ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أمير فخر الدين يغرقنا بالشوق إلى الوطن

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

يذكرنا أمير فخر الدين، بالقصص التي قيلت لنا، بالأخبار التي نسمعها، والأساطير التي تختلف وفقاً للفترة والمجتمع التي نشأت بها والتي نشأنا فيها.

شفيق طبارة
شفيق طبارة
السبت 22 شباط 2025
(مشهد من الفيلم)
(مشهد من الفيلم)
الخط

يذكرنا أمير فخر الدين، بالقصص التي قيلت لنا، بالأخبار التي نسمعها، والأساطير التي تختلف وفقاً للفترة والمجتمع التي نشأت بها والتي نشأنا فيها. وإنّ كان هناك شيء يجسده فخر الدين، فهو الشعور بالغموض.

فكلّ شيء يدور في حلقة من الرموز والمراوغة، كأسطورة يسودها مشاعر غير معلنه، كقصة دينيه من العهد القديم. فيلمه الجديد «يونان»، المشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين، عبارة عن عمل يُطبخ على نار هادئة جداَ، ويعطي تجربة روحانية صوفية إذا تم تقديرها بالصبر والالتزام والاهتمام والكرم، وترك الحواس كلها مستيقظة.

يستغرق المخرج السوري، الذي ولد في كييف، كل الوقت في العالم للتطريز. بالكاد يوجد حوارات في «يونان»، وإنّ وجدت فهي لا تقدم الكثير بل تسأل أو تلقي الشعر. ولكن، الفيلم ضائع في تفاصيل لا لزوم لها، غارق في الصرامة التشكيلية، شديد الأجواء، يصبح بين الحين والآخر مجازياً ومباشراً للغاية في الوقت نفسه، ودقيقاً، بحيث يمنعنا بالاستمتاع به بالكامل.

فيلمه الثاني، والثاني من ثلاثية يعالج فيها فكرة الوطن والبيت والغربة، والتي بدأت بفيلم «الغريب» (2021)، نرى من أول مشهد عيون منير (جورج خباز)، رجل عربي يعيش في هامبورغ ويعاني من نوبات ذعر مصحوبة بضيق في النفس. يعتقد أنه يعاني من مشاكل تنفسيه حادة، مما يجعله دائماً يحاول ملء رئتيه المترددتين بالهواء.

لم يجد طبيبة سبباً جسدياً لأعراضه، نصحه بالابتعاد قليلاً من محيطة، ربما في الاختلاء، ولكن ما يعني الابتعاد لمنير، وهو يشعر وكأنه غريب ووحيد على ايه حال.

منير كاتب، صامت للغاية، يراقب بعينه اللذان تحملان بريق مميز من الحزن. يتصل بأمه (نضال الأشقر) المريضة، ليتسمع مره أخرى إلى قصة الراعي وزوجته، وعندما تسيطر على منير مشاعر الاغتراب، يهرب إلى عالم خيالي، إلى قصة هذا الراعي (على سليمان) وزوجته (سيبيل كيكيلي).

يخرج منير من هامبورغ، يهبط في لانغينيس، إحدى جزر الأهوار (هاليغ)، حيث يعيش حالياً ما يزيد قليلاً عن 100 شخص منتشرين عبر 18 تلاً مأهولاً، هذه المباني المتفرقة التي تقف على تلال صغيرة، تحمي السكان من المد البحري، مما يحول هذه التلال إلى جزر صغيرة. في هذا المكان، ربما يجد الشفاء لحزنه العميق، أو لإنهاء حياته، لكنه يؤجل الاثنين، ويتلقى بفاليسكا (المخضرمة هانا شيغولا)، صاحبة النزل الوحيد. في البداية، تبدو المرأة وقحة، ترفض منحه غرفه بسبب عدم الحجز، لكن فجأة يذوق قلبها، تسكنه. يظل تواصلهما اللفظي مقتصداً، ثم يتغلبان على الحواجز بأفعال صغيرة من اللطف. وفي لانغينيس، يلتقي الشعور بالوحدة الوجودية لدى منير بالقوة الوجودية المدمرة للطبيعة.

إن الحزن في «يونان» ساحق، ومشل تقريباً. أخبر فخر الدين هذا الحزن بأناقة وبتصوير قاسي، يلعب فيها الضوء والظلال بطريقة واضحة، يعرف فخر الدين كيف يصور الوجوه والاجساد المتكسرة والعيون.

«يونان»، يجد مكانته في المناظر الطبيعية، وفي نفس الوقت يخون في مكان ما النية المعلنة لصنع سينما شاعرية شعرية رمزية، عندما يُقال ويقول فخر الدين كل شيء (بالشعر المقروء) في النهاية بطريقة مباشرة. البساطة هنا مهيبة، في مناخ يكاد يكون خانقاً ومثيراً للقلق.

«يونان» واثق من نفسه، بعيد عن السينما العربية المعتادة، يؤكد نضوج سينما فخر الدين، نضوج نادر ما نراه في فيلم ثانٍ لمخرج. ولكن، الخيار الاسلوبي والسردي والتصوير الذي يؤكد على جماليات العمل الفنية والجذابة والمدروسة والمقنعة، أغرقت الفيلم في بعض الأماكن في الركود، مما يعطي الفيلم شعوراً بأنه ليس مكتوبا، بل مصمماً. يحتوي الفيلم على الكثير من المشاهد المؤثرة، ولكن عندما يكون نفس الشعور مكرر طوال الشريط ويُستمر التأكيد عليه، يصبح كأنه ليس موجوداً، ونقترب منه بقليل من اللامبالاة، ويصبح مبالغاً فيه ومفروضاً أكثر من اللازم، ولم يتوقف حيث يجب ينتهي.

مقيد يبدو الفيلم في مكان ما، نادراً ما ينحرف، يثقل كاهله سلسة من المشاهد التي تؤكد على المؤكد. منير أقرب إلى المجاز منه إلى الإنسان بصمته، ولجورج خباز الوجه المثالي لذلك، سمح لنا ببساطة دون جهد بأداء مميز بالغرق في حزنه، وايضاً يبقينا بشكل ملحوظ بعيداً عنه. ونفس الأمير لشيغولا بأدائها العفوي الحر.

يلعب فخر الدين بالمجاز والرمزية، يبدأ باسم الفيلم «يونان»، ليكون صورة من العهد القديم، مع العاصفة التي ضربت المكان التي توازي الضجيج الداخلي الذي بعصف بمنير، والبحر الذي أغرق كل شيء، والحوت الميت الذي يظهر لثواني.

«يونان» مهيب بلا شك، يأتي كالحمة التي تضرب الإنسان بلا أي سبب. هو ثقل وجود الفرد، يعمل كالذاكرة، مليء بالألم والشوق إلى وطن إلى مكان إلى روح إلى أمّ، ومع كل هذا ربما لا يزال العيش ممكناً لمنير.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك