ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مهرجان «برلين» تابع: «توابل» سياسية لا تغني من جوع

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

بدأت الثلوج تتساقط في برلين، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة مع انطلاق «مهرجان برلين» الذي يستمرّ حتى 23 شباط (فبراير) الحالي.

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الثلاثاء 18 شباط 2025
من فيلم «أحلام» للمكسيكي ميشيل فرانكو
من فيلم «أحلام» للمكسيكي ميشيل فرانكو
الخط

برلين | بدأت الثلوج تتساقط في برلين، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة مع انطلاق «مهرجان برلين» الذي يستمرّ حتى 23 شباط (فبراير) الحالي. أصبحت الأرصفة حلبات تزلج بسبب الثلج الذي تحول إلى جليد مع انخفاض درجات الحرارة.

ستنتهي النسخة الخامسة والسبعون من المهرجان في اليوم السابق للانتخابات الفدرالية الألمانية، التي سيأتي فيها حزب «البديل من أجل المانيا» اليميني المتطرّف في المركز الثاني وفقاً لاستطلاعات الرأي.

وبعد شهر من تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، ونسخة عام 2024 المضطربة، تأمل المديرة الفنية الجديدة تريشيا توتل، إعادة توجيه النقاش إلى السينما، من دون إغفال الثقل السياسي للمهرجان. أعلنت توتل أنّه سوف يُسمح بـ «الرموز الوطنية أو رموز التعبير السياسي أو التضامني» على السجادة الحمراء، مثل الكوفية الفلسطينية، لأنّ قوانين حرية التعبير الألمانية تسمح بذلك. لكن، لن يُسمح بـ «تعبيرات الكراهية أو التمييز مثل عبارة «من النهر إلى البحر»، لأنها ممنوعة في القانون الألماني، وتتمّ محاكمة من يقولها»!

  • من فيلم «النور» للمخرج توم تيكفر
    من فيلم «النور» للمخرج توم تيكفر

من جهة ثانية، عندما تسلّمت الممثلة الأميركية تيلدا سوينتون جائزة الدب الذهبي الفخري، تحدّثت في خطاب طويل شاعري عن القوة العاطفية للسينما.

وفي النهاية، تفوّهت ببعض الكلمات المطّاطة عن الوضع الجيوسياسي العالمي، قائلةً: «السينما مملكة لا نهائية، مملكة بلا استعمار، بلا إقصاء أو ترحيل». وارتفعت نبرتها في بعض اللحظات، وخصوصاً لدى التنديد «بالقتل الجماعي الذي يحصل في أجزاء مختلفة من العالم»، كما أدانت القادة الغربيين الذين يتفاوضون مع «مجرمي الحرب».

داخل الصالات السينمائية التي بدأت بعرض الأفلام في المسابقة الرسمية وغيرها، لم يكن الأمر مختلفاً كثيراً عن الخارج، لأننا بدأنا نلاحظ الانزلاقات السينمائية مع فيلم الافتتاح. يحرص «مهرجان برلين» دوماً على تقديم فيلم افتتاحي مثير.

فيلم الافتتاح عن عائلة ألمانية مفكّكة تستقبل مهاجرة سوريّة للعمل لديها كمدبّرة منزل

ومع ذلك، تبقى هذه الأفلام غير مهمة ومتوسطة الجودة. وفيلم «النور» (The Light) للمخرج توم تيكفر، يحافظ على هذا النمط من الأفلام. إذ يأخذنا المخرج الألماني في رحلة تبلغ مدتها ساعتين و42 دقيقة حول برلين متتبعاً عائلة ألمانية مفكّكة، تُجبر على مواجهة نفسها عندما تصل مهاجرة سورية للعمل لديهم كمدبرة منزل.

تيم (لارس إيدينغر)، أب فخور بالتصويت لليسار، لكن وظيفته هي جعل الشركات الأكثر ليبراليةً غنيةً عبر وكالة إعلانات تحتضن النهضة اليقظوية (Woke).

أما الأم بجانية ميلينا (نيكوليت كريبيتز)، فهي غير قادرة على رؤية امتيازها الطبقي، وتعمل على بناء مسرح في أفريقيا بتمويل من الحكومة الألمانية. أطفالهما مراهقان نرجسيان وأنانيان لا ينظران إلى عواقب أفعالهما، أو إلى أي شخص من حولهما.

كما أنّ لدى ميلينا صبياً صغيراً هو ثمرة علاقة مع رجل أفريقي قبل سنوات. تصل فرح (تالا الدين) للعمل لديهم كمدبرة منزل. نجت فرح من الحرب في سوريا ولكنها فقدت عائلتها. وبفضل مصباح يُطلق عليه اسم «لوسيا» (Lucia Light)، تعالج نفسها من صدمتها كما تبدأ بمعالجة هذه العائلة، ولكن لفرح مخطط أكبر نكتشفه مع تقدم الفيلم.

