطار، تحت عناوين مختلفة. فتارةً الشغب هو بسبب منع الطائرات الإيرانية من أن تحطّ في المطار، وطوراً هو لمواجهة القرار الإسرائيلي بعدم الانسحاب من الجنوب. لكن في الحالين، الحزب لا يقول الحقيقة.
والحقيقة أنّ «حزب الله»، الذي خرج من حرب الإسناد خاسراً ومهزوماً ومثخناً بالجراح المعنوية والمادّية، يريد أن يحدّ من خسارته. (...) لذلك استغلّ الحزب قصّة الطائرة الإيرانية، الممنوعة من أن تحطّ في المطار بقرار أممي، ليفلّت أزلامه وصبيته على الأرض، بقصد توجيه رسالة مزدوجة إلى رئيس الجمهورية وإلى الحكومة. فهو أوّلاً يريد أن يسجّل اعتراضه على خطاب القسم وعلى إصرار رئيس الجمهورية على أن يكون هناك سلاح واحد على كل الأراضي اللبنانية، هو سلاح الشرعية. وهو ثانياً يريد أن يستبق البيان الوزاري الذي تؤكد معلومات الـmtv أنّ كلمة «مقاومة» لن ترد فيه. حتّى إنّ عبارة «حقّ اللبنانيّين بتحرير أرضهم» ستتحول إلى «حقّ الدولة بتحرير أرضها»». وأكملت القناة ببثّ تقرير مليء بالتحريض والتضخيم والتحريف والتنميط والأخبار الكاذبة. كما نشرت على موقعها مقالاً مماثلاً بعنوان «لن ينهض بلد فيه حزب الله» دعت فيه إلى تطبيق القوانين و«محاسبة الزعران».
مقدّمة «الجديد» لم تكن بعيدة في لهجتها، واتّهمت المقاومة بإعطاء حجّة للاحتلال الإسرائيلي! فـ «أنْ يعترضَ حزب الله على توقّف الملاحة الجوّية مع إيران لم يكن يخوّله بأيّ حال السيطرة على المطار وطرقاته واحتجاز مسافريه وتعريض أمنه القومي للخطر. أمّا أن يتنصّل الحزب من شغب وفوضى واعتداءات ويرميها على ملثّمين مجهولي النسب، فالمصيبة أكبر لأنّه يقول بذلك إنّه لا يقوى على شلّة من الأشرار الذين هتكوا وفتكوا بالأمن والسلم الأهليين، وقدّموا المساهمة للعدوّ في تبرير عدم انسحابه، وأعطوا مسبّبات لـ«إسرائيل» بأنّ قوّات حفظ السلام غير قادرة على تطبيق إشارة مرور، فكيف لها أن تتسلمّ نقاطاً خمساً في الجنوب؟».
وتبنّت LBCI في مقدّمتها المنطق الأخير، رغم أنّها كانت موزونة وواقعية ولم تنجرّ إلى صبّ الزيت على نار الفتنة. وممّا ورد فيها: «ثلاثة سيناريوهات لما حصل: أوّلاً، إذا كان التحرّك منظّماً، فيمكن وصف المجموعة التي قرّرته ونفّذته بالغبية سياسيّاً، لأنّها أهدت «إسرائيل» ما تريده تماماً (...) الثاني أنّ مدسوسين نفّذوا الاعتداء وهؤلاء يمكن تصنيفهم بالعملاء. والثالث أنّ «حزب الله» قد يكون فقد مع استشهاد السيّد حسن نصر الله قدرته على ضبط شارعه، فانفلتت الأمور من يده».
من جهتها، عكست مقدّمة OTV عدم اكتراثها لما اعتبرته طرفَي الصراع، تماشياً مع مواقف مناصري «التيّار الوطني الحرّ» الذين يختصرون الأمور بالمثل الشعبي «بطّيخ يكسّر بعضه». أوردت أنّ «الاعتداء على حرّية التنقّل يستوجب حسماً من السلطات العسكرية والأمنية، كان ممنوعاً في 17 تشرين الأول 2019 وصار مسموحاً اليوم لأسباب لا تخفى على أحد». أمّا NBN فلم تتطرّق في مقدّمتها السبت سوى إلى الاعتداء على موكب اليونيفيل في اليوم الذي سبق.
