
تاريخياً، شكّلت القيادات المدافعة عن المظلومين إلهاماً للشعوب المضطهدة في سعيها لتقرير المصير والتحرّر من الاستعمار حول العالم.
واللافت أنّ اغتيالها، لم يؤثر على تلك الشعوب للمقاومة ضد الظلم والإستعمار. وشكّل الرحيل حافزاً لمواصلة المقاومة.
حتماً ما بعد تشييع سيد المقاومة ليس كما قبله.
ليل السبت قبل ساعات من تشييعك، ضجّت المدينة وجوارها والطرقات المؤدية إليها بمحبيك يا سيّد من مختلف بقاع الأرض. انتشروا قبل ساعات من الموعد تحت المطر الغزير والبرد الشديد بين مكان الإرتقاء ومكان المواراة.. في روضة الحوراء.. عند دوّار الشهداء.. حول المدينة الرياضية وتحت الجسر.. على طريق المطار، على اوتستراد السيد هادي.. على طريق ضهر البيدر (ومَن تعطّلت سيارته أكمل مشياً على الأقدام وحبواً على الثلج) عند دوار شتورة.. على طريق الجنوب بيروت.. على الخط البحري.. على طريق الهرمل بعلبك.. وعلى طريق بعلبك شتورة.. في الطرقات الفرعية..
كثر هم من ساندوا غزة خلال حرب الإبادة. لم نكن نشاهد صورة العزة والكرامة في الأمة الإسلامية إلا في شخص السيد حسن، كان بطلاً عربياً لا مثيل له على الإطلاق.
رفض الاحتلال، ساند غزة منذ اللحظة الأولى بل دافع عن فلسطين طوال حياته..
قال لا للتخاذل والسكوت ضد الوحش الصهيوني، لم يقبل أن يكون مشاركاً في الإبادة.
رجل استثنائي، قال كلمة حق بوجه العالم أجمع، عالماً بعواقب هذا الخيار حتى نال الشهادة.
قالها مراراً (هيهات منا الذلة) كما فعل الإمام الحسين في كربلاء، ورغم تخاذل العديد ممن يسمون «عرباً»، سلك طريق الحق بإختصار مثل سيرة الإمام الحسين وكما حصل في العاشر من محرم في عاشوراء؛ سيخلّد في التاريخ على أنه «عاشر» القرن الحادي والعشرين.
-
قالها مراراً «هيهات منا الذلة»
كل الكلمات لن تكفي..
علمتنا الإنسانية، كنت أباً حنوناً. مدينون لك بالأمان الذي عشنا فيه، بالعزة والكرامة، مدينون لعمرك الذي أفنيته في حب الوطن وشعب الوطن.
زرعت فينا اليقين على مدى ٣٢ عاماً أننا بإستطاعتنا الإنتصار على العدو، وأن نقول لا للإحتلال، أن لا نقبل الذل، أن ندافع عن أرضنا بدمنا ونقدم كل ما نملك من أجل وطننا لنعيش بكرامة.
علمنا استشهادك ألا نصمت لأن في صمتنا تركاً للحق. أن نساند فلسطين، قضية كل عربي شريف، والقضية التي دافعت عنها أنت يا سيد وقدمت روحك في سبيلها.
حرّرنا أرضنا من المحتل معك، انتصرنا معك، حميتنا من الإرهاب الذي لم يتمكن منا.
إنا على العهد يا سيد حسن، فالحرب التي كانت على السيد صارت بعد تشييعك حرباً على فكرة والفكرة لا تموت، لأنك تركت خلفك الملايين من المحبين المتمسكين بنهجك وفكرك.
تركت لنا روحك في كل إنسان حقيقي مقاوم.
الجيل القادم سيكون أقوى ومن يظن أننا سننسى خاسر والدليل معركة كربلاء.
«أولسنا على الحق» كما قلت يا سيد إذا لا نبالي لأننا حتى الشهادة تكون حياة وانتصار.
أنت أسطورة يا سيد لم أعرف أصدق منك وأشجع منك في زمن يُطبّع فيه العربي قبل الأجنبي مع عدو مغتصب لوطن كامل ..