يحاول «النور» معالجة عدد من الموضوعات المختلفة حول المجتمع الألماني الحديث، لكنه بالكاد ينجح في أي منها. باستثناء إخبار العائلة والشعب الألماني عامة، بأنّ عليهم التوقف عن التظاهر بأنهم يفعلون الخير لبعض البشر وإدراك بأنّ لديهم مشكلاتهم الخاصة التي يتعيّن عليهم حلّها، يبذل الفيلم قصارى جهده في محاولة إخبار الألمان بأنه يجب أن ينظروا في المرآة ويتعاموا مع هرائهم بدلاً من التظاهر بأنهم عظماء أثناء الانخراط في دول مثل سوريا أو كينيا.

يحشر تيكفر عدداً من الأساليب السينمائية والتسلسلات العشوائية، ما يتيح له إضافة الكثير من القصص الخلفية للشخصيات، ودراما مختلفة، ووقفات موسيقية ورسوم متحركة، حتى إنّ هناك عدداً من الأغاني والرقصات، حيث تندفع مجموعة من الأشخاص إلى مشاهد الرقص في شوارع برلين. يستسلم تيكفر لجميع نزوات مخرج ثري بيده كاميرا ويريد التحدث عن السياسة والفن والفلسفة ومشكلات العالم كلّها.

الفيلم حسن النية، لكنه غير متماسك، بنغمات سردية مختلطة ومربكة، ومونتاج إشكالي، كأن تيكفر أمضى الكثير من الوقت في التفكير بما يريد فعله، ثم فعله بطريقة غير فعّالة.

كان ضائعاً في تفكيك نفاق العالم الغربي. ويمكن رؤية الارتباك في الفيلم في المشاهد الأخيرة، عندما يجمع المخرج بين المصير المؤسف للمهاجرين الذين يموتون في القوارب في طريقهم إلى أوروبا، وبين الشباب الأوروبي الضائع، والمسنّين الذين لا يعرفون أنفسهم في ظل كلّ التحولات الكبيرة، والارتباك العام للمجتمع ككل. النهاية السحرية التي يقترحها تيكفر باهته وساذجة، إذ يمكن لكل شيء أن يبدأ من جديد، بينما الكون يرتب نفسه لمصلحة الخير.

«أحلام» ميشيل فرانكو


يمكن القول إنّ تفكيك النزعة الغربية لـ «فعل الخير» هو الخيط المشترك لأفلام «مهرجان برلين» هذا العام. في فيلم الافتتاح «النور»، تحاول امرأة ألمانية تمويل مشروع مسرح في كينيا، بينما تنسى عائلتها في برلين.

وفي فيلم المخرج المكسيكي ميشيل فرانكو «أحلام»، تدعم ابنة ملياردير راقصاً شاباً مكسيكياً. عبر ما قدمه إلى الآن، استطاع فرانكو أن يؤسّس لنمط سردي يسهل التعرف إليه. عبر مهارته في إثارة أجواء مشحونة، يقدم في أفلامه معلومتين أو ثلاثاً، تاركاً سلسلة كاملة من الخطوط والأحداث المحتملة وسيكولوجية شخصياته تسرد القصة.

في فيلمه الجديد «أحلام» (Dreams) المشارك في المسابقة الرسمية لـ «مهرجان برلين»، الذي يشرح فيه فرانكو طبيعة الطبقة الخيرية في الولايات المتحدة الأميركية، لم يبتعد عن نمطه.

جزء كبير من الفيلم مقدمة طويلة لنتائج مفاجئة وغير متوقعة. قوة الفيلم تكمن في أنّ فرانكو محايد في تقديم دوافع شخصياته، ولا يرغب في فرض أحكام على سلوكياتها، وطبعاً لا تخيب بدورها الشخصيات ظننا بأنّ أفعالها ستتخطى المعقول في وقت ما.

في «أحلام»، يمكن لجنيفر (جيسيكا تشاستين) أن تتخيل الحياة مع حبيبها الشاب راقص الباليه المكسيكي فيرناندو (إسحاق هيرنانديز) في جنوب حدود الولايات المتحدة الأميركية فقط. ولكن بعد أن يظهر فيرناندو فجأة في بيتها في سان فرانسيسكو، تبدأ المشكلات. وكلّما التقيا بشخص آخر، يصبح فيرناندو مجرد مهاجر تدعمه هي وجمعيتها الخيرية.

بقدر ما يشكل المهاجرون جزءاً أساسياً من اقتصاد الولايات المتحدة، فإن علاقة عدد من الأميركيين بالمهاجرين الجدد متناقضة. في الأمة التي لم تكن موجودة من دون هجرة، يتم التسامح معهم حتى نقطة معينة، ولكن بعد ذلك يصبح الأمر صعباً: «أقدّر أنك تدافعين عن المهاجرين»، يقول والد جينيفر الملياردير في مرحلة ما بعد معرفته بعلاقتها مع فرناندو، «لكنْ هناك حدود». ففي النهاية، يتعلق الأمر بالسلطة والسيطرة، بين الولايات المتحدة والمكسيك، وبين الطبقات الثرية في أميركا وبين المهاجرين غير الشرعيين، وبين جينيفر وفرناندو. عندما تكون علاقتهما جنسية، يكون حبهما قوياً. عندما يحاول فرناندو الوقوف على قدميه بنفسه، تُظهر جينيفر على الفور جانبها الآخر. فهي باردة ونرجسية، بحاجة إلى الحب، وضائعة. تبدو هذه المرأة معقّدة ومتناقضة بشكل رائع، ومثير للشفقة في بعض الأحيان، ولكنها قادرة بعد ذلك على فعل شيء وحشي يدمّر كل الأحلام.

الطريقة التي يشرح بها ميشيل فرانكو طبيعة الطبقة الخيرية في أميركا واضحة تماماً. لقد أتقن أسلوبه السردي المجزأ. ورغم أن المخرج قد روى قصته بالفعل بمزيد من التقلبات والمنعطفات، فإن «أحلام» عمل واضح ومركّز بشكل غير عادي في الطريقة التي يطوّر بها موقفه ويكشف عن موضوعه على الشاشة. لا يهتم ميشيل فرانكو باليوتوبيا والمصالحة في «أحلام»، بل إنه مهتم بالمواجهة فقط.

«حليب ساخن»... محاولة ناقصة


يبدو أن أول ظهور للمخرجة ريبيكا لنكيوكس، كأنه شمس حارقة لا يمكن تحملها. اعتمدت على المتعاونين معها لبيع الغموض المتعمّد للقصة، لكن لا مشاعر تخرج من إطار الشاشة، لأسباب كبيرة، ليس أقلها لأن السيناريو واعٍ جداً في تجنبه لتقديم أي شيء يدفع بالسرد إلى الأمام. «حليب ساخن» (Hot Milk)، المشارك في المسابقة الرسمية لـ «مهرجان برلين»، يبتلع كل تسلسل فيه مفاجأة أو تجاوز أو استبصار.

تقيم روز (فيونا شو) ذات السبعين عاماً وابنتها صوفيا (إيما ماكي) البالغة 26 عاماً، خلال الصيف في ألميريا في إسبانيا. العلاقة بينهما وثيقة، ولكن ليس بالضرورة بالمعنى الإيجابي. روز مقعدة منذ أن كانت ابنتها في الرابعة من عمرها، وترك والد صوفيا الأسرة منذ ذلك الوقت. تعاني روز من مرض يسبّب لها آلاماً مزمنة وشللاً في ساقيها.

في ألميريا، تأمل كلتاهما أن يتمكن الطبيب غوميز (فينسنت بيريز) من مساعدة روز بطريقة ما. دائماً ما اعتنت صوفيا بوالدتها المريضة والمتسلطة والنرجسية في الوقت نفسه، وتعاني حياتها الخاصة والمهنية نتيجةً لذلك.

عندما تلتقي «طالبة الأنثروبولوجيا الأبدية»، كما تصفها والدتها، بامرأة أكبر سناً منها قليلاً، تأتي المشاعر إلى حياتها. تجلب السائحة الألمانية إنغريد (فيكي كريبس) الدفء إلى حياة صوفيا، تظهر للمرة الأولى على ظهر حصان على الشاطئ ببلوزة بيضاء خفيفة، فتنجذب صوفيا، وتبحث عنها ومعها عن ملجأ عندما لا تستطيع تحمّل البقاء مع والدتها. ولكن صوفيا تدرك بسرعة أن إنغريد الغامضة تحمل أيضاً عبأها الخاص، ومثلها ومثل والدتها، تحاول أن تفرغ هذا العبء عليها. لذا سرعان ما تجد صوفيا امرأتين مهيمنتين في حياتها يتعيّن عليها الاعتناء بهما.

«حليب ساخن»، المقتبس عن رواية بالعنوان نفسه للروائية ديبورا ليفي، فيلم غير مكتمل ومتكلّف، والأسوأ من ذلك كله، مملّ جداً. كدراما رمزية، فإن الفيلم منغلق جداً على نفسه، حتى الاستعارات مثل قنديل البحر لا تنجح في توصيل المعنى.

تعتمد لنكيوكس في معظم الوقت على ماكي (صوفيا) وقدرة وجهها على نقل المشاعر غير المعلنة، ولكن هذه اللقطات المقربة المتكررة لا تظهر أي شيء يتجاوز حزن شخصيتها الواضح الذي لا ينتهي. «حليب ساخن» فيلم جامد مثل شخصياته.

إن وجهة النظر الجافة التي تزرعها المخرجة، تمتصّ حيوية الفيلم التي يحتاجها بشدة. قد تعطي الانتقالات المفاجئة بين المشاهد بشكل لا بأس به بعض الانفراجات الدقيقة للفيلم، ولكنها في الوقت نفسه تحرم القصة من التماسك. يُظهر «حليب ساخن» القليل، ومهما حاول أن يكون ناعماً، إلا أنه لا ينجح في ذلك، كأن هناك شيئاً خفياً يخنق الفيلم والقصة والشخصيات والمخرجة، ويمنع المشاهدين من التواصل مع أي شيء يخرج من الشاشة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك