
بعد غد، سيتحول الكثير من الناس ممن كانوا لأسابيع خلت مهجّرين قسرياً، إلى مضيفين ومؤهلين ومرحبين بالقادمين من لبنان وخارجه لتشييع السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين.
أبى الناس وفي مبادرات فردية منهم أن يقتصر التنظيم على المعنيين والجهات المختصة، فالوعد بـ «إنّا على العهد» الذي رفعه الحزب عنواناً لتشييع السيدين الشهيدين، هو التزام من قبل جمهور المقاومة بالفعل وليس بالقول.
مع تكاثر الأخبار عن منخفض قطبي سيشهده لبنان، وعاصفة قلّ نظيرها منذ سنوات، وما قد يرافقها من انقطاع لبعض الطرقات ومخاطر في القيادة، بادر الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى التكاتف وتقديم الدعم والمساعدة للكثيرين الراغبين بالقدوم والمشاركة في التشييع والذين قد تؤثر عليهم الظروف المناخية.
فجأة بدأت صفحات التواصل الاجتماعي تضج بمنشورات من مختلف المناطق لعائلات وأفراد أعلنوا عن توفير المأوى والمنامة في منازلهم مجاناً للراغبين.
أحدهم كتب: «أنا ساكن في الشويفات. ساكن أنا وبنتي بس وقادر استقبل عيلة ليحضروا التشييع وكل شي بكون بخدمتهم ان شاء الله».
ومن لا تتوفر مساحة في بيته قدّم مكان عمله، كحلاق من حيّ السلم في الضاحية كشف عن فتح صالونه الذي «بساع منيح» لمن يريد المشاركة في التشييع، كاشفاً أن «كل الإحتياجات من أكل وشري متوفرة، وهذا أقل الواجب».
الدعوات لم تقتصر على اللبنانيين الراغبين بالمشاركة. كثر أصروا على الإشارة إلى أن بيوتهم جاهزة لاستقبال أهل العراق واليمن وإيران.
أحد الرجال الذي لجأ إلى العراق إبان الحرب، أبى إلا أن يرد الجميل عرفاناً بالجميل لما لاقاه من ضيافة عراقية وكتب «بيتي مفتوح وخاصة للأخوة العراقيين. بدنا نكافيهم بعد لعملوا معنا بالعراق بحبنا للحسين ولحفيد الحسين».
مواطن آخر يبدو أن نضال اليمن وشعبه له مكانة خاصة في قلبه، إذ أعلن أنه مستعد لاستقبال عشرة شباب من اليمن وأنه على استعداد لجلبهم من المطار شخصياً وإعادتهم. وحرص على التنبيه أن «كل الناس على راسي، بس اليمن غير كل الناس».
منشورات عديدة من مناطق عدة، ومن لا يملك مساحة في بيته في المناطق الساحلية القريبة من مكان التشييع عرض توفير بيته في القرية مع كافة المتطلبات مجاناً. هبّة شعبية ضخمة وعفوية وفاء للسيدين ورسالة واضحة بأن جمهور المقاومة متكاتف ومتكافل.

